صحة

المكملات الغذائية قنبلة موقوتة على مواقع التواصل

تشكل المكملات الغذائية مجهولة المصدر خطرا صحيا حقيقيا، خاصة مع الترويج المكثف لها على أنها علاج سحري لأمراض مزمنة وخطيرة مثل السكري والسرطان.

  • 442
  • 2:15 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

بات اعتقاد المستهلك الجزائري أن المكمل الغذائي دواء من شأنه أن يعالج مشاكل صحية مثل العقم وأمراض خطيرة ومستعصية كالسرطان، خاصة وأن بعض المرضى يتعمّدون توقيف علاجهم الطبي الذي وصفه لهم مختصون في مختلف الأمراض وخاصة الأمراض المزمنة، معتمدين فقط على هذه المكملات، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وتأخر التشخيص والعلاج .

تشكل المكملات الغذائية مجهولة المصدر خطرا صحيا حقيقيا، خاصة مع الترويج المكثف لها على أنها علاج سحري لأمراض مزمنة وخطيرة مثل السكري والسرطان، وضعف المناعة وكذا العقم والاكتئاب وحتى الاضطرابات العصبية، رغم عدم وجود أي إثبات علمي موثوق. علما أن هذه المنتجات بات يروّج لها عبر الأنترنت وعلى صفحات التواصل الاجتماعي دون أدنى رقابة، اعتمادا على مؤثرين يستعملون كل الطرق لإقناع الزبون، في الوقت الذي تم فيه منع الترويج لها عبر مختلف قنوات التلفزيون الجزائرية.

وبخصوص هذه الظاهرة، أكد السيد فادي تميم، منسق وطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، أن بعض هذه المكملات قد تشكل خطرا على صحة الجزائري، لاحتوائها على مركبات سامة من شأنها أن تتسبب في مضاعفات خطيرة على الكبد والكلى والقلب، خاصة وأن منها ما تم تصنيعه داخل مستودعات، موضحا أن الادعاءات الخيالية التي روّج لها بخصوص بعض المكملات الغذائية، استغلت ضعف بعض الجزائريين أمام معاناتهم من أمراض مستعصية، والذين بات إقبالهم عليها ملحوظا، ليقع بعضهم ضحية تحايل شبكات تروّج لهذه المواد.

وفي هذا الشأن، أشار ذات المتحدث إلى شكوى بلغتهم في المنظمة، من قبل امرأة وقعت ضحية تحايل ما يجرى على مواقع التواصل الاجتماعي، مثّله الترويج لخلطات سحرية مجهولة الأصل والهوية، تم تسويقها على أنها تعالج عقم المرأة العاقر وتضمن لها الإنجاب.

وأبلغتهم السيدة أنها كانت أحد ضحايا مؤثرة تروّج لذات الخلطة على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنه عوض تلقي ما طلبته، استلمت مكانه مكملا للإنجاب خاصا بالذكور وليس بالإناث، ليتضح للمنظمة بعد متابعتها للموضوع وللمؤثرة التي كانت تروّج للمنتوج، أنها لم تكن سوى واجهة لشبكة مجهولة الهوية تروّج لهذه المكملات، واتضح أنه حتى تلك المروّجة لا تعرف هؤلاء الأشخاص.

كما تطرق السيد تميم إلى حادثة أخرى كشفت خيوطها مصالح الدرك الوطني، ويتعلق الأمر بحادثة خلطة السلطانة التي روّج لها بولاية  تلمسان، على أنها كريم المعجزة التي تعمل على تبييض البشرة ومكافحة الشيخوخة.

وبعد تحرّك مصالح الدرك، تبين أن الخلطة عبارة عن بودرة أقراص الفياغرا، التي تم طحنها وأضيفت لها مكونات عشبية، وأنها تستورد من قبل أشخاص يجلبونها من دولة عربية ويروّجون لها بالجزائر. وهو ما يشكل مسّا بسلامة المستهلك، حسب ذات المتحدث، الذي أكد أن المرحلة الأولى للقضاء على هذه التعاملات يكمن في محاربة التجارة الفوضوية لمثل هذه المكملات الغذائية والخلطات التي وصفها فادي تميم بالقنبلة الموقوتة، خاصة وأنها لا تحتاج إلى وصفة طبية.

كما أشار إلى وجوب التوصل إلى منع الإشهار والترويج لمثل هذه المكملات الغذائية على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي، "خاصة وأن هناك أرقام هواتف ليست لأصحابها الحقيقيين وحسابات بريدية مجهولة"، يقول ذات المتحدث .