الوطن

المادة 184 تضرب قوائم المحليات

شبح "المال الفاسد" يحوم حول المترشحين من جديد.

  • 8718
  • 3:14 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

شرعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في إشعار الأحزاب بالملفات المرفوضة في القوائم المقدمة لخوض الانتخابات المحلية المقررة في 28 نوفمبر القادم.

وتبين، وفق المعلومات والمعطيات الأولية،أن آلة الرفض طالت العديد من الملفات، ما أعاد إلى الأذهان عملية الرفض الواسعة التي تعرضت إليها قوائم التشريعيات وأخرجت من السباق أزيد من ثلاثة آلاف مترشح، بالاستناد إلى المادتين 200 و1 من قانون الانتخابات، اللتين تضمان شروطا غير مسبوقة لاستيفاء الملفات.

وتشير مصادر حزبية ومن السلطة في حديث إلى "الخبر"، إلى تسجيل حالات إقصاء عديدة طالت قوائم انتخابية، ومن بينها على سبيل المثال ستة مرشحين من قائمة "صوت الشعب" ببلدية سيدي امحمد بالعاصمة و 16 آخرين من قائمة "الأفالان" و 14 من "الأرندي" في نفس البلدية، وثمانية في قائمة حرة ببلدية الجزائر الوسطى، تشرف عليها رئيسة البلدية الحالية.

كما بلغت حالات الرفض في بعض البلديات 11 وعشرين مترشحا من قائمة واحدة، على غرار ما جرى لقوائم حزب جبهة التحرير الوطني في بلدية سيدي عمار بعنابة وبلدية عاصمة ولاية عنابة. 

وطالت "المقصلة" أعضاء لجنة مركزية ب "الافالان" ومحافظ عنابة وأمناء قسمات سيدي عمار، التريعات، برحال، شطايبي وقسمات عنابة 3 و 4  و 5 و 6.

وعلمت "الخبر" من خلال اتصالات عديدة رفض ترشيحات عشرات المترشحين المنتخبين حاليا، ولا تزال عملية المعالجة والتدقيق والفحص جارية إلى غاية الآن، ويتعين على الأحزاب المعنية تحضير المستخلفين في أجل ثلاثين يوما قبل الاقتراع.

وبالنسبة لأسباب الرفض، ذكرت المصادر أن السلطة استندت إلى المادة 184 من قانون الانتخابات في العديد من الحالات والمتعلقة ب"الارتباط بشبهة المال الفاسد والعلاقات بأوساط مشبوهة".

وتنص المادة 184 (الخاصة بالانتخابات المحلية) على "ألا يكون المترشح محكوما عليه نهائيا بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد اعتباره، باستثناء الجنح غير العمدية".

وأن يثبت وضعيته تجاه الإدارة الضريبية، سواء من خلال تسديد المبالغ الضريبية المستحقة بصفة نهائية أو عن طريق الجدولة، أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة.

وتنص الفقرة المثيرة للجدل في المادة 184 على "ألا يكون المترشح معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية".

وتتشابه المادة 184 نسبيا مع مضمون المادة 200  التي تحدد الشروط الخاصة بالراغبين في الترشح للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان). وذلك في الاشتراطات العامة للترشح التشريعي (كالسن، وأداء الخدمة الوطنية أو الإعفاء منها، وعدم صدور أحكام قضائية سالبة للحرية في جرائم معينة) وأيضا في المنع من الترشح "كل من يثبت ارتباطه أو صلته بأوساط المال الفاسد والمشبوه".

ويكمن الفارق الإجرائي بين المادتين في نطاق التطبيق، حيث تخص المادة 184 المجالس المحلية البلدية والولائية، بينما تتعلق المادة 200 بانتخابات المجلس الشعبي الوطني، وكلتاهما تمنحان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات حق إسقاط القوائم أو المترشحين بناءً على التحريات الأمنية والإدارية المتعلقة.

وطُبقت المادة 200 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات بشكل واسع في التشريعيات السابقة بهدف "محاربة وتطهير العملية السياسية من نفوذ المال الفاسد"، غير أن ذلك أثار جدلا وانتقادات واسعة في الأوساط الحزبية والسياسية، على اعتبار أنه "نص مطاط وفضفاض" و"لم يستند تطبيقه إلى أحكام وقرارات قضائية نهائية"، وطالبوا بإعادة النظر فيه، بحسب تصريحات شخصيات حزبية سابقا.

وأحدثت هذه القرارات حالة طوارئ في الأحزاب المعنية، ومنها حزب جبهة التحرير الوطني وجبهة المستقبل وحزب التجمع الوطني الديمقراطي وأحزاب أخرى، خاصة في ظل النقص الكبير المسجل في الإقبال على الترشح في الاستحقاقات مؤخرا.

وتفرض قرارات رفض ملفات الترشح على القوائم المعنية البحث عن بدائل لتعويض المترشحين غير المقبولين، ضمن آجال قانونية محددة، وهو ما يضع الأحزاب أمام تحدي استكمال قوائمها في وقت وجيز، خاصة في ظل الصعوبات التي رافقت عملية استقطاب المترشحين وجمع ملفاتهم.

وتزداد هذه المهمة تعقيدا، بالنظر إلى العزوف المسجل خلال مرحلة استقبال ملفات الترشح على مستوى الأحزاب، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على إيجاد بدائل تستوفي الشروط القانونية المطلوبة، وتسمح لها باستكمال قوائمها ضمن الآجال المحددة.

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ما شهدته الانتخابات التشريعية الماضية، التي عرفت إقصاءات واسعة طالت قوائم انتخابية، مع تجاوز عدد المترشحين الذين شملتهم قرارات الرفض ثلاثة آلاف مترشح.

وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن عدد ملفات التصريح الجماعي بالترشح المسحوبة والموزعة بالنسبة للمجالس الشعبية البلدية، والذي بلغ 12.881 ملفا عبر 1541 بلدية.