مجتمع

"قصابات الرحمة".. بلا رحمة

ارتفاع قياسي في أسعار اللحوم والأحشاء.

  • 1668
  • 2:23 دقيقة
الصورة من الأرشيف.
الصورة من الأرشيف.

قبل أقل من أسبوع عن حلول عيد الأضحى، تحولت بعض المحلات التي ترفع لافتات “قصابات الرحمة” إلى واجهات لأسعار "بلا رحمة"، بعدما بلغت أسعار اللحوم الحمراء والأحشاء مستويات غير مسبوقة، جعلت اقتناء أبسط مستلزمات “لمة العيد” عبئا ثقيلا على أصحاب الدخل المحدود.

لم تتوقف معاناة العائلات الجزائرية عند العجز عن اقتناء الأضاحي، سواء المحلية أو المستوردة، بل امتدت إلى موائد العيد نفسها، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار اللحوم الحمراء، حيث أصبح شراء بضعة غرامات من اللحم والكبد والأحشاء والقلب يتطلب ميزانية ورحلة شاقة.

وخلال جولة استطلاعية قادت “الخبر” إلى عدد من محلات الجزارة والأسواق الشعبية بالعاصمة، بدت مظاهر الأزمة واضحة للعيان، إذ خلت واجهات العديد من المحلات من اللحوم الحمراء، بينما اقتصر العرض في بعضها على الدجاج والبيض، مقابل تزايد الإقبال على الكبد والأحشاء واللحم الأحمر من طرف عائلات فضلت تعويض الأضحية بشراء كميات محدودة لإحياء أجواء العيد.

اللافت في الجولة أن حتى اللحوم المستوردة، خاصة الإسبانية، لم تسلم من موجة الغلاء، رغم كون أسعارها محددة من طرف وزارة التجارة، حيث أكد مواطنون أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد وصارت أسعارها تضاهي أسعار اللحوم المحلية.

أما كبد الغنم، فقد سجل أرقاما قياسية بعدما تجاوز سعره 10 آلاف دينار للكيلوغرام الواحد، ووصل في بعض البلديات إلى 12 ألف دينار، هذا إن وُجد أساسا لدى الجزارين.

وقال أحد المواطنين لـ”الخبر”: “إذا أردت شراء بعض اللحم أو الكبد أو حتى رأس الخروف، يجب أن تكون لديك معارف أو أن تكون قد حجزت مسبقا منذ أسابيع”.

ولم يكن كبد البقر في متناول الجميع هو الآخر، بعدما تراوح سعره بين 6 آلاف و7 آلاف دينار للكيلوغرام في بعض المحلات، ليصبح مادة نادرة أمام الطلب المتزايد عليه.

وفي سوق اللحوم البيضاء والحمراء بالحراش، عبّرت سيدة عن استيائها من الوضع قائلة إن اقتناء كمية بسيطة من الكبد والدوارة و”الغرنوق” والقلب يتطلب ما لا يقل عن 22 ألف دينار، فيما تساءلت أخرى بغضب عن مصدر بعض اللحوم المعروضة، قائلة: “لم نعد نعرف إن كانت هذه اللحوم محلية أم مستوردة من رومانيا وإسبانيا”.

ولم تتوقف الندرة عند اللحوم الحمراء فقط، إذ أكد مواطنون اختفاء كبد الديك الرومي وأحشاء الدجاج من عدد من المحلات بسبب الإقبال الكبير عليها باعتبارها بديلا أقل تكلفة مقارنة بلحوم الغنم والبقر.  فقد بلغ سعر كبد الديك الرومي، في سوق مقطع خيرة الشهير 2500 دينار، في حين كان لا يتجاوز سعره 1400 في الأيام العادية.

من جهتهم، أرجع بعض الجزارين هذا الارتفاع الكبير إلى تزايد الطلب مقارنة بالسنة الماضية، مؤكدين أن الغلاء القياسي للأضاحي دفع بالكثير من العائلات إلى الاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحم والأحشاء للاحتفال بالعيد، ما تسبب في اختلال واضح بين العرض والطلب.

وفي بعض المحلات بولاية الياشير ببرج بوعريريج، حسب ما كشفته مصادر محلية في اتصال مع "الخبر"، تحولت الأحشاء المعروفة بـ”الغرنوق” والرأس والكبد والقلب إلى سلعة تباع كوحدة كاملة يفرضها البائع على الزبون، بسعر يقارب 6 آلاف دينار للكيلوغرام، فيما يتجاوز سعر الوحدة الكاملة عتبة  15 ألف دينار، بينما يتراوح في باقي الولايات الشمالية ما بين 23 ألفا و25 ألف دينار.