الوطن

انطلاق العهدة التشريعية العاشرة اليوم

تنعقد الجلسة الافتتاحية بعد مرور 26 يوما على الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية 2026.

  • 293
  • 3:36 دقيقة
الصورة من الأرشيف.
الصورة من الأرشيف.

يفتتح المجلس الشعبي الوطني، اليوم الثلاثاء، أشغال العهدة التشريعية العاشرة، التي تمتد( في الظروف العادية)، إلى غاية سنة 2031 وهي محطة دستورية تؤذن بانطلاق دورة برلمانية جديدة ستتولى ممارسة الوظيفتين التشريعية والرقابية خلال السنوات المقبلة.

تنعقد الجلسة الافتتاحية بعد مرور 26 يوما على الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 جويلية 2026، و10 أيام على إعلان المحكمة الدستورية، في 18 جويلية، النتائج النهائية لهذا الاستحقاق الانتخابي، لتشكل جلسة اليوم التي يترأسها النائب بلحسن عبد القادر عن جبهة العدالة والتنمية، وبمساعدة أصغر نائبين سنا، هما فغولي عبد الجليل، النائب عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي المنتخب عن ولاية تيارت، وبلغيث بن عبد القادر، النائب المنتخب ضمن كتلة النواب الأحرار ، الحلقة الأخيرة في هذا المسار الدستوري .

وحسب ما أكده بيان للمجلس، تنطلق الجلسة الافتتاحية على الساعة العاشرة صباحا، بإجراءات بروتوكولية ينص عليها النظام الداخلي للمجلس، تبدأ بالمناداة الاسمية على النواب المنتخبين وفق النتائج النهائية التي أعلنتها المحكمة الدستورية، ثم تشكيل لجنة إثبات العضوية والمصادقة على تقريرها، قبل المرور إلى أهم محطة في الجلسة، والمتمثلة في انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني الذي سيتولى قيادة الهيئة التشريعية خلال العهدة الجديدة.

ولا يتوقف هذا المسار عند انتخاب الرئيس الغرفة السفلى، بل تتبعه سلسلة من الاستحقاقات التنظيمية التي تستهدف استكمال البنية المؤسساتية للمجلس، بما يسمح له بالشروع الفعلي في أداء مهامه الدستورية.

وفي مقدمة هذه الخطوات تشكيل مكتب المجلس الذي يضم رئيس المجلس ونوابه، حيث يتم اختيار نواب الرئيس وفق مبدأ التمثيل النسبي للمجموعات البرلمانية بما يضمن تمثيل مختلف التشكيلات السياسية داخل الهيئة المسيرة للمجلس.

ويتولى المكتب الإشراف على تسيير الجلسات وضبط جدول الأعمال وتسيير الشؤون الإدارية والمالية للمؤسسة التشريعية.

كما ستتجه الأنظار إلى إعلان الأحزاب السياسية والقوائم الحرة عن تشكيل مجموعاتها البرلمانية، باعتبارها الإطار الذي ينظم عمل النواب داخل المجلس، ويحدد حجم تمثيل كل قوة سياسية في مختلف هياكل البرلمان، فضلا عن الكشف عن أسماء رؤساء هذه المجموعات.

وبعد استكمال تشكيل المكتب، ينتقل المجلس إلى إنشاء لجانه الدائمة التي تعد القلب النابض للعمل التشريعي والرقابي. وتضم هذه اللجان مختلف القطاعات الحيوية، على غرار الشؤون القانونية، المالية والميزانية، الشؤون الخارجية، الدفاع الوطني، الشؤون الاقتصادية، الصحة، التربية، الفلاحة وغيرها.

ويتم توزيع النواب على هذه اللجان وفق مبدأ التمثيل النسبي مع مراعاة الخبرات والتخصصات، قبل انتخاب رؤساء اللجان ونوابهم والمقررين، تمهيدا لانطلاق دراسة مشاريع القوانين وممارسة الرقابة البرلمانية شهر سبتمبر المقبل. وبمجرد اكتمال الهيكلة الداخلية، يدخل المجلس الشعبي الوطني بعد عطلة شهر أوت مرحلة ممارسة صلاحياته الدستورية، وفي مقدمتها دراسة مشاريع القوانين ومناقشة النصوص المحالة من الحكومة، إضافة إلى ممارسة الرقابة على النشاط الحكومي، من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية والاستجوابات ولجان التحقيق وسائر المهام التي يكرسها الدستور.

سيكون النواب المنصّبون اليوم أمام أول محطة سياسية مهمة بعد أسابيع، وهي عرض مخطط عمل الحكومة المرتقبة بما يفتح المجال أمام النواب لمناقشته وإثرائه والتصويت عليه.

أغلبية مريحة

تكشف التركيبة السياسية للمجلس الشعبي الوطني في عهدته التشريعية العاشرة، عن استمرار هيمنة أحزاب الأغلبية الداعمة لبرنامج رئيس الجمهورية، بعد احتفاظها بأغلبية برلمانية مريحة تمنحها القدرة على قيادة العمل داخل المجلس ودعم مسار الحكومة وتمرير مشاريع القوانين الكبرى خلال السنوات الخمس المقبلة.

يضم المجلس الشعبي الوطني الجديد 407 نواب، تتوزع مقاعدهم بين عدة أحزاب وتشكيلات سياسية وأحرار . يهيمن حزب جبهة التحرير الوطني على 91 مقعدا، يليه التجمع الوطني الديمقراطي بـ74 مقعدا، ثم جبهة المستقبل بـ56 مقعدا، فيما حصدت حركة البناء الوطني 40 مقعدا، ليبلغ مجموع هذه الأحزاب 261 مقعدا، أي ما يقارب 64 بالمائة من إجمالي مقاعد المجلس، وهو ما يمنحها أغلبية مريحة. في المقابل برزت حركة مجتمع السلم (حمس) كأكبر قوة معارضة داخل البرلمان بحصولها على 43 مقعدا، بينما نال النواب الأحرار 33 مقعدا في تراجع مقارنة بالعهدة البرلمانية السابقة.

كما ضمت الخارطة البرلمانية أحزابا أخرى بنسب متفاوتة، أبرزها حزب صوت الشعب بـ16 مقعدا وجبهة القوى الاشتراكية بـ12 مقعدا، إضافة إلى حزب الحرية والعدالة وحزب الفجر الجديد اللذين حصد كل منهما 6 مقاعد، إلى جانب أحزاب أخرى تتقاسم بقية المقاعد بما يعكس استمرار التعددية الحزبية داخل المؤسسة التشريعية رغم هيمنة أحزاب الأغلبية.

من حيث التركيبة، أفرزت الانتخابات مجلسا يضم 126 نائبا تقلّ أعمارهم عن 40 سنة، بما يمثل نحو 31 بالمائة من إجمالي الأعضاء، فيما بلغ عدد النائبات 25 امرأة بنسبة تقارب 6.14 بالمائة، كما تشير المعطيات إلى أن 312 نائبا يحملون شهادات جامعية، أي ما يزيد عن 76 بالمائة من أعضاء المجلس، وهو ما يعكس ارتفاع المستوى التعليمي للتشكيلة البرلمانية الجديدة مقارنة ببعض العهدات السابقة بعد استكمال تنصيب المجلس الشعبي الوطني وهيكلته الداخلية، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية والمتمثلة في تقديم الوزير الأول سيفي غريب استقالته إلى رئيس الجمهورية، في انتظار تكليف رئيس الجمهورية الحكومة بمواصلة تسيير الشؤون الجارية أو تعيين حكومة جديدة.