رياضة

فارس شايبي.. رجل الظل في مونديال "الخضر"

كان بلماضي أول من استدعى خريج مدرسة تولوز إلى المنتخب الوطني، بعدما فضّل تمثيل الجزائر دون شروط مسبقة.

  • 1168
  • 2:28 دقيقة
فارس شايبي
فارس شايبي

في الوقت الذي استحوذ فيه إبراهيم مازة، خلال المونديال الحالي، على أضواء الإعلام والصحافة والنقاد، ومن ثم اختياره رجل مباراة الجزائر مع الأردن، وفي الوقت الذي خطفت فيه ثنائية رياض محرز أمام النمسا الأضواء وجعلته محل حديث الجميع، كان هناك لاعب آخر يتألق بصمت، ويقدم مستويات ثابتة، جعلته برأي متابعين، دون مبالغة، أفضل لاعب في المنتخب الجزائري خلال الدور الأول من كأس العالم 2026.

لم يكن فارس شايبي الأكثر تسجيلا ولا مراوغة ولا الأكثر صناعة للأهداف، خلال مباريات هذا الدور، لكنه كان الأكثر حضورا وتأثيرا في تفاصيل المباريات، حيث أثبت أنه أحد أهم مفاتيح اللعب في تشكيلة فلاديمير بيتكوفيتش.

في المباراة الافتتاحية أمام الأرجنتين، لعب شايبي على الجهة اليسرى للهجوم، وكان النقطة المضيئة الوحيدة في أداء المنتخب الجزائري المخيّب. تحركاته أقلقت الدفاع الأرجنتيني، وتمكن من هز الشباك قبل أن تحرمه تقنية الفيديو من هدف كان سيمنح "الخضر" التقدم، في لقطة أكدت أنه كان قادرا على صناعة الفارق رغم صعوبة المواجهة.

ومع خيبة أداء ثنائي الوسط هشام بوداوي ونبيل بن طالب، قرر بيتكوفيتش تعديل مركز شايبي بداية من المباراة الثانية، ليعيده إلى وسط الميدان. هناك ظهر وجه آخر للاعب آينتراخت فرانكفورت، بعدما قدم مباراة كبيرة في الربط بين الخطوط، والاسترجاع، وبناء الهجمات، ولم ينقصه سوى الحظ مرة أخرى بعدما ردت عارضة مرمى الحارس أبو ليلي تسديدة رائعة كانت تستحق أن تكون أول أهدافه في المونديال، ورابع أهدافه مع "الخضر".

وفي اللقاء الحاسم أمام النمسا، جدد المدرب السويسري ثقته في شايبي في وسط الميدان، فجاء الرد فوق أرضية الميدان. أداء منتظم، مجهود بدني هائل، ضغط متواصل على المنافس، واسترجاع للكرات، إضافة إلى مساهمته في التحوّل السريع من الدفاع إلى الهجوم، ليؤكد مرة أخرى أنه أحد أكثر لاعبي المنتخب استقرارا في المستوى.

المفارقة أن اللاعب نفسه كان محل شك من قبل بيتكوفيتش عندما استلم مقاليد "الخضر"، شهر مارس 2024، عندما صرح التقني السويسري بأنه يعجز عن تحديد منصب محدد للاعب، وهل هو لاعب وسط أم مهاجم؟ لكن مباريات كأس العالم قدمت الإجابة بوضوح، فهو لاعب متعدد الأدوار، يستطيع تقديم الإضافة سواء على الأطراف أو في وسط الميدان، ويملك من الذكاء التكتيكي ما يجعله يتأقلم مع متطلبات كل مباراة.

ولم تكن علاقة شايبي بالمنتخب الوطني، وبشكل خاص مع مدربه، سهلة، إذ أبعده بيتكوفيتش في بداية مشواره، بعد خلاف خلال أول تربص، قبل أن يمنحه فرصة جديدة أثبت خلالها أحقيته بالعودة، ليكسب الرهان ويصبح إحدى أهم الأوراق الفنية للمدرب السويسري.

وكان جمال بلماضي أول من استدعى خريج مدرسة تولوز إلى المنتخب الوطني في مارس 2023، بعدما فضّل تمثيل الجزائر دون شروط مسبقة. ورغم الفترة التي عاش فيها بعض التذبذب والشك والحيرة وحتى الاستبعاد، فإن شايبي يبدو اليوم، قد وجد مكانه الحقيقي داخل المنتخب، ليس فقط كلاعب موهوب، بل كقطعة أساسية في المنظومة الجماعية.

قد لا يتصدر فارس شايبي عناوين الأخبار وبلاطوهات التحليل الفني، وقد لا يحظى بالاهتمام الذي يناله أصحاب الأهداف واللقطات الاستعراضية، لكن ما قدمه خلال الدور الأول يؤكد أن المنتخب الجزائري يملك لاعبا من الطراز الحديث، يجمع بين الجودة الفنية والمرونة التكتيكية والروح القتالية.

وفي بطولة بحجم كأس العالم، كثيرا ما يكون رجال الظل هم أصحاب الأثر الأكبر، وشايبي كان دون شك أبرزهم في صفوف "الخضر".

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع