الوطن

هكذا أسقطت سلطة الانتخابات الطامحين لكرسي البرلمان

غربال غير مسبوق يخلط أوراق تشريعيات 2 جويلية.

  • 2339
  • 2:39 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تعيش الساحة السياسية على وقع "آلة الغربلة" الأخيرة للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من جويلية المقبل. ومع قرب انتهاء آجال إيداع القوائم باشرت اللجان الولائية التابعة للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عملية غربلة واسعة أسفرت عن إسقاط مئات المترشحين، بينهم نواب حاليون وأسماء محلية بارزة في أحزاب سياسية مختلفة.

وحسب ما يدور من نقاش وبيانات وتدوينات في وسائط التواصل الاجتماعي جاء هذا الفرز استنادا إلى ترسانة قانونية ضمن القانون العضوي للانتخابات وتعديلاته الجديدة لعام 2026 الذي صادق عليه نواب البرلمان الحالي .

برزت مجموعة من المواد القانونية التي تحولت إلى أدوات حاسمة في عملية الإقصاء، في مقدمتها المادة 200 التي أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية.

وفي الجانب العملي لعملية غربلة ملفات الترشح، برزت المادة 1 من القانون العضوي للانتخابات التي استعملت، حسبما أكده مصدر مطلع على سير العملية، "كإطار مرجعي أساسي تم الاستناد إليه ضمنيا في تبرير عدد من قرارات الإقصاء، باعتبارها المادة التمهيدية التي تؤسس لفلسفة النظام الانتخابي برمته، باعتبار المادة مرجعية لتنظيم العملية الانتخابية في الجزائر".

وقد مكن هذا الطابع التأسيسي للمادة 1، حسب ذات المصدر، "من توسيع نطاق تطبيق باقي المواد القانونية وتفسيرها في إطار مبدأ احترام النزاهة وشفافية الانتخابات، وهو ما انعكس على عمل لجان التحقق في ملفات المترشحين."

في نظر مندوبيات سلطة الانتخابات يبرز مصدرنا "كل إخلال بالشروط الجوهرية التي تؤطرها المبادئ العامة للقانون، مثل حرية الاختيار وعمومية الانتخاب وسرية الاقتراع، اعتُبر مؤشرا على عدم استيفاء شروط الترشح، وبالتالي تم إدراجه ضمن أسباب الرفض أو الإقصاء."

وبهذا المعنى، لم تستعمل المادة 1 كأداة إقصاء مباشرة، بل كمرجعية تفسيرية استند إليها أصحاب القرار في سلطة الانتخابات لاتخاذ القرارات المبنية على باقي المواد، خاصة تلك المتعلقة بنزاهة المترشح وتكافؤ الفرص ومحاربة التأثيرات غير المشروعة على العملية الانتخابية، وهو ما جعلها تؤدي دور "الإطار القانوني الأعلى" الذي يرجع إليه عند تقييم مدى توافق ملفات الترشح مع روح القانون ومقاصده العامة.

إلى جانب ذلك، تنص المادة 200 التي أثارت الجدل و"أسالت العرق والدموع" على ضرورة ألا يكون المترشح معروفا بصلته بأوساط المال والأعمال المشبوهة التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية. وبناء على هذه النص باشرت السلطات تحقيقات إدارية وأمنية أدت إلى إسقاط ملفات رجال أعمال ومقاولين ونواب سابقين وحاليين ومنتخبي مجالس بلدية وولائية وشخصيات إعلامية وجمعوية، حتى دون صدور أحكام قضائية نهائية.

كما شملت عملية الغربلة ملف "التجوال السياسي"، حيث تم منع المترشحين من تغيير انتمائهم الحزبي وإقصاء عدد من المنتخبين الذين ترشحوا تحت لواء أحزاب غير التي انتخبوا باسمها، باعتبار ذلك خرقا للالتزام السياسي وشرعية التمثيل الانتخابي.

وفي الجانب التنظيمي، فرضت السلطة شروطا إضافية من بينها عتبة 4 بالمائة من الأصوات في الانتخابات السابقة وشرط توفر الحزب على 10 منتخبين على الأقل في الدائرة الانتخابية، وإلا يتم اللجوء إلى جمع التوقيعات، ما أدى إلى سقوط العديد من القوائم غير المستوفية للشروط.

كما تم اعتماد شرط المستوى الجامعي أو المؤهل العالي، حيث أسفرت عملية تدقيق الملفات عن إسقاط مترشحين لعدم استيفاء هذا الشرط أو بسبب شهادات غير مطابقة، في إطار رفع مستوى الأداء التشريعي.

وشملت الإقصاءات أيضا تطبيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء المنصوص عليه في المادة 12، حيث تم رفض قوائم لم تلتزم بالنسب القانونية أو لم تتحصل على إعفاءات رسمية.

إلى جانب ذلك، تم اعتماد السجل القضائي كمعيار للأهلية حتى المخالفات والجنح البسيطة والملفات والتحقيقات المفتوحة، ما أدى إلى إسقاط مترشحين، سواء صدرت أو لم تصدر بحقهم أحكام في قضايا "مخلة بالشرف أو مرتبطة بالفساد" .