الوطن

الاستلهام من استراتيجيات الجزائر في تفكيك التطرف وخطابه

في دورة تكوينية إقليمية.

  • 225
  • 1:47 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

شكلت التجربة الجزائرية في مكافحة التطرف نموذجا للاستلهام منه، خلال دورة تكوينية إقليمية حول "بناء المناعة الفكرية وتفكيك خطاب التطرف"، التي تنظمها "رابطة علماء ودعاة وأئمة دول الساحل" بنيامي بالنيجر.

وفي مداخلة ألقاها، اليوم، أحد المشاركين بعنوان "محاربة التطرف عبر الإعلام: الجزائر نموذجاً"، تم استعراض استراتيجية تطوير مهارات الإمام في الفضاء الرقمي بالجزائر.

وقدم المحاضر، بحسب بيان عن الهيئة، أمثلة عن المقاربة وفي مقدمتها "تجديد أساليب الخطابة لتلامس قضايا الشباب"، و"تعزيز الأمن الرقمي" و"تفكيك استراتيجيات الجماعات المتطرفة إلكترونياً"، مع التركيز على صناعة محتوى هادف وجذاب، مستلهماً من التجربة الجزائرية الرائدة في استثمار الوسائط الإعلامية.

وفي إطار الجهود الإقليمية المشتركة الرامية إلى ترقية الأمن الفكري، وتعزيز سبل الوقاية من التهديدات العابرة للحدود التي تستهدف النسيج المجتمعي لدول المنطقة، شكلت هذه الدورة، التي تمتد فعالياتها من 26 إلى 28 جوان الجاري، منصة ميدانية نوعية لتمكين إطارات الشأن الديني في النيجر من آليات التصدي للفكر المتطرف.

وفي سياق الجلسات التكوينية، ركّز الأمين العام للرابطة، لخميسي بزاز، خلال الجلسة المخصصة لـ"الأسانيد الشرعية للإرهاب وتفكيكها"، على تعزيز الحصانة الفكرية من خلال الرد العلمي الرصين على مفاهيم الغلو (كالحاكمية، والجهاد، والتكفير، والولاء والبراء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وفق سياقاتها الصحيحة، مع التحذير من مخاطر "الفتاوى المستوردة" التي تغفل عن فقه الواقع وخصوصية مجتمعات الساحل.

بدوره تدخل المختص في هذا الشأن كمال شكاط في النشاط بمحاضرة حول "تأصيل قيم السماحة والوسطية"، واستعرض خصائص الشريعة الإسلامية ومقاصدها في رعاية مصالح الإنسان وحفظ كلياته الضرورية (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال) واستدل شكاط المعروف بترجماته الدقيقة للآيات القرآنية في إحدى حصص الإذاعة الوطنية، بنماذج تاريخية من القارة الإفريقية برزت فيها قدرة المجتمعات على التعايش رغم تنوعها.

كما تناول الدكتور إبراهيم موسى سليمان "تحليل ظاهرة التطرف"، كاشفاً عن العوامل التي تستغلها الجماعات المتطرفة لاستقطاب الشباب (كالفقر، والجهل، والنزاعات القبلية)، مع تحديد "العلامات التحذيرية" لاكتشاف الميول المتطرفة مبكراً.

في حين تطرق رئيس الرابطة، الدكتور أبوبكر ولد مودو، إلى "تحديات الخطاب الديني وآليات التجديد"، مؤكداً أن رهان الرابطة يرتكز على وعي الإمام وقدرته على استيعاب تحديات العصر، باعتبار ذلك مفتاح الوقاية من الغلو والتطرف.

وتشكل ظاهرة التطرف العنيف تحديا خطيرا في عدة دول شمال إفريقية وفي الساحل، وانخرطت الجزائر بجهود حثيثة إقليميا ودوليا وأمميا لمحاصرتها واحتواء تأثيرها، من خلال وساطات دبلوماسية ومبادرات تنموية ومساعدات مالية في القارة السمراء.