الوطن

خطوات متسارعة لتعزيز التعاون بين الجزائر ومالي

سيفي غريب في باماكو غدا الإثنين.

  • 456
  • 2:00 دقيقة
الوزير الأول، سيفي غريب (على اليمين) عند استقباله مؤخرا نظيره عبد الله، الصورة: مصالح الوزارة الأولى.
الوزير الأول، سيفي غريب (على اليمين) عند استقباله مؤخرا نظيره عبد الله، الصورة: مصالح الوزارة الأولى.

تستعد العاصمة المالية باماكو، غدا الإثنين، لاستقبال الوزير الأول سيفي غريب، في زيارة توصف بـ"الهامة والمحورية"، كونها تتوج مسارا متسارعا من التقارب الدبلوماسي بين البلدين الجارين، بعد أزمة حادة دامت نحو 14 شهرا وكادت تعصف بعقود من التنسيق المشترك في منطقة الساحل الإفريقي.
ومن المرتقب أن يحل سيفي بالجارة الجنوبية حاملا رسالة خطية من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إلى رئيس المرحلة الانتقالية في مالي، الجنرال عاسيمي غويتا. وتحمل الزيارة، حسب مصادر متطابقة، تأكيدا على "طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي لا غنى عنها لاستقرار المنطقة"، في خطوة تؤشر على تدشين مرحلة جديدة من بناء الثقة المتبادلة.
هذا المنعطف الإيجابي جاء ثمرة لجهود دبلوماسية مكثفة قادتها عاصمتا البلدين منذ أشهر وبرزت شهر جويلية الماضي، بهدف إعادة ترتيب العلاقات الثنائية وفق مبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار. وقد تجسد هذا الانفراج في سلسلة من الخطوات العملية البارزة، بدأت باستئناف التمثيل الدبلوماسي في 10 جويلية 2026، حين أعلن البلدان بشكل متزامن عن عودة السفيرين إلى منصبيهما، حيث باشر السفير الجزائري كمال رتيب مهامه في باماكو، مقابل استئناف السفير المالي نشاطه في الجزائر العاصمة.
وتزامن هذا المسار مع خطوة مهمة تمثلت في إنهاء القيود المفروضة على المجال الجوي بين البلدين، حيث قررت وزارة الدفاع الوطني في الجزائر ومالي إلغاء جميع قيود الطيران السابقة وإعادة فتح المجال الجوي بالكامل، بما سمح باستعادة خطوط النقل والإمداد المباشرة.
وعلى المستوى السياسي، ساهمت الدبلوماسية الصامتة للجزائر في إذابة المزيد من الجليد، لاسيما عقب الاتصال الذي أجراه الوزير الأول سيفي غريب بنظيره المالي في 9 أوت الماضي، الذي فتح الباب أمام ترتيب لقاءات مباشرة بين مسؤولي البلدين.
وتعزز هذا المسار بزيارة رئيس الوزراء المالي، الفريق أول عبد الله مايغا، إلى الجزائر في 24 أوت المنصرم، التي شكلت محطة فارقة في مسار التقارب، حيث حظي باستقبال من الرئيس عبد المجيد تبون وتوجت بإعلان الطرفين عن "تطابق الرؤى" بشأن القضايا الراهنة.
ولم يتوقف التقارب عند الجانب السياسي والدبلوماسي، بل امتد إلى المجال الاقتصادي، من خلال ما يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الاستثمارات"، عبر إطلاق مشاورات لإعادة بعث مشاريع التنمية المشتركة في المناطق الحدودية واستئناف التعاون في مجالات الطاقة والتجارة، بما يمنح العلاقات الثنائية بعدا عمليا يتجاوز إدارة الخلافات السياسية.
وتكتسي محادثات سيفي غريب المرتقبة في باماكو طابعا استراتيجيا بالغ الأهمية، إذ ينتظر أن تتصدر أجندة المباحثات، إلى جانب تثبيت دعائم الانفراج الدبلوماسي، ملفات أمنية معقدة تتعلق بمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة الواسعة، فضلا عن بحث سبل إحياء الاستثمارات الاقتصادية المشتركة التي من شأنها دعم استقرار منطقة الساحل.
كما تعكس هذه المحطة إدراك الطرفين أهمية إعادة تفعيل قنوات التنسيق بين العاصمتين، باعتبارها ركيزة أساسية للمعادلات الأمنية والسياسية في عمق القارة الإفريقية.