الوطن

"الجزائر تمتلك كل الخيارات لإعادة ترتيب شراكاتها مع الإمارات"

خبراء يوضحون مصير الملفات الاقتصادية.

  • 2485
  • 3:24 دقيقة
ميناء الجزائر العاصمة، الصورة: ح.م.
ميناء الجزائر العاصمة، الصورة: ح.م.

أكد خبراء ومختصون أن الجزائر تمتلك عدة خيارات لإعادة ترتيب العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الإمارات عقب قطع العلاقات بين الدولتين، من بينها مراجعة الامتيازات الممنوحة، عدم تجديد التراخيص المنتهية، إلى جانب إعادة توجيه جانب من التجارة نحو شركاء اقتصاديين آخرين مؤكدين، شريطة أن تتم وفق التشريع الوطني والاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها الجزائر.

قال المحلل السياسي عرفي أيوب إن قطع العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والإمارات إذا أصبح خيارا سياسيا للدولة الجزائرية لا يعتبر قانونيا خروجا استثنائيا عن قواعد القانون الدولي، لأن الأصل في العلاقات الدولية هو سيادة الدولة على إقليمها ومواردها وخياراتها الاقتصادية.

وتابع المتحدث في اتصال مع "الخبر" يقول: "ولأن الاتفاقيات الدولية كذلك لا تسلب الجزائر هذه السيادة ولا تحول حماية الاستثمارات إلى التزام دائم بالإبقاء على مستوى معين من العلاقات الاقتصادية مع دولة أخرى، فالجزائر، باعتبارها دولة ذات سيادة، تملك حق تحديد شركائها الاقتصاديين وتنظيم دخول رؤوس الأموال الأجنبية وإعادة رسم أولوياتها التجارية والاستثمارية وحماية قطاعاتها الاستراتيجية ووقف منح امتيازات أو تراخيص جديدة عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك"، مشددا على أنه لا يمكن للمستثمر الأجنبي أن يكتسب، بمجرد دخوله السوق الجزائرية، حقا دائما في بقاء القوانين والسياسات التي استثمر في ظلها دون تغيير.

ولفت المحلل السياسي إلى ضرورة التمييز بين السيادة الاقتصادية والحقوق المكتسبة. فالسيادة تمنح الجزائر حق تغيير سياستها الاقتصادية، بينما تفرض الاتفاقيات والعقود احترام الحقوق التي نشأت بصورة قانونية، وبالتالي فإن الالتزامات الدولية لا تجمد السياسة الاقتصادية للدولة، حسبه، وإنما تحدد الطريقة التي تمارس بها هذه السياسة.

وفي الحالة الجزائرية الإماراتية، تبرز اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة سنة 2001 والنافذة منذ 2002. فالاتفاقية لا تمنح المستثمر الإماراتي حصانة من القوانين الجزائرية، كما أنها لا تمنح الإمارات حقا دائما في استمرار العلاقات الاقتصادية.

في المقابل، فإن إنهاء الاتفاقية لا يمحو تلقائيا حماية الاستثمارات السابقة، بسبب بند الحماية الممتدة الذي يبقي بعض الالتزامات تجاه الاستثمارات القائمة لمدة 20 سنة بعد الإنهاء.

وشدد أيوب عرفي على أن الخيار الأقوى قانونيا للجزائر يقوم على إعادة تنظيم العلاقة الاقتصادية، حيث تستطيع الجزائر وقف الاستثمارات الجديدة ومراجعة الامتيازات وتشديد شروط الاستثمار وعدم تجديد التراخيص المنتهية وإعادة توجيه تجارتها نحو شركاء آخرين، شرط أن تتم هذه الإجراءات وفقا للقانون. أما التحكيم الدولي، فلا يمثل حُكما مسبقا ضد الجزائر، لأن وجود آلية للتحكيم يعني فقط وجود وسيلة قانونية لحسم النزاع، وعلى المستثمر إثبات أن الإجراء الجزائري خالف التزاما دوليا محددا.

وأكد المتحدث أن حماية الاستثمار الأجنبي لا يمكن أن تتحول إلى حماية مطلقة من القرارات الاقتصادية المشروعة للدولة، وإلا أصبحت اتفاقيات الاستثمار وسيلة لتجميد السياسات الوطنية، وهو ما يتعارض مع حق الدولة في تنظيم اقتصادها وحماية مصالحها الاستراتيجية. وعليه، فإن الجزائر تستطيع، من حيث المبدأ، حسبه، إعادة تعريف علاقاتها الاقتصادية مع الإمارات، بما في ذلك تقليصها أو إنهاؤها، لأن القوة القانونية للموقف الجزائري تكمن في معادلة واضحة: السيادة الاقتصادية حق أصيل وحماية الاستثمار التزام قانوني محدد ولا يجوز تحويل هذا الالتزام إلى وصاية على القرار الاقتصادي الجزائري.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فؤاد منصوري، إن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات كان "قرارا ضروريا لتوقيف العبث الذي اعتمدته الإمارات في عهد محمد بن زايد، من الأطلسي إلى الساحل إلى القرن الإفريقي إلى الشرق الأوسط إلى الخليج، دون أن ننسى محاولات التدخل السافر في الشأن المغاربي".

وأضاف منصوري في تصريح لـ"الخبر" أن "هذا الإجراء السيادي للجزائر يترتب عليه إعادة تقييم للمعاملات والتبادلات الاقتصادية مع "إمارة أبو ظبي" التي ارتمت في حضن الصهيونية والإمبريالية العالمية، بما يقضي إنهاءها حسب الأعراف الدولية التي تحترمها الجزائر دوما في معاملاتها وبما يخدم مصلحتها الوطنية المتعلقة بأمنها القومي".

وتابع أن توجه الجزائر نحو تنويع شركائها الاقتصاديين سيجنبها تأثيرات هذه الخطوة التي أصبح لا مفر منها، مشيرا إلى "الشراكات العربية مع دول وازنة مثل: السعودية، قطر، الكويت، سلطنة عمان، مصر وغيرها من الشراكات العربية"، إضافة إلى "الشراكات الأوروبية، الآسيوية والأمريكية ولاسيما مع: إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، تركيا، روسيا، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، الولايات المتحدة الأمريكية، البرازيل وغيرها".

وأكد المتحدث أن "هذه الخيارات تسمح للجزائر بتموقع إستراتيجي على المستوى الاقتصادي والجيو-سياسي أيضا"، مضيفا" "كما يمكن اللجوء إلى سياسة الاعتماد على الصناديق الاستثمارية كبدائل مالية لتدعيم الاستثمارات الكبيرة، سواء داخليا أو خارجيا".

وختم فؤاد منصوري مؤكدا أن "هذه البدائل أو الخيارات من شأنها توسيع هامش الحركة والتفاوض، تمويل وجلب الاستثمارات، توطين التكنولوجيا ومواصلة الجزائر لعب دورها كفاعل إستراتيجي لا يمكن تجاوزه في حوض البحر الأبيض المتوسط، إفريقيا والمنطقة العربية".