أفادت التحقيقات والمصادر الأمنية في الجزائر بتسجيل عدة قضايا مرتبطة بجرائم وحوادث في مناطق متفرقة، حيث وقعت جريمة قتل سابقة لشاب بـ “منجل” إثر شجار عنيف مع صديقه داخل مزرعة في حي حوش الرمل بالرويبة. أما الحادثة الأخيرة التي تم تداول مقاطع فيديو حولها وتتضمن هجوما على محل “قصابة” (مجزرة)، فقد وقعت أحداثها في منطقة برج البحري (بالقرب من الرويبة بالعاصمة). وتشير الشهادات المستقاة إلى أن بداية القصة تعود إلى يوم “عرفة”، حيث نشبت مناوشات كلامية حادة وتبادل للألفاظ النابية بين بعض عمال القصابة وشخص كان يزودهم بمهلوسات عقلية (كاشيات)، مما أثار انزعاج سكان المنزل الواقع مباشرة فوق المحل، فتطور الأمر إلى حدوث جريمة القتل.
نعم إن السبب الرئيس لمعظم هذه الجرائم التي تحدث في بلادنا هذه الأيام هي المهلوسات والمخدرات، فهي رأس البلاء وأم الخبائث التي تنخر جسم الأمة ورأس مالها وخير ما فيها وهم شبابها وشاباتها، مما يستدعي منا التنبيه ودق ناقوس الخطر لما يتهدد بلادنا من عواقب وخيمة وبالتأكيد الخسائر ستكون كبيرة وكبيرة جدا.
مما يتطلب منا ضرورة المسارعة لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد مجتمعاتنا ولا يجوز السكوت على هذه الظاهرة المرعبة. والمخدرات بأنواعها شرّ مستطير، فهي تفسد العقل، وتهلك الجسد، وتقتل الغيرة، وتنشر الانحلال الأخلاقي، وتذهب المال، وتدمر الاقتصاد، وتخرب المجتمعات الآمنة.
وقد أجمع العلماء والناس كلهم من المسلمين والكفار على ضررِ المسكرات والمخدرات والمهلوسات وأنها وبال على الأفراد والمجتمعات، وتنادت لحربها جميع الدول وتعاهدت، وأدرك الجميع مخاطرها، حتى قال المنظّرون: إن خطر المخدرات وتأثيرها المدمر أشدّ فتكا من الحروب التي تأكل الأخضر واليابس وتدمر الحضارات وتقضي على القدرات وتعطل الطاقات.
إن الله تبارك وتعالى ما من خيرٍ إلا أمر به، وما من شر إلا حذر منه، ومن الشرور العظيمة التي حرمها ديننا الإسلامي كل مسكر، وكل مفتر، وكل مخدر، وإن النبي صلّى الله عليه وسلم لما سئل عن التمر يتخذ منه الخمر، وعن الذرة وعن حبوب أخرى يتخذ منها الخمر، قال: “كل مُسكر حرام”، وقال صلّى الله عليه وسلم: “وما أسكر قليله فكثيره حرام”، وقال في حديث له آخر: “وكل مسكر ومفتر حرام”.. والمسكر هو ما غطّى العقل وأزاله، والمفتر هو ما فتر الأعضاء وأدخل عليها الرخاوة والكسل، وغيّر طبيعة الإنسان.
وهذه الآفة لها خطورتها وآثارها السيئة على الفرد والمجتمع، وهي مرض لابد من التصدي لعلاجه ومداواته بكل حزم وقوة، قبل أن يستفحل، كما يتطلب الأمر تضافر جهود الجميع من مسؤولين ومواطنين وبخاصة أولياء الأمور..
وإن تعاطي المواد المخدرة أيًا كان نوعها أو وضعها الاجتماعي أو القانوني هي مواد ذات خطورة كبيرة وأضرارها المباشرة وغير المباشرة تشلّ المجتمع الإنساني وتضرّ بأخلاقه واستقراره وأمنه ومصادر عيشه.
والإدمان على المخدرات مرض بدني نفسي اجتماعي، له عدة أسباب وبواعث من أهمها: ضعف الإيمان وضعف الوازع الديني، وانتشار وسائل الاتصال والإلهاء والمغريات الكثيرة التي أبعدت الناس عن هدي الله وذكرِه وهوّنت عليهم ارتكاب أي محظور وأنتجت قلة الخوف من الله...
وضرر المخدرات على متعاطيها وعلى المجتمع كثير لا يحصر، فمن أضرارها على متعاطيها ذهاب عقله، والعقل هو ميزة الإنسان عن البهائم، ومن ذهب عقله أقدم على الجرائم وتخلى عن الفضائل. وكذلك تبدُّل طبائع الإنسان ومسخه إلى شيطان من الشياطين، وتخليه عن صفات الصالحين. وتفقده الأمانة وتجعله يفرط فيما يجب حفظه ورعايته، فلا يؤمن على مصلحة عامة، ولا على أموال ولا على عمل، ولا يؤمن حتى على محارمه وأسرته لأن المخدرات قد أفسدت عليه إنسانيته والعياذ بالله.
ومن أضرارها أن يكون متعاطيها عالة على المجتمع، لا يقدّم لمجتمعه خيرا ولا يفلح فيما يسند إليه، بالإضافة إلى تدهور الصحة العامة، والوقوع في أمراض مستعصية تسلّم صاحبها إلى الموت. وكذلك فقد الرجولة، والميل إلى الفجور من الرجل أو المرأة.
إن علاج هذه الآفة يكون أولا بالوقاية من الوقوع في حبائلها وذلك بتقوى الله عز وجل ومراقبته في السر والعلن، والاحتماء بحضن الأسرة ودفئها حيث الحب والحنان. وبنشر التوعية بخطورة المخدرات وأساليب ترويجها، وتوعية أرباب الأسر بالاهتمام بأفرادها، وأهمية ذلك لوقايتهم من هذا الشر المستطير. وبضرورة إنزال أقصى العقوبات بالتجار والمروجين مهما كان وضعهم، وغلق كل المنافذ التي تسهّل الوصول إلى هذه الآفة الخطيرة.
إن القضاء على الآفة يتحملها الجميع (الأسرة، المدرسة، الجمعيات، المسجد، الإعلام، الأمن...)، لذا كان من الواجب استنفار قوى المجتمع كلها الأمنية والسياسية والثقافية والتعليمية والإعلامية والدينية لأجل مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت تتطلّب جهدا وتعاونا من الجميع لأجل التغلّب على هذه الجريمة المنظمة وهذه الظاهرة الخطيرة.
وأصبح لزاما على كافة الوسائل الإعلامية وعلى خطباء المساجد والتربويين المساهمة بحملات تقود للتوعية الجماهيرية لأجل محاصرة ومواجهة المروجين والمتاجرين بأرواح المواطن الجزائري عبر الاتجار والترويج والتهريب للمخدرات.
إن المُبتلين بالمخدرات مرضى يحتاجون إلى الرعاية والعلاج، وغرقى يتشوَّفُون إلى المساعدة والإنقاذ، ومن ثم فلا بد من فتحِ القلوب لهم ومد جسور المحبة إليهم؛ بكلمة طيبة ونصيحة مخلصة، ومعاملة حسنة وعلاقة حميمة، وأساليب منوعة وطرق مختلفة، يمزج فيها بين الترغيب والترهيب، ويُقرَن فيها الثواب بالعقاب حتى نصل بهم إلى بر الآمان والإقلاع التام عن هذه الآفة الخطيرة.
الخبر
01/06/2026 - 00:05
الخبر
01/06/2026 - 00:05
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال