الوطن

بين الدينار والأورو.. متاهة قادة الأحزاب

تصريحات في عز الحملة الانتخابية للتشريعيات أحدثت الجدل.

  • 1624
  • 2:36 دقيقة
منذر بودن، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الصورة: ح.م.
منذر بودن، الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الصورة: ح.م.

بعد أن أحدثت تصريحاته حول أفضلية الدينار على العملة الأوروبية، من حيث القدرة الشرائية، الجدل وردود فعل في الداخل والخارج، عاد الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، إلى الموضوع، مبديا تمسكا بفكرته وزاد عليها من الشعر بيتا.

 ظهر المسؤول الحزبي في تجمع شعبي، أول أمس، مدافعا عن تصريحاته، وبدا مطلعا على الردود الآتية من الخارج في شكل فيديوهات لأفراد من الجالية الوطنية وهم يتسوقون في المساحات التجارية الغربية، لإظهار لبودن ماذا يمكن أن تشتري خمسين أورو.

 وقال بودن إن تصريحاته أثارت الجدل واُخرجت من سياقها، موضحا أنه تحدث من باب أنه يفتخر بالدينار لأنه جزائري وليس على أساس قيمته السوقية، مشيرا إلى أنه إذا كان يجب أن يختار بين أجنبي وجزائري من المسيلة، "فإني احترم الأجنبي لكن الأقرب لي وصاحبي الجزائري من المسيلة".

 وبنبرة تحدي، تابع بودن لا نبغي أن يخجلونا من كل شيء في بلادنا، ويقولوا هناك في الخارج أحسن، قبل أن يستطرد: "أنا بالنسبة لي هنا بالجزائر أحسن وإذا لم أعجبك لا تنتخب علي".

 وليس بودن وحده من تجرأ على طرق هذا الباب وفتح على نفسه نافذة النقد اللاذع، فقد سبقه رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن ڤرينة، قبل أيام، وأثار زوبعة من النقاش والانتقادات بتصريحات قال فيها إن من يتقاضى في الجزائر ثلاثة ملايين سنتيم، أحسن من يتقاضى في سويسرا ثلاثة آلاف وخمسمائة أورو، في جدال جمعه مع مغترب جزائري يقيم في سويسرا.

 وانطلق بن ڤرينة في خرجة ميدانية، يومها، من مقارنة مصاريف شهر لذلك المغترب، في الإيجار والتأمين والطاقة والمؤونة، مع مصاريف مواطن يقيم داخل الوطن، وتوصل إلى أن راتب هذا الأخير أحسن من الأول.

 وجاءت تصريحات بن ڤرينة كرد على المغترب الذي أراد محاصرته بوضعية الجزائريين الذين يتقاضون رواتب تتبخر في أسبوعين، لينتقل بسرعة وبهدوء من وضعية من يُساءَل إلى سائل للمغترب، مستندا إلى خبرته في خوض النقاش السياسي واستعداده الدائم لهذه الوضعيات الجدلية والمحرجة.

 وفي نظر مراقبين، فإن هذه الاختلافات في تقييم خيارات المواطنين بين المهجر والموطن، تتحكم فيها العديد من العوامل الاجتماعية مجتمعة، وتتدخل فيها الكثير من الاعتبارات الثقافية، وليس قيمة العملات فقط هي التي تحدد أوجه التشابه والاختلاف أو الأحسن والأسوأ.

 فقرار الهجرة ومغادرة الوطن لحظة معقدة، ترتبط بعدة اعتبارات ودوافع وسياقات اجتماعية، تجعل ما هو أولوية أو ضرورة عند فرد يتراجع إلى خانة الاحتياط عند آخرين، وهو ما يجعل الموضوع دخيلا على الخطب السياسية والانتخابية، ومنتمياً للدرس السوسيولوجي أو السيكولوجي.

 وبتقديم افتراض عن حالة أوروبية تتقاضى ألفي أورو وحالة من الجزائر تتقاضى ما يعادلها بالدينار، فإن خصم مستحقات الكراء ومصاريف الشهر، يوضح أن من يتقاضى راتبا بالأورو يكمل الشهر من دون فائض، بينما يجد صاحب الراتب بالدينار فائضا مهما.

 غير أنه من المستحيل أن تتساوى الرواتب بين الضفتين في قيمتها، وتتساوى أيضا في سياقها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بوصفها عوامل حاسمة في تحديد قيمة الأشياء.

وعادة ما تؤثث هذه المواضيع الحملات الانتخابية أو الجدالات التي تشتعل بين الناخب والمترشحين، أو المواطنين والمسؤولين، وهي مقارنة معقدة في حد ذاتها، وتبدو بالمعيار الجمالي والعمراني والمستوى المعيشي والبنية التحتية عصية على التشابه والتقارب، في حين تظهر بالمقياس الديني والاجتماعي والعائلي مختلفة أيضا بشكل آخر.

 وكخلاصة على تكرار هذا الجدل، يبرز الجزائري في التعليقات غنيا عن هذه المواضيع الجدلية التي لا تفيده في شيء، وإنما بحاجة إلى حلول لمشاكلة اليومية وتحسين محيطه المعيشي وقدرته الشرائية، وقبل كل ذلك احترام كرامته.