في صمت تام وتجاهل كامل، يعيش اللاعب ابراهيم بن زازة وضعية نفسية صعبة، بعدما وجد نفسه في قلب قضية منشطات تهدد مسيرته الكروية، إثر سقوطه في اختبار الكشف عن المنشطات عقب نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية الذي جمع الزمالك المصري باتحاد العاصمة، في قضية يرى مقربون منه أنه لم يكن يتوقع أن تتحول إلى كابوس يلاحقه في هذه المرحلة من مشواره.
وكان لاعب اتحاد العاصمة السابق قد خضع لاختبار الكشف عن المنشطات عقب المباراة النهائية من كأس الاتحاد الإفريقي أمام الزمالك المصري في 16 ماي الماضي، قبل أن تأتي النتائج إيجابية، بعد اكتشاف مادة مدرجة ضمن قائمة المواد المحظورة. وتشير بعض المصادر إلى أن الأمر يتعلق بفيتامينات تناولها اللاعب دون علمه باحتوائها على مواد محظورة رياضيا، كما تتحدث المصادر نفسها عن احتمال تناول لاعبين آخرين من اتحاد العاصمة المواد ذاتها، غير أن بن زازة كان (لسوء حظه) أحد لاعبين من الاتحاد التي وقع عليها الاختيار للخضوع للفحص.
وتفيد مصادرنا بأن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم راسل إدارة اتحاد العاصمة فور تلقيه نتائج التحاليل، لإبلاغها بإجابية الاختبار وإخطارها بالإجراءات الواجب اتباعها، بما في ذلك إيقاف اللاعب مؤقتا ومنح مهلة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ استلام الإخطار للرد على النتائج، سواء بقبولها مع تقديم الوثائق الطبية اللازمة لتوضيح ملابسات تناول المادة المعنية، في حال وجود مبرر طبي يستوفي الشروط القانونية والرياضية أو الاعتراض عليها وطلب تحليل العينة الثانية، وفق الإجراءات المعمول بها.
غير أن الملف، بحسب مصادرنا، لم يحظ بالمتابعة اللازمة من إدارة اتحاد العاصمة، بدعوى أن اللاعب صاحب 31 ربيعا كان قد أبلغ مسؤولي النادي مباشرة بعد التتويج بكأس "الكاف" برغبته في المغادرة، بعدما تلقى عرضا مغريا من شباب بلوزداد ووقع لاحقا عقدا يمتد لموسمين، وفقا للمعلومات المتوفرة بشأن القضية.
ويبدو أن هذه الظروف ساهمت في عدم التعامل مع الإخطار في الآجال المحددة، إذ لم يتخذ الإجراء الضروري للرد على مراسلة "الكاف"، قبل أن تنقضي المهلة ليحال الملف بالتالي على لجنة الانضباط التابعة للهيئة القارية.
وكان الرد على إخطار "الكاف" في الآجال المحددة، مرفقا بالتبريرات والأدلة اللازمة بشأن مصدر المادة المحظورة التي ظهرت في التحليل، من شأنه أن يمنح بن زازة فرصة للدفاع عن نفسه وتوضيح ملابسات القضية، وربما يساهم في تجنيبه العقوبة أو تخفيفها، بحسب ما تخلص إليه الجهات المختصة بعد دراسة الملف.
ويستحضر في هذا السياق ما حدث مع لاعبين من النادي الرياضي القسنطيني، سقطا في اختبار الكشف عن المنشطات بمناسبة مواجهة نصف نهائي كأس "الكاف" 2025 أمام نهضة بركان المغربي، قبل أن يوضحا، حسب المعلومات المتداولة بشأن القضية (عبر الرد في الآجال المحددة)، أن المادة المحظورة التي ظهرت في التحليل تعود إلى استهلاك لحوم حمراء كانت تحتوي على تلك المادة، وبالتالي تم إغلاق الملف.
بالمقابل بقي ملف بن زازة مفتوحا قبل أن يصدر مؤخرا قرار لجنة الانضباط التابعة لـ"الكاف" بإيقافه عن النشاط لمدة عامين، وهي عقوبة ثقيلة وضعت اللاعب أمام أصعب امتحان في مسيرته، خاصة أنه يجد نفسه اليوم مطالبا بالدفاع عن مستقبله الرياضي في وقت لم يعد يحظى فيه، بحسب مصادرنا، بأي دعم بداية بفريقه السابق.
والأكثر إيلاما بالنسبة للاعب، الذي توج بألقاب عديدة بألوان اتحاد العاصمة، بينها كأس الجزائر مرتين وكأس الكونفدرالية الإفريقية مرتين والكأس الممتازة، أنه وجد نفسه وحيدا في مواجهة تداعيات القضية، بعدما تراجعت إدارة شباب بلوزداد قبل ذلك عن إتمام التعاقد معه فور علمها بسقوطه في اختبار كشف المنشطات، ليجد نفسه دون فريق وفي مواجهة عقوبة ثقيلة.
وفي سن الحادية والثلاثين، يرفض بن زازة الاستسلام، ويتمسك بأمل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مسيرته، من خلال التحضير لاستئناف قرار لجنة الانضباط، بمساعدة محام تونسي، على أمل إقناع الجهات المختصة بمراجعة العقوبة وتخفيضها، ولو إلى عام واحد، بما يسمح له بالعودة إلى الملاعب واستئناف نشاطه الكروي، وهو الذي، بشهادة كل من عرفوه، كان لاعبا يتمتع بأخلاق عالية وسيرة طيبة.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المحتوى