الوطن

رحابي يحذر من تحركات أمريكية وفرنسية

لإعادة هندسة شمال إفريقيا.

  • 2219
  • 4:31 دقيقة
الصورة: "الخبر"
الصورة: "الخبر"

حذر الدبلوماسي السابق والسفير الجزائري لدى مدريد، عبد العزيز رحابي، من تحركات أمريكية وفرنسية لإعادة توجيه مسار تسوية قضية الصحراء الغربية، معتبرا أن المساعي الجارية داخل مجلس الأمن تهدف إلى تحويل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو" إلى أداة لاعتماد خطة الحكم الذاتي المغربية، والتخلي عن مهمتها الأصلية المتمثلة في تنظيم استفتاء تقرير المصير.

وأوضح رحابي، في مساهمة نشرها عبر حسابه الشخصي في منصة "إكس"، أمس، تناول فيها تطورات القضية الصحراوية، أن مجلس الأمن سيجتمع نهاية الشهر الجاري للتصويت على قرار بشأن الصحراء الغربية وبعثة "مينورسو" التي أنشئت في أبريل 1991 لمراقبة وقف إطلاق النار بين جبهة البوليساريو والمغرب. وأشار إلى أن الاتفاق جاء بإصرار حلفاء المغرب من الدول الغربية ودول الخليج الذين كانوا قلقين من التفوق العسكري للصحراويين ميدانيا، بينما أبدت الجزائر حماسا لمسار التسوية الأممي رغم التحفظات الصحراوية.

وأضاف أن دعوات عدة دول، من بينها الجزائر، لتوسيع مهام البعثة لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، على غرار بعثات حفظ السلام الأممية الأخرى، لم تحقق نتائج. ولفت إلى وجود توجه نحو تجريد "مينورسو" حتى من مهمتها الأصلية المتعلقة بتنظيم استفتاء تقرير المصير، وتغيير تسميتها إلى "مينوسو" (Minuso)، وإنهاء مهمتها في حفظ السلام قبل مايو 2027.

وتوقف رحابي عند دور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، الذي قال إنه يواجه صعوبات في الحفاظ على معايير الحياد والموضوعية والمساواة بين جبهة البوليساريو والمغرب. وأشار إلى تعزيز دوره وتوسيع مهامه للبحث عن ممثلين آخرين للشعب الصحراوي أكثر مرونة، سواء ضمن الجالية الصحراوية في المهجر أو حتى في مخيمات اللاجئين، إلى جانب جبهة البوليساريو التي لا تزال الأمم المتحدة تعترف بها ممثلا شرعيا للشعب الصحراوي.

واعتبر الدبلوماسي السابق أن هذه الخطوة ليست جديدة أو مفاجئة، في ظل استمرار حملة التأثير والدعاية التي أطلقها بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي لتصوير جبهة البوليساريو على أنها جماعة إرهابية. وقال إن الهدف يتمثل في اعتماد ممثل صحراوي ثانٍ سبق تعيينه والترويج له وتشجيعه واستقباله في يونيو الماضي من قبل السفيرين الأمريكي والفرنسي لدى الأمم المتحدة.

ورأى رحابي أن الجزائر مستهدفة بشكل غير مباشر من خلال تصويرها دولة تدعم "جماعة إرهابية"، ووكيلة لإيران، ومعادية لإسرائيل. كما أشار إلى تعرض البلاد لمساومات تهدف إلى دفع نخبها نحو ما وصفه بـ"الصحوة البراغماتية" السائدة، بما يخدم الدبلوماسية القائمة على الصفقات التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرا أن العواقب الحقيقية لهذه السياسة على المنطقة لن تظهر إلا بعد انتهاء عهدته.

وفي هذا السياق، أشار إلى ما وصفه بالمفارقة المتمثلة في مطالبة الجزائر وجبهة البوليساريو بتحمل التكلفة الدبلوماسية للاتفاق بشأن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالأمر الواقع في الصحراء الغربية، في 10 ديسمبر 2020.

مستقبل اللاجئين وحق تقرير المصير

وبشأن مستقبل اللاجئين الصحراويين الذين تستضيفهم الجزائر، أكد رحابي أنهم ضحايا احتلال أراضيهم منذ خمسين عاما، ويتمتعون، بناء على ذلك، بحق غير قابل للمساومة في العودة والتعبير عن اختيارهم وتقرير مصيرهم. وانتقد المقترحات الغربية داخل مجلس الأمن المتعلقة بتوفير تمويل دولي لحلول فردية وطوعية، معتبرا أنها قد تؤدي، كما في حالة سكان غزة، إلى تحويل المنفيين قسرا إلى أشخاص عديمي الجنسية.

كما تطرق إلى اقتراح إسبانيا تعويضا وصفه بالهزيل، يتمثل في إعادة منح الجنسية الإسبانية لجزء من الصحراويين الذين كانوا تحت إدارتها، قبل أن تتخلى عنهم عام 1975 خلال الأيام الأخيرة من حكم الجنرال فرانكو.

وفي المقابل، أشار رحابي إلى أن اللجنة الرابعة وجهت رسالة قوية من المجتمع الدولي بشأن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معتبرا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل الإطار الحقيقي لتمثيل الدول والأمم على أساس المساواة في السيادة، في حين يعكس مجلس الأمن توازن القوى العسكرية الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. وأضاف أن روسيا والصين تسعيان إلى الحفاظ على التوازن الهش داخل المجلس، في ظل غياب مؤشرات على إصلاحه في المستقبل القريب بما يستجيب لواقع العالم الناشئ.

انتقادات للموقف الغربي وشروط التفاوض

وانتقد رحابي موقف الدول الغربية الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن، التي تعتبر خطة الحكم الذاتي المغربية الأساس الوحيد للتفاوض من أجل التوصل إلى "حل مقبول للطرفين"، والحل الوحيد القابل للتطبيق للقضية الصحراوية، مع اشتراط إدراج أي مقترح ضمن هذا الإطار. واعتبر أن هذا الشرط يفرض قيودا غير مقبولة من حيث المبدأ على المفاوضات الدولية، وقد يفرغ العملية السياسية الحالية من أي مصداقية.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة، التي تتولى تقديم مشروع القرار بشأن القضية الصحراوية، تهدد باتخاذ "تدابير جديدة" لم تحددها بعد، في حال عدم التزام الأطراف بشكل بناء بالعملية السياسية. واعتبر أن هذه العبارات لا تنسجم مع الدبلوماسية القائمة على التوافق، بقدر ما تعكس، وفق تعبيره، غطرسة القوة والشعور بالحصانة.

وأضاف أن الصحراويين ظلوا، طوال العقود الخمسة الماضية، الطرف المتضرر من استمرار النزاع، رغم توظيف طول أمد القضية لتبرير تسريع المسار الجاري. وانتقد محاولات احتواء الشعب الصحراوي منذ أربعين عاما ضمن صيغة غامضة هي "الاستقلال في إطار التعاون المتبادل"، كما لو كان المغرب، بحسب تعبيره، نموذجا للديمقراطية، والصحراء الغربية أرضا مهجورة بلا شعب ولا تاريخ.

وفي هذا الإطار، اعتبر رحابي أن الرئيس عبد المجيد تبون كان محقا في إعادة وضع حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره في صميم أي مسار للتسوية.

وشدد الدبلوماسي السابق على أن الولايات المتحدة، باعتبارها الطرف الأساسي في الملف، مطالبة بأخذ حقيقة أن القادة الصحراويين لا يملكون القدرة أو الحق في تقرير مصير شعبهم دون الرجوع إليه مباشرة، بعيدا عن الإكراه والتدخل الأجنبي. وأضاف أن التسوية قد تستغرق وقتا طويلا، وستمر حتما عبر مفاوضات مباشرة بين جبهة البوليساريو والمغرب، دون أن تخضع حصريا للأجندات الداخلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك المغربي محمد السادس.

وخلص رحابي إلى التخوف من عدم توافر الشروط اللازمة لإجراء مفاوضات خالية من القيود، ومن أن يفشل المسار الحالي مجددا في وضع بداية لتسوية المأساة التي يعيشها الشعب الصحراوي، الذي لم يعد ينظر إليه، وفق تعبيره، باعتباره ضحية للاستعمار، بل عقبة أمام مشروع إعادة تشكيل شمال إفريقيا.