أمر قاضي التحقيق لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد بإيداع 13 شخصا الحبس المؤقت، ووضع 27 متهما تحت الرقابة القضائية، في قضية تتعلق بشبهات رافقت عملية استيراد أضاحي العيد لسنة 2026، شملت الجوانب الصحية والبيطرية، أدت إلى ذبح صحي اضطراري لأزيد من عشرة آلاف رأسا ونفوق ثلاثة آلاف.
وكشف النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف، خلال ندوة صحفية، اليوم، أن أطوار القضية انطلقت بمجرد رصد مؤشرات جدية حول وجود اختلالات عميقة وتجاوزات شابت عملية الاستيراد، مشيرا إلى أن النيابة العامة أسدت تعليمات للجهات الأمنية والضبطية القضائية المتمثلة في المصلحة المركزية العملياتية لمكافحة الجريمة المنظمة للدرك الوطني، والمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة للأمن الوطني، ومصلحة التحقيق القضائي للأمن الداخلي ومصالح الأمن الخارجي، بما لها من صلاحيات الضبط الإداري، لمباشرة تحقيقات ابتدائية شاملة ومعمقة، وقد خلصت النتائج الأولية إلى الكشف عن تجاوزات عديدة مقسمة إلى شقين.
وأوضح المسؤول القضائي أن الشق الأول يتعلق بالشق الصحي والبيطري ومسار الاستيراد، موضحا أن التحقيقات خلصت إلى وجود اختلالات خطيرة مست مسار استيراد أكثر من مليون رأس غنم، في عملية أشرفت عليها الشركة الجزائرية للحوم الحمراء.
ووثقت التحريات في هذه المحطة، وفق المصدر نفسه، تعاملا إداريا يتسم بالتجاوز الصارخ للقوانين والتهاون في حماية الأمن الصحي، حيث قامت المفتشية البيطرية بالمراكز الحدودية بتوجيه إنذار قبل تفريغ الباخرة إلى المدير العام للمصالح البيطرية لوزارة الفلاحة، تبلّغ فيه بوجود أعراض سريرية دالة على أمراض معدية.
ورغم خطورة الوضع، يضيف بن بوضياف، تقاعست الجهة المعنية عن إصدار قرار الرفض المسبب الذي يفرضه القانون لمنع دخول هذا القطيع إلى التراب الوطني.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل "قام المدير العام في محاولة لتبرير هذه الخطوة غير المدروسة بإيفاد لجنة مشكلة من ثلاثة بياطرة، من بينهم عضوان يفتقران للخبرة اللازمة، لتقديم تقرير يزكي الحالة الصحية للقطيع والسماح بإنزاله".
ونتيجة لذلك "التردد والقرارات الإدارية المشبوهة" وقعت نتائج وخيمة، تمثلت في نفوق 3615 رأسًا، والذبح الصحي لـ 10727 رأسا من هذه الشحنة وحدها، والتحفظ على آلاف الرؤوس الأخرى، يضيف المتحدث.
كما كشفت التحقيقات أن هذه الاختلالات بدأت من بلد المنشأ، حيث سجلت بتاريخ 23 أفريل 2026 مناورات احتيالية لاستبدال رؤوس الأغنام المعتمدة مسبقًا برؤوس أخرى مجهولة المصدر، ثم جلبها إلى ميناء الشحن.
وفيما يتعلق بالشق التعاقدي والمالي "الصفقات العمومية"، كشف النائب العام، عن أن التحقيق كشف عن اختلالات وشبهات في إدارة الاستشارة الدولية رقم اثنين لسنة 2026 المتعلقة بتوريد مليون رأس من الأغنام، وأثبتت وجود قرائن قوية تشير إلى "الالتفاف والتحايل على قواعد المنافسة والصفقات العمومية".
وتمثلت هذه السلوكات الإجرامية، بحسب مضمون بيان النيابة العامة، في قيام القائمين على العملية بإجراءات شكلية في المرحلة الأولى لإيهام احترام القانون، ليتم لاحقًا المرور إلى التعاقد المباشر والمشبوه.
ووفق المصدر نفسه، فقد أفضى هذا التلاعب إلى توجيه "حصة الأسد" من هذه الصفقة، والتي فاقت 700 ألف رأس من الأغنام، لصالح شبكة محدودة تتكون من 04 متعاملين رئيسيين فقط.
وتحدث القاضي أيضا عن اختلافات هامة وغير مبررة في الأسعار تتراوح بين 5.35 أورو و5.65 أورو لتصل إلى 6 أورو للكيلوغرام الواحد، وعن الأضحية التي تم نقلها عن طريق الجو بلغ 900 أورو للرأس الواحد، إلى جانب تزوير محاضر لجان الفتح والتقييم بتواريخ سابقة لإيهام بقانونية الإجراءات.
لم تتوقف التحريات عند الموردين، بل امتدت لتشمل الإطارات والموظفين العموميين داخل الشركة الجزائرية للحوم الحمراء ALVIAR، والذين يخضعون حاليًا للتحقيق بشبهات التورط بهذه الاختلالات، وتضم القائمة كل من المدير العام لشركة ALVIAR ، مدير المالية والمحاسبة ورئيس لجنة الفتح والتقييم، رئيس خلية البيطرة ونائب رئيس لجنة الفتح والتقييم، رئيس قسم المحاسبة وعضو اللجنة، مدير المصلحة التجارية وعضو اللجنة.
وامتدت التحقيقات إلى ملف توريد الحلقات التعريفية الرقمية (الأقراط ولواحقها)، أين تم تسجيل شبهات خطيرة تتعلق بتسريب معلومات الصفقات قبل الإعلان عنها، وفي هذا الصدد شملت التحريات كل من مسير شركة SPINTECH، مسير شركة خاصة بدولة الإمارات العربية المتحدة.
وبعد نهاية التحقيق الابتدائي، تم تقديم 41 متهما أمام وكيل الجمهورية لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، بتهم "إساءة استغلال الوظيفة" و"تبديد أموال عمومية" و"مخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية" و"جنحة تبييض الأموال".
وبعد استجواب الأطراف أمام قاضي التحقيق، أمر قاضي التحقيق بإيداع 13 متهما رهن الحبس المؤقت، ووضع باقي المتهمين تحت نظام الرقابة القضائية، جلهم مشرفون على نقاط البيع، والذين توبعوا بجنحة الإهمال الواضح.
كامة النائب العام كاملة (فيديو):

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال