الوطن

منح دراسية في موسكو وسان بيترسبورغ وسيبريا

جامعات روسية فائقة التكنولوجيا تفتح أبوابها للطلبة الجزائريين.

  • 450
  • 5:10 دقيقة
صورة: الخبر
صورة: الخبر

محمد سيدمو مبعوث "الخبر" إلى موسكو

تسعى روسيا إلى تعزيز حضورها كوجهة تعليمية للطلبة الجزائريين، من خلال توسيع برامج التعاون الأكاديمي وتقديم تسهيلات جديدة، تشمل تقديم المنح الدراسية في تخصصات دقيقة تشمل حتى العلوم النووية، إلى جانب الرقمنة الكاملة لإجراءات التسجيل.

وفي لقاء مع صحفيين من الجزائر بالعاصمة موسكو، كشف نائب وزير العلوم والتعليم العالي في روسيا الاتحادية، أندري فلاديميروفيتش أوميلتشوك، عن توجه نحو توسيع الشراكات التعليمية مع الجزائر وزيادة عدد الطلبة الجزائريين عن طريق رفع المنح التي يصل عددها حاليا إلى مائة سنويا داخل المؤسسات الجامعية الروسية.

وأكد المتحدث أن الجامعات الروسية تستقبل حاليا نحو 350 ألف طالب دولي ينحدرون من 180 دولة حول العالم، مشيرا إلى أن عددا معتبرا من الطلبة الجزائريين يستفيدون حاليا من الدراسة المجانية في روسيا، حيث يمثل الطلبة المعفيون من الرسوم الدراسية نحو ثلث الجزائريين المزاولين لتكوينهم الجامعي هناك.

كما أعلن عن إمكانية تخصيص منح دراسية استثنائية إضافية لفائدة الطلبة الجزائريين خارج نظام الحصص السنوية المعتاد، في خطوة قال إنها تهدف إلى دعم الكفاءات الجزائرية الراغبة في متابعة دراستها بالجامعات الروسية.

وفي إحصائية لافتة، أبرز نائب أندري فلاديميروفيتش أوميلتشوك إن الجامعات الروسية خرّجت على مدار السنوات الماضية نحو 20 ألف طالب جزائري، من بينهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجزائري الحالي كمال بداري، معتبرا ذلك مؤشرا على عمق العلاقات الأكاديمية بين البلدين. وأضاف أن روسيا تستقبل حاليا حوالي 2000 طالب جزائري يواصلون دراساتهم في مختلف الجامعات والمعاهد الروسية ضمن تخصصات متنوعة.

وتشير البيانات الروسية إلى أن عدد الطلبة الجزائريين تضاعف عشر مرات خلال السنوات العشرة الأخيرة، وهم يزاولون دراستهم في مجالات الطب، وعلوم الحاسوب وبرمجة الطائرات المسيرة،  والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والإدارة، وهندسة البرمجيات، إضافة إلى تخصصات الغابات والبيئة، وهي أبرز الخيارات التي تستهوي الشباب الجزائري.

وكان الاتفاق الموقع بين الجزائر وروسيا في 30 جانفي 2025 بشأن الاعتراف المتبادل بالشهادات والمؤهلات العلمية، قد شكل عاملا إضافيا لتشجيع الطلبة الجزائريين على التوجه نحو الجامعات الروسية.

ومن بين أهم الجامعات الروسية استقطابا للطلبة الجزائريين، توجد جامعة تامبوف الحكومية، وجامعة لوباتشيفسكي، إضافة إلى جامعة الصداقة بين الشعوب الروسية، مع الإشارة إلى أن روسيا تضم أكثر من ألف جامعة موزعة على كبرى المدن في موسكو وتومسك وسان بيترسبورغ وغيرها، ما يتيح للطلبة خيارات واسعة بحسب التخصصات والاحتياجات الأكاديمية.

وعن سبب عودة الجامعات الروسية للواجهة، أشار المسؤول إلى أن هناك برامج استثمارية تصل إلى 350 مليون دولار تم اعتمادها لبناء وتطوير جامعات حديثة، إلى جانب ارتفاع أسهم  التخصصات المرتبطة بالتحولات الرقمية والتكنولوجية، خاصة برامج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على تكوين علمي متقدم يرتكز على قاعدة قوية في الرياضيات والعلوم الدقيقة، وهي تخصصات تشتهر بها روسيا تاريخيا.

وأكد أيضا أن الجامعات الروسية توفر خدمات اجتماعية ولوجستية لفائدة الطلبة الأجانب، تشمل الإقامة الجامعية والتأطير الإداري والمرافقة الأكاديمية، إضافة إلى رقمنة جميع إجراءات التسجيل والمعاملات الإدارية عبر الإنترنت، بهدف تسهيل التحاق الطلبة الأجانب وتفادي التعقيدات البيروقراطية.

تكاليف الدراسة

وبشأن تكاليف الدراسة والمعيشة للطلبة غير المعنيين بالمنحة، أوضح أوميلتشوك أن النفقات تختلف بحسب المدينة ونوع التخصص، مشيرا إلى أن العاصمة الروسية موسكو تعد الأعلى من حيث المصاريف، إذ قد تصل تكاليف المعيشة والدراسة فيها إلى نحو 500 دولار شهريا، بينما قد تصل بعض البرامج التقنية والتكنولوجية إلى نحو 15 ألف دولار سنويا. أما في المدن الروسية الأخرى، فأكد أن التكاليف تنخفض بشكل معتبر، حيث تتراوح إجمالا بين ثلاثة آلاف وسبعة آلاف دولار سنويا، مع توفر خيارات متعددة تشمل الجامعات الحكومية والخاصة المعتمدة.

كما أشار إلى أن القانون الروسي يسمح للطلبة الدوليين بالعمل بالتوازي مع الدراسة، من خلال فرص عمل موجهة للطلبة تساعدهم على تغطية جزء من مصاريفهم الشخصية خلال فترة التكوين.

تحدي تعلم الروسية

وفي ما يتعلق بعائق اللغة، أكد نائب الوزير أن منظومة التعليم العالي الروسية توفر حلولا متعددة للطلبة الأجانب، من بينها برامج السنة التحضيرية التي تُخصّص لتعليم اللغة الروسية لمدة عام كامل قبل الالتحاق بالتخصصات الجامعية، بما يسمح للطلبة بالاندماج أكاديميا واجتماعيا.

وأضاف أن الجامعات الروسية باتت توفر أيضا برامج متخصصة باللغة الإنجليزية في عدة مجالات، خاصة داخل الجامعات الكبرى، من بينها جامعة سيبيريا الاتحادية، التي تقدم تكوينا باللغة الإنجليزية في تخصصات تقنية وعلمية حديثة.

وتبقى نسب النجاح والاندماج داخل الجامعات الروسية وفق المسؤول مرتفعة، حيث أن نحو 90 بالمائة من الطلبة الأجانب يغادرون روسيا بعد التخرج وهم يحملون شهادات وخبرات أكاديمية تسمح لهم بالاندماج في سوق العمل أو مواصلة الدراسات العليا، في وقت تسجل فيه الجامعات الروسية تخرج ما بين 25 ألفا و30 ألف طالب دولي سنويا.

تومسك.. عقل سيبريا العلمي

وفي مدينة تومسك التي تعد جامعية بامتياز في جنوب سيبيريا، أصبحت تخصصات علمية معقدة جدا متاحة للطلبة الجزائريين والأجانب ، من بينها العلوم النووية التي يتم تدريسها تطبيقيا داخل المفاعل البحثي التابع لجامعة تومسك متعددة التطبيقات والذي حظيت "الخبر" بزيارة بعض أقسامه.

ويتيح هذا المفاعل، المخصص للأغراض الطبية والبحثية السلمية، للطلبة الحصول على تكوين وتدريب عملي في إدارة المفاعلات النووية وتطوير المنتجات الطبية المستخدمة في علاج مرض السرطان، إلى جانب فتح المجال أمامهم للاطلاع على تطبيقات متقدمة في مجالات الفيزياء النووية والطاقة والتقنيات الإشعاعية الحديثة.

وخارج ذلك، تضم جامعات تومسك خيارات واسعة جدا في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهندسة والبيانات الضخمة والروبوتات والعلوم الطبية الحيوية، مع توفير برامج كاملة باللغة الإنجليزية دون اشتراط إتقان اللغة الروسية مسبقا في بعض التخصصات.

وفي عرض له، أكد نائب عميد الجامعة للشؤون الأكاديمية والتعاون الدولي بجامعة تومسك الاتحادية أرتوم يورفيتش ريتوم، أن المدينة تحولت إلى واحدة من أبرز مراكز البحث والتعليم في روسيا، بفضل احتضانها ست جامعات حكومية وبنية بحثية متطورة، إضافة إلى منشآت علمية متخصصة في أبحاث المناخ والفيزياء والبيولوجيا.

كما أشار المسؤول إلى أن الجامعة تستقطب آلاف الطلبة الدوليين من عشرات الدول، وتوفر لهم السكن الجامعي والخدمات الطلابية بتكاليف منخفضة، حيث لا تتجاوز كلفة الإقامة الجامعية 15 دولارا شهريا، فيما تقدر المصاريف الإجمالية للمعيشة والدراسة بحوالي 275 دولارا شهريا، ما يجعل تومسك من بين الوجهات الدراسية الأقل تكلفة مقارنة بعدد من المدن الجامعية الدولية.

جامعات بجوائز نوبل

وتسجل جامعة تومسك الحكومية خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في التصنيفات الدولية، حيث احتلت المرتبة الأولى في روسيا من حيث تدويل التعليم وجاذبية البيئة الأكاديمية للطلبة الأجانب وفق تصنيف “THE World University Rankings”، كما جاءت في المرتبة 76 عالميا في تخصص هندسة المعادن حسب تصنيف شنغهاي، إلى جانب تموقعها في المرتبة 418 عالميا ضمن تصنيف “QS”، مع استمرارها ضمن قائمة أفضل عشر جامعات روسية.

وترتبط هذه الجامعة  بأسماء علمية بارزة بها، من بينها العالم نيكولاي سيميونوف الحائز على جائزة نوبل، والذي عمل في الجامعة مطلع القرن الماضي، إضافة إلى العالم إيفان بافلوف الذي انتخب أستاذا بها سنة 1888، فضلا عن جان هنري دونان، مؤسس الصليب الأحمر وأول فائز بجائزة نوبل للسلام، والذي يحمل العضوية الفخرية للجامعة.