الوطن

هذا ما يؤجج التوترات بين الجزائر وباريس

حسب المؤرخ بنيامين ستورا.

  • 1275
  • 1:58 دقيقة
بنيامين ستورا، الصورة: ح.م.
بنيامين ستورا، الصورة: ح.م.

قدّم المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا قراءة معمقة للوضع الراهن للعلاقات الجزائرية الفرنسية، على ضوء المستجدات الأخيرة وخطوة مجيء الوزيرة المنتدبة لدى وزير الجيوش، أليس روفو، وعودة السفير الفرنسي لمنصبه.

 وقال ستورا حوار لقناة واب "Le Vent Se Lève" الإلكترونية، إنه لا يمكن فهم الأزمات الدبلوماسية المتكررة بين البلدين، بمعزل عن ثقل الماضي الاستعماري، وغياب اعتراف فرنسي كاف بهذه الحقبة التاريخية.

 وبنى ستورا تحليله على فكرة الآثار التي تركها الاستعمار، معتبرا أن 132 سنة من الوجود الفرنسي في الجزائر تركت آثاراً عميقة على ضفتي المتوسط، بالرغم من وجود تيار فرنسي مناهض للاستعمار ساند نضال الجزائريين من أجل الاستقلال.

 غير أن المؤرخ يعتبر أن جرح الاستعمار ما يزال يشكل عنصراً أساسياً في نظرة الجزائريين إلى علاقتهم بفرنسا. وبحسبه، فإن هذا الإرث انتقل من جيل إلى آخر، وما يزال يؤثر في بناء الهوية الوطنية الجزائرية.

 وبرأي المؤرخ المختص في تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، فإنه لا يمكن مطالبة الجزائريين ببساطة بـ "طيّ صفحة الماضي"، لأن الجراح التاريخية لا يمكن تجاوزها ما لم يتم الاعتراف بها بصورة كاملة وواضحة، يضيف المتحدث.

 كما انتقد بنيامين ستورا الذي شغل مستشارا للرئيس الفرنسي، بعض الخطابات السياسية الفرنسية التي تتعامل مع الاستعمار باعتباره "ملفاً من الماضي" أو ترفض تحمّل مسؤولية أعمال العنف التي ارتُكبت خلال تلك المرحلة.

 ويرى مؤلف العديد من الكتب حول موضوع الاستعمار أن مثل هذه المواقف تساهم في "تأجيج التوترات المرتبطة بالذاكرة الجماعية، وتزيد من سوء الفهم بين البلدين".

 ومن وجهة نظر المؤرخ، فإن بناء علاقة هادئة ومتوازنة يمرّ حتماً عبر العمل التاريخي المشترك، منوها بعمل اللجنة المشتركة للمؤرخين الجزائريين والفرنسيين، التي كان يترأسها إلى جانب المؤرخ محمد الأمين زغيدي، التي "بدأت تحقق نتائج ملموسة".

 وقد انصبّ عمل اللجنة على جرد ورقمنة ملايين الوثائق والأرشيفات المتعلقة بالفترة الاستعمارية، إضافة إلى دراسة ملف استرجاع الممتلكات والقطع التاريخية الجزائرية المحفوظة في فرنسا.

ومن بين الملفات التي جرى تناولها، أشياء شخصية تخص الأمير عبد القادر، ومخطوطات، وأسلحة، فضلاً عن قطع تراثية نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية. ويؤكد بنيامين ستورا أن هذه القضايا لا تحمل بعداً رمزياً فقط، بل تمثل خطوات ضرورية لتحقيق مصالحة حقيقية ودائمة بشأن الذاكرة المشتركة.

 ويشدد المؤرخ، المولود بمدينة قسنطينة، على خصوصية الحالة الجزائرية ضمن التاريخ الاستعماري الفرنسي. فعلى عكس مستعمرات فرنسية سابقة أخرى، كانت الجزائر تُعتبر جزءاً إدارياً من فرنسا، ملحقة بوزارة الداخلية، كما كانت تضم جالية أوروبية كبيرة. ويرى صاحب كتاب "الغرغرينا والنسيان" أن هذا التقارب التاريخي والجغرافي والبشري يفسر: "سبب بقاء العلاقات الجزائرية الفرنسية حساسة ومشحونة بالعواطف، حتى بعد أكثر من ستين عاماً على الاستقلال".