اقتصاد

شراكة جزائرية - دنماركية لتوطين التكنولوجيات الحيوية

طبعة أولى ناجحة للتحالف الصحي بين البلدين.

  • 236
  • 2:50 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في خطوة مفصلية تترجم مساعي الجزائر نحو تحقيق السيادة الصحية والارتقاء بالصناعة الصيدلانية، احتضن فندق "الأوراسي" بالجزائر العاصمة، اليوم الإثنين، فعاليات الطبعة الأولى لـ"تحالف الرعاية الصحية الدنماركي"، هذا الحدث، الذي يعد الأول من نوعه في الجزائر، جاء ليشكل منصة استراتيجية لترسيخ تعاون تقني وصناعي متقدم، يهدف إلى نقل الخبرات الدنماركية العريقة في مجال التكنولوجيات الحيوية وتوطينها في الجزائر.

 وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت سفيرة مملكة الدنمارك في الجزائر، كاترينا فروم هوير، أن هذه المبادرة تجسد الإرادة المشتركة لتعزيز الروابط الثنائية في قطاع حيوي. وأضافت السفيرة بالقول إن "هذه المبادرة تندرج في إطار إرادتنا المشتركة لتعزيز روابط التعاون في قطاع الصحة، وتهدف إلى جمع الفاعلين العموميين والخواص حول هدف واحد: تقاسم الخبرات وتبادل التجارب، واستكشاف فرص التطوير والشراكة بين بلدينا".

 وأضافت السفيرة مؤكدة على طموحها: "نأمل أن تفتح النقاشات اليوم الطريق أمام مشاريع مستدامة وطموحة، وأن تستمر العلاقات بين البلدين في التطور في ظل روح الثقة المتبادلة".

 "صيدال".. تحول استراتيجي من التوزيع إلى الابتكار البيوتكنولوجي

من جانبه، قدّم المدير العام لمجمع "صيدال"، مراد بلخالفة، عرضا وافيا حول "التحول الراديكالي" الذي عرفه المجمع، موضحا أن "صيدال" اليوم أصبحت فاعلا استراتيجيا يتجاوز إنتاج الأدوية الجنيسة إلى ريادة التكنولوجيات الحيوية. وأكد بالخالفة في مداخلته: "لقد بدأت صيدال كقائد في الأدوية الجنيسة، لكننا تجرأنا لاحقا على خوض غمار البيوتكنولوجيا وتوقيع اتفاقيات لنقل التكنولوجيا من كبرى المخابر الدولية لإنتاج جزيئات مبتكرة".

 وبلغة الأرقام، كشف بلخالفة عن مشاريع ملموسة، منها "وحدة لإنتاج اختبارات التشخيص السريع التي ستُدشن يوم الخميس المقبل"، إضافة إلى "المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني" (IATCG) الذي يهدف إلى توطين علاجات معقدة مثل "CAR-T cells" لعلاج السرطانات المستعصية، وهو ما وصفه بـ"الخطة الاستراتيجية التي تجعل من الجزائر قطباً إفريقياً مرجعياً".

 وفيما يخص الشراكة مع المخابر الدنماركية، أكد المدير العام: "نحن نبني تحالفاً استراتيجياً مع الشركاء الدنماركيين، وعلى رأسهم مجمع نوفو نورديسك، حيث نعتبر الشراكة في إنتاج أنسولينات الجيل الأخير تجربة نموذجية".

 هذا، ولم يغلق مجمع "صيدال" باب الشراكة عند حدود الأنسولين، حيث أكد مراد بالخالفة في تصريح صحفي على هامش اللقاء في تصريحاته أن "المفاوضات جارية في مجالات أخرى، وقد أبدينا اهتماماً كبيراً بالشراكات الجديدة التي ستقدم إضافة للمريض الجزائري".

 وفي هذا الصدد، كشف بلخالفة عن مفاجأة استراتيجية، معلنا عن "مفاوضات متقدمة لإبرام شراكة استراتيجية في مجال البيوتكنولوجيا مع مجمع ألماني رائد، سيتم الإعلان عن تفاصيلها في القريب العاجل"، مؤكداً أن المجمع يسعى لفتح آفاق جديدة تتجاوز الأنسولين نحو تخصصات دقيقة.

 "نوفو نورديسك": أربعة عقود من الالتزام الصناعي

بدوره، استعرض الدكتور أمين دحاوي، المدير العام لشركة "نوفو نورديسك الجزائر"، المسار التاريخي للشركة الذي يمتد لأربعة عقود، مؤكداً فخر المجمع بالتواجد الصناعي المحلي.

 وصرح دحاوي بالقول: "نحن فخورون بأن الجزائر واحدة من 13 دولة فقط في العالم تمتلك فيها الشركة وحدات إنتاجية من أصل 190 دولة نتواجد فيها".

 وفي معرض حديثه عن الشراكة مع "صيدال"، شدد دحاوي على عمق العلاقة بالقول: "لقد كانت رؤيتنا متطابقة تماماً، حيث يعمل فريقنا كفريق واحد لضمان توطين إنتاج أنسولينات الجيل الأخير في الجزائر، ونحن نطمح أن يكون هذا المشروع نموذجا للشراكات الاستراتيجية التي تطور علاجات مستقبلية للمريض الجزائري".

 وتتجه الجزائر، من خلال هذه التحالفات، لتكون قطبا إفريقيا مرجعياً في الصناعة الصيدلانية، ويترجم ذلك في المشاريع الهيكلية التي كشف عنها مجمع "صيدال"، على غرار "وحدة إنتاج اختبارات التشخيص السريع التي ستدشن يوم الخميس المقبل"، و"المعهد الجزائري للعلاج الخلوي والجيني" (IATCG) الذي يهدف إلى توطين علاجات معقدة مثل "CAR-T cells" لعلاج السرطانات المستعصية.

 وفي ختام اللقاء، أكد الفاعلون أن هذه الشراكات ليست مجرد صفقات تجارية، بل هي استجابة مباشرة لانتظارات المريض الجزائري، وتكريس فعلي لسياسة الدولة الرامية إلى تحقيق السيادة الصحية ورفع التحديات التكنولوجية على المدى الطويل.