صحة

نقص في حليب الرضع المصابين بالحساسية

أسعار تصل إلى 12 ألف دينار للعلبة الواحدة.

  • 137
  • 3:42 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

أثارت ندرة الحليب الطبي المخصص للرضع المصابين بحساسية بروتينات حليب البقر موجة من القلق عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول نداءات استغاثة أطلقتها أمهات وأطباء أطفال، حذروا فيها من تداعيات استمرار انقطاع مختلف العلامات التجارية من الصيدليات، بالتزامن مع ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية، بلغت، حسب شهادات متداولة، 12 ألف دينار للعلبة الواحدة، التي لا تكفي بعض الرضع سوى ثلاثة أيام.

وتحولت القضية إلى موضوع نقاش واسع عبر صفحات ومجموعات "فايسبوك"، بعدما عبّرت أمهات عن عجزهن عن العثور على الحليب الموصوف لأطفالهن، وسط مخاوف من اضطرارهن إلى اللجوء لبدائل غير ملائمة لحالتهم الصحية، أو تحمل تكاليف تفوق قدرتهن الشرائية.

وفي هذا السياق، تداولت أمهات شكاوى بشأن اختفاء أنواع متخصصة، على غرار "Aptamil Pepti Junior" و"Novalac Allernova" و" Modilac Riz "، مشيرات إلى أن الندرة لم تعد مقتصرة على علامة تجارية أو منطقة بعينها، بل امتدت إلى عدة أنواع، ما دفع بعض العائلات إلى البحث عنها في ولايات أخرى، فيما استعان آخرون بأقاربهم في الخارج لجلبها من فرنسا وليبيا.

وأكدت إحدى الأمهات، في رسالة وجهتها إلى الدكتور منصف بوربيعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن حليب "Aptamil Pepti Junior"، الذي أشارت إلى أنه كان مشمولا بالتكفل من طرف الدولة، اختفى من السوق لأسباب غير واضحة بالنسبة إلى الأولياء، قبل أن تمتد الندرة إلى أنواع أخرى، من بينها "Novalac Allernova"، الذي كان سعره يتجاوز الـ 2500 دينار، قبل أن يصبح، حسب شهادتها، معروضا بأسعار تتراوح بين 6 آلاف و12 ألف دينار.

وتضاعف هذه الأسعار الأعباء المالية للعائلات، خاصة أن بعض الرضع يستهلكون علبة كل ثلاثة أيام، ما يجعلهم بحاجة إلى نحو عشر علب شهريا، ويحوّل تأمين غذائهم إلى معاناة يومية، سيما بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

ووفق طبيبة مختصة في أمراض الأطفال، تواصلت معها "الخبر"، فإن المشكلة بلغت مستويات مقلقة، بعدما أصبح العثور على علبة واحدة من الحليب العلاجي أمرا بالغ الصعوبة، في ظل انقطاع مختلف العلامات التجارية لفترات طويلة.

وأوضحت المتحدثة أن حساسية بروتينات حليب البقر قد تتسبب في أعراض متعددة، منها الطفح الجلدي والإسهال والتقيؤ، وقد تصل في بعض الحالات إلى ظهور دم في البراز، مشددة على ضرورة التمييز بينها وبين عدم تحمل اللاكتوز، باعتبار أن الحالتين تختلفان من حيث الأسباب وطبيعة التعامل الطبي معهما.

وأضافت أن الأطفال المصابين بهذه الحساسية لا يستطيعون استهلاك الحليب الصناعي العادي، وإنما يحتاجون إلى تركيبات علاجية خاصة، تشمل الحليب ذي البروتينات المتحللة بدرجة كبيرة، أو تركيبات الأحماض الأمينية في بعض الحالات، على أن يحدد الطبيب النوع المناسب وفقا لتشخيص الطفل وحالته الصحية.

وشددت المختصة على أن هذه المنتجات ليست مجرد أغذية يمكن تعويضها بسهولة، بل تمثل ضرورة أساسية، خاصة بالنسبة إلى الرضع الذين لم يبلغوا مرحلة التنويع الغذائي ويعتمدون كليا على الحليب لتلبية احتياجاتهم الغذائية.

وبين معاناة العائلات وتحذيرات المختصين، تتزايد المطالب بتوضيحات رسمية حول وضعية هذه المنتجات في السوق الوطنية، وتوفيرها بصورة منتظمة، تفاديا لمزيد من المضاعفات الصحية التي قد تهدد الأطفال المصابين بهذه الحساسية.

"حماية صحة الرضع أولوية"

وفي السياق، أكد رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، حرزلي محفوظ، في حديثه مع "الخبر"، أن هذا النقص في حال تأكد تواصله يمثل انشغالا حقيقيا يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية، بالنظر إلى أن الأمر لا يتعلق بمادة استهلاكية عادية، وإنما بمنتج غذائي متخصص يرتبط مباشرة بصحة الرضع واحتياجاتهم الغذائية الأساسية.

وأوضح حرزلي أن خطورة هذه الوضعية تكمن في صعوبة تعويض هذا النوع من الحليب بمنتجات أخرى دون استشارة طبية، خاصة أن بعض الأطفال يحتاجون إلى تركيبات محددة تتناسب مع حالاتهم الصحية، محذرا من المخاطر المحتملة لتغيير نوع الحليب بصورة عشوائية.

ودعا المتحدث إلى إجراء تقييم دقيق لوضعية تموين السوق الوطنية بهذه المنتجات، وتحديد الأنواع المعنية بالندرة وأسباب اضطراب توفرها، سواء تعلق الأمر بالاستيراد أو التوزيع أو تسيير المخزون، مشددا على ضرورة تنسيق الجهود بين وزارتي التجارة والصحة، بالتعاون مع الصيدليات والمستوردين والموزعين، لضمان التموين المنتظم بهذه الأنواع من الحليب.

واعتبر رئيس الاتحاد أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تظل من الأولويات، غير أن ضمان صحة الأطفال وتوفير احتياجاتهم الغذائية الأساسية يمثل أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل.

وبخصوص الشكاوى الواردة من العائلات المتضررة، أوضح حرزلي أن الاتحاد لم يتلق إلى حد الآن معطيات موثقة وكافية تسمح بتحديد حجم الشكاوى أو عدد الأسر التي تواجه صعوبات في اقتناء هذا الحليب، مؤكدا في المقابل أن انشغالات الأولياء تستحق المتابعة والتحقق الميداني.

ودعا في هذا السياق العائلات التي تعجز عن توفير الحليب العلاجي لأطفالها إلى توثيق انشغالاتها والتبليغ عنها، بما يسمح بتكوين صورة دقيقة عن حجم المشكلة وتمكين الجهات المختصة من التدخل بناء على معطيات ميدانية واضحة.

وشدد حرزلي على ضرورة التعامل بجدية مع أي اضطراب في تموين السوق بالحليب الطبي المخصص للرضع، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حصول كل طفل على التغذية الملائمة لحالته الصحية، دون تعريضه لمخاطر صحية ناجمة عن تغيير الحليب دون استشارة الطبيب المختص.