العالم

تقرير أممي يتهم الاحتلال باستهداف أطفال فلسطين "عمدا"

أزيد من 20 ألف طفل استشهدوا خلال عامين.

  • 149
  • 2:55 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

اتهم محققون تابعون للأمم المتحدة، أمس، الكيان الصهيوني باستهداف الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد، معتبرين أن ذلك أصبح يشكل عاملا رئيسيا في "الإبادة" المستمرة في قطاع غزة. وذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، في تقرير أصدرته أمس، أن سلطات الاحتلال والقوات الصهيونية استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمدا، في جرائم ضد الإنسانية في غزة والضفة الغربية.

كما اعتبر التقرير الأممي أن "الاستهداف المتعمد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى سلطات الاحتلال وقوات الأمن، بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كليا أو جزئيا، في غزة".

وكانت لجنة التحقيق المؤلفة من ثلاثة أشخاص، التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت في سبتمبر 2025 إلى أن الاحتلال الصهيوني ارتكب "إبادة جماعية" في غزة خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار إن الأدلة "تُظهر أن الأطفال الفلسطينيين قد استهدفوا وقتلوا بشكل متعمد على يد القوات الصهيونية"، مضيفا "حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل الكيان الصهيوني لوقف إطلاق النار وللحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين بموجب القانون الدولي".

وجاء في التقرير أن الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين تصاعدت منذ اندلاع الحرب الأخيرة في أكتوبر 2023، وذكر أن الأطفال شكلوا نحو 30 بالمائة من إجمالي القتلى في غزة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025، أي ما لا يقل عن 20 ألفا و179 طفلا، مقارنة بنسب أقل في حروب سابقة شهدها القطاع.

وأضافت اللجنة أن استخدام أسلحة ذات تأثير واسع النطاق في مناطق مكتظة بالسكان، رغم ارتفاع أعداد الضحايا من الأطفال، يشير إلى أن الهجمات كانت متعمدة وأسهمت في استهداف المدنيين بشكل جماعي.

كما خلص التقرير إلى أن ما يجري يندرج ضمن نمط أوسع يهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني وتقويض قدرته على البقاء، عبر القتل والتهجير المتكرر وتدهور الأوضاع الصحية والغذائية والنفسية للأطفال في غزة.

وفي الضفة الغربية، وثقت اللجنة تصاعد عنف المستوطنين ضد الأطفال الفلسطينيين، إضافة إلى حالات تعذيب وسوء معاملة خلال عمليات الاعتقال، شملت الضرب والحرمان من الطعام والمعاملة المهينة، معتبرة أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

وتؤكد التحذيرات التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، قبل أيام، اتهامات اللجنة، حيث أكدت أن أطفال قطاع غزة مازالوا يدفعون الثمن الأكبر للصراع، وسط نقص حاد في الخدمات الأساسية واستمرار المخاطر التي تهدد حياتهم بشكل يومي.

كما قالت المنظمة إن وقف إطلاق النار في غزة تحول إلى "وهم قاس ومميت" بالنسبة للأطفال الذين يواصلون دفع الثمن الأغلى للوضع في القطاع، حيث قتل 265 طفلا فلسطينيا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

من جانبه أكد جيمس إلدر، المتحدث باسم "اليونيسف"، أنه خلال هذه الفترة، التي يفترض أنها تتسم بضبط النفس والحماية، قتل طفل واحد في المتوسط كل يوم، على مدار أكثر من ثمانية أشهر، واصفا ذلك الرقم بأنه "عبثي ومروع".

وعن الزحف المستمر لقوات الاحتلال، أكد إلدر أنه إذا عطس المرء بالقرب من الخط البرتقالي، فقد يتعرض لإطلاق نار، مضيفا أنه لا يوجد أي مستشفى يعمل بكامل طاقته في غزة حتى الآن، في حين أن الحصول على المياه لايزال صعبا بالنسبة لـ1.1 مليون طفل، مؤكدا أن حجم المعاناة الإنسانية، التي تفرض على الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، تكاد لا تضاهى في عصرنا الحالي.

وأشار إلدر إلى أن "الأطفال لم يقتلوا في منطقة حرب، بل قتلوا في منازلهم وفي مدارسهم وأثناء لعب كرة القدم، حيث تعرضوا لإطلاق النار والقصف والهجمات بالطائرات المسيرة"، مضيفا أنه بينما يواصل العالم الحديث عن وقف إطلاق النار، تواصل العائلات في غزة دفن أبنائها وبناتها، لافتا إلى أنه تندرج وفيات الأطفال هذه ضمن حصيلة تشمل مقتل ما يقرب من ألف فلسطيني وإصابة 3 آلاف و100 آخرين في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وذلك وفقا للسلطات الصحية في القطاع.

شافية. ب/ وكالات 

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع