الوطن

لا تدريس بغير العربية ولا برامج أجنبية

وزارة التربية ترسم المضامين التربوية الإجراءات التنظيمية لنشاط المدارس الخاصة.

  • 4195
  • 5:24 دقيقة
ح.م
ح.م

أفرجت وزارة التربية الوطنية عن دفتر الشروط الجديد المنظم لنشاط مؤسسات التربية والتعليم الخاصة، واضعة بذلك إطارا تنظيميا وبيداغوجيا أكثر صرامة، يهدف إلى إحكام الرقابة على هذه المؤسسات وفرض احترام المناهج الوطنية. ويمنع النص تدريس البرامج الأجنبية، ويلزم باعتماد البرامج والمناهج المعتمدة حصريا من الوزارة، مع جعل اللغة العربية لغة التدريس في جميع المواد والمستويات، باستثناء مواد اللغات الأجنبية.

وأقرّ دفتر الشروط جملة من الالتزامات المتعلقة بالتسيير الإداري والمالي والبيداغوجي، من بينها الإعلان المسبق عن مستحقات التمدرس قبل ثلاثة أشهر من الدخول المدرسي، ومنع قبول التمويلات والهبات دون موافقة مسبقة من الوزارة، فضلا عن اشتراط تعيين مدير بيداغوجي مرخّص له، واكتتاب كفالة بنكية بنسبة 15 بالمائة لضمان استمرارية التسيير عند حدوث إخلالات تستدعي التدخل الإداري.

ويأتي ذلك في إطار مرسوم تنفيذي جديد يحمل رقم 26-310، مؤرخ في 22 سبتمبر 2026، وقّعه الوزير الأول سيفي غريب، ونُشر في العدد 71 من الجريدة الرسمية، محددا شروط وإجراءات اعتماد مؤسسات التربية والتعليم الخاصة وسيرها ومراقبتها. ويتضمن المرسوم سبعة فصول و72 مادة، ترسم مجتمعة الإطار القانوني الذي تخضع له هذه المؤسسات، في سياق تشديد الرقابة على نشاطها ومعالجة الاختلالات والتجاوزات التي عرفها القطاع.

مناهج وطنية ولغة عربية إلزامية

في الجانب البيداغوجي، ينص المرسوم على إلزام المدارس الخاصة بتطبيق البرامج والمناهج المعتمدة من وزارة التربية الوطنية دون سواها، مع حظر تدريس البرامج الأجنبية أو استعمال الكتب والوسائل التعليمية غير المعتمدة رسميا.

كما يفرض تقديم التعليم باللغة العربية في مختلف المواد والمستويات، باستثناء مواد اللغات الأجنبية، ويضبط في الوقت نفسه قواعد تسمية المؤسسات، إذ يشترط أن تحمل تسميات باللغة الوطنية الرسمية، متبوعة بعبارة "الخاصة"، مع تجنب الأسماء ذات الدلالات الأيديولوجية أو المرجعيات الأجنبية. وتندرج هذه التدابير ضمن مسعى توحيد المرجعية التعليمية وضمان خضوع جميع المؤسسات، العمومية والخاصة، للخيارات والمناهج التربوية الوطنية.

عقدا تمدرس ونجاعة لضبط الالتزامات

وفي إطار تنظيم العلاقة بين المؤسسة وأولياء التلاميذ، ألزم المرسوم المدارس الخاصة بإبرام عقد تمدرس يحدد حقوق وواجبات الطرفين، ويوضح الالتزامات المرتبطة بالخدمات التعليمية وشروط الاستفادة منها. كما فرض إعداد عقد نجاعة يحدد الأهداف التربوية والبيداغوجية المطلوب تحقيقها، على أن يخضع لمصادقة مديرية التربية المختصة إقليميا. ويهدف هذا الإجراء إلى إرساء آليات أكثر وضوحا لتقييم أداء المؤسسات ومتابعة مدى التزامها بالأهداف المسطرة، إلى جانب تعزيز الشفافية في تسيير العلاقة مع الأولياء.

 شروط جديدة للمؤسسين وكفالة بنكية بنسبة 15 بالمائة

وبخصوص شروط تأسيس المدارس الخاصة والحصول على الاعتماد، يشترط المرسوم في المؤسس، إذا كان شخصا طبيعيا، أن يكون جزائري الجنسية، وألا يقل عمره عن 25 سنة، وأن يتمتع بحقوقه المدنية، وألا يكون قد تعرض لعقوبات تأديبية أو جزائية مرتبطة بمهنة التربية أو بالأخلاق العامة. أما إذا كان المؤسس شخصا معنويا، فتُطبّق الشروط ذات الصلة على ممثله القانوني .كما يتعين على المؤسس اكتتاب كفالة بنكية لدى بنك عمومي، تعادل 15 بالمائة من المبلغ الإجمالي لتكاليف الدراسة والتأطير. وتُخصص هذه الكفالة لتغطية نفقات التسيير عند تعيين متصرف إداري لضمان استمرارية الدراسة، في الحالات التي تسجل فيها المؤسسة إخلالات تستوجب هذا الإجراء.

طلبات الاعتماد عبر منصة رقمية

وفيما يتعلق بإجراءات الاعتماد، حصر المرسوم إيداع الطلبات في المنصة الرقمية المخصصة لذلك ضمن النظام المعلوماتي لوزارة التربية الوطنية، خلال شهر جانفي من كل سنة. وتتولى اللجنة التقنية الولائية دراسة الملفات وإجراء المعاينات الميدانية لمقر المؤسسة، للتحقق من استيفائها الشروط المطلوبة، سيما ما يتعلق بالسلامة ومطابقة قواعد التعمير، إلى جانب التقارير الصادرة عن هيئة الرقابة التقنية للبناء ومصالح الحماية المدنية. وبناء على رأي اللجنة التقنية الولائية، يصدر وزير التربية الوطنية قرار الاعتماد في أجل أقصاه أربعة أشهر من تاريخ إيداع الملف، بما يحدد مسارا إداريا واضحا لدراسة الطلبات والفصل فيها.

فصل الملكية عن التسيير البيداغوجي

وفي خطوة ترمي إلى تعزيز استقلالية التسيير التربوي، يمنع المرسوم إسناد مهام التسيير البيداغوجي إلى صاحب المؤسسة نفسه، ويلزم بتعيين مدير بيداغوجي حاصل على رخصة من وزارة التربية الوطنية، ومستوفٍ لشروط المؤهل العلمي والخبرة المهنية.

ويشترط النص خبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجال التعليم، وشهادة ليسانس على الأقل، أو خبرة لا تقل عن خمس سنوات في منصب مدير مؤسسة تربوية عمومية. كما يخضع توظيف مستخدمي التعليم الخاص لشروط المؤهلات والشهادات المطلوبة في التعليم العمومي، على أن تُنظم علاقة العمل بعقود مكتوبة، وفقا للتشريعات المعمول بها في مجال العمل والتأمين الاجتماعي.

تكوين إلزامي للأساتذة بإشراف الوزارة

ولضمان توحيد المعايير البيداغوجية ورفع كفاءة التأطير، أخضع المرسوم أساتذة المدارس الخاصة لدورات تكوينية وبرامج تكميلية منتظمة، تنظم على مستوى معاهد التكوين التابعة لقطاع التربية الوطنية. وتتم هذه العملية في إطار اتفاقيات رسمية تُبرم بين معاهد التكوين والمؤسسات الخاصة المعنية، بما يسمح بتطوير الكفاءات المهنية للأساتذة وضمان انسجام الممارسات التعليمية مع التوجهات المعتمدة في القطاع.

هياكل مستقلة ومساحات محددة للقاعات والساحات

وعلى الصعيد الهيكلي والتقني، فرض المرسوم شروطا دقيقة تتعلق بمقرات المدارس الخاصة وتجهيزاتها، إذ يشترط أن يكون المبنى مستقلا كليا، وألا تكون مداخله أو سلالمه مشتركة مع مبانٍ مجاورة لا تتبع للمؤسسة. وبالنسبة إلى القاعات الدراسية، حُددت المساحة الدنيا المخصصة لكل تلميذ بـ1.40 متر مربع، مع توفير حجم هواء يتراوح بين أربعة وخمسة أمتار مكعبة لكل تلميذ، على ألا تتجاوز مساحة القاعة الواحدة 62 مترا مربعا. كما حدد النص المساحة المخصصة للساحات بين ثلاثة وخمسة أمتار مربعة لكل تلميذ، وألزم المؤسسات بتوفير مخابر مجهزة، قاعات للإعلام الآلي، مكتبة وقاعة للعلاج والإسعافات الأولية، فضلا عن دورات مياه تتناسب أعدادها مع عدد التلاميذ ومراحلهم التعليمية. وشدد المرسوم كذلك على ضرورة تسهيل إدماج التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان استقبالهم، ضمن المتطلبات المرتبطة بهياكل المؤسسات وتجهيزاتها.

·       بطاقية وطنية للمخالفين وإجراءات تصل إلى الغلق

وفيما يتعلق بالرقابة، أخضع المرسوم المدارس الخاصة لعمليات التفتيش والمتابعة البيداغوجية والإدارية والمالية، التي تتولاها الهيئات المختصة وأجهزة الدولة المؤهلة. وعند تسجيل مخالفات أو إخلالات بأحكام دفتر الشروط، تُوجّه إلى المؤسسة المعنية إعذارات لتسوية وضعيتها في أجل أقصاه ثلاثين يوما. وفي حال عدم الامتثال، يمكن لوزير التربية الوطنية اتخاذ قرار بسحب الاعتماد والغلق الفوري للمؤسسة، مع إمكانية تعيين متصرف إداري لضمان استمرارية الدراسة وتمكين التلاميذ من إتمام السنة الدراسية. كما ينص المرسوم على إنشاء بطاقية وطنية للمخالفين، بما يترتب عليه حرمانهم من الحصول على اعتماد جديد أو تسيير مؤسسة تعليمية خاصة لمدة سنتين، على أن يصبح الحرمان نهائيا في حالة العود. وتعكس هذه الإجراءات توجها نحو تعزيز المساءلة القانونية والإدارية، وربط استمرار النشاط التعليمي باحترام الشروط التنظيمية والبيداغوجية المعتمدة.

ثلاث سنوات لتسوية وضعية المدارس الناشطة

وفي إطار الأحكام الانتقالية، منح المرسوم مؤسسات التربية والتعليم الخاصة التي تمارس نشاطها حاليا مهلة أقصاها ثلاث سنوات، ابتداء من تاريخ نشره، لتكييف أوضاعها مع الأحكام الجديدة واستكمال الشروط المطلوبة. ويتعين على هذه المؤسسات خلال الفترة المحددة تسوية وضعيتها الإدارية والبيداغوجية والتقنية، بما يضمن مطابقة نشاطها لمقتضيات دفتر الشروط.

أما استمرار أي مؤسسة في النشاط بعد انقضاء المهلة دون الامتثال للأحكام الجديدة، فيجعل نشاطها غير قانوني، ويعرضها لسحب الاعتماد والغلق الفوري، وفقا للإجراءات المنصوص عليها في المرسوم. ويضع النص الجديد المدارس الخاصة أمام مرحلة انتقالية حاسمة، عنوانها الالتزام بالمناهج الوطنية، واحترام المعايير التنظيمية، والخضوع لرقابة الوزارة، بما يعزز سلطة الدولة في ضبط القطاع وضمان انسجامه مع السياسة التربوية الوطنية.