الوطن

مناورات فرنسية تستهدف خط الهيدروجين الجزائري

الذي يربط الجزائر بإيطاليا وألمانيا والنمسا.

  • 9251
  • 4:33 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في خضم اضطرابات الطاقة العالمية، المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، نتيجة للحرب الصهيوأمريكية ضد إيران، والتي تسببت في تقلبات في أسعار منتجات النفط والغاز، عاد الحديث عن تجسيد مشروع H2Med، وهو خط أنابيب الهيدروجين الذي تم التخطيط له قبل عدة سنوات لربط شبه الجزيرة الإيبيرية ببقية أوروبا، ولكنه قوبل برفض فرنسي لا تزال عقيدته في مجال الطاقة تعتمد على الطاقة النووية بدلا من الهيدروجين الأخضر.

اليوم، نشهد تحولا دراماتيكيا في الأحداث، لا يقتصر هدفه على تجاوز مخاوف أمن الطاقة فحسب، بل يتعداه إلى منافسة مشروع خط الأنابيب الضخم "ممر جنوب الهيدروجين"، الذي يربط الجزائر بإيطاليا وألمانيا والنمسا. وكما هو الحال في السياسة، حيث لا دخان بلا نار، فمن المشروع التساؤل عن توقيت خرجة بيير إتيان فرانك، الرئيس التنفيذي لشركة "هاي 24"، الذي يضغط على الحكومة الفرنسية لإحياء مشروع "إتش 2 ميد" وإنهاء معارضة تجسيده. كما كشفت صحيفة "إل كونفيدنسيال" الإسبانية في عددها الصادر يوم السبت 16 مايو، أن الرئيس التنفيذي لشركة "هاي 24" متفائل للغاية بشأن مستقبل الشركة بعد استحواذها على 80% من أسهم شركة "إيناغاز رينوفابل" الإسبانية.

ويؤكد أنه يبذل قصارى جهده لتسهيل التوصل إلى اتفاق بين إسبانيا وفرنسا.

 ويتزامن هذا الإعلان مع تقارير عن اجتماع قمة بين الزعيمين الجزائري والإسباني في الأيام المقبلة، بالإضافة إلى زيارة دولة يقوم بها الرئيس عبد المجيد تبون إلى ألمانيا في 16 يوليو المقبل، حيث ستكون قضية أمن الطاقة محور المناقشات بين الجزائر ومدريد من جهة، والجزائر وبرلين من جهة أخرى، مع العلم أن الجزائر تعتبر شريكا موثوقا به من قبل نظرائها الأوروبيين، على الرغم من الدعاية الاستعمارية الجديدة والصهيونية التي تقضي جل وقتها في تشويه صورة بلد لم يستخدم الطاقة قط كسلاح للضغط على شركائه.

 وأوضح بيير إتيان فرانك لصحيفة "إل كونفيدنسيال": "نعمل بنشاط مع الحكومة الفرنسية، لأن استيراد الهيدروجين سيمكنها من تجنب تخصيص ما بين 3 و4 جيغاوات من الطاقة النووية لإنتاجه، وسيسهل دمج الطاقات المتجددة في شبكة الكهرباء الفرنسية.

الاستيراد سيكون أكثر فعالية من حيث التكلفة، وهو حل مفيد لإسبانيا وفرنسا وأوروبا". وقال بيير إتيان فرانك إن إنشاء بنية تحتية تربط إسبانيا بفرنسا وألمانيا وإيطاليا هو السبيل الوحيد للاستفادة الكاملة من ريادة إسبانيا في مجال انعدام الانبعاثات.

في هذا السياق، يُصبح ممر H2Med محور استراتيجيتهم الاستثمارية. وتُشير توقعاتهم إلى أن أعمال البناء ستبدأ بين عامي 2030 و2032، إذ إنهم على يقين من أن السياسات الإسبانية والفرنسية ستتواءم أخيرا بعد علاقة طاقة غير مستقرة تاريخيا. يُعد استثمار بيير إتيان فرانك في إسبانيا، إلى جانب شركة إيناغاز رينوفابل (التابعة لشركة إيناغاز الإسبانية والمتخصصة في الهيدروجين الأخضر)، بلا شك الأكثر طموحا في هذا القطاع.

وقد امتلك الصندوق، من خلال صندوق البنية التحتية للهيدروجين النظيف التابع له، حصة 30% في إيناغاز رينوفابل منذ عام 2022، وأعلن في 21 أبريل عن زيادة حصته إلى 80% بعد التوصل إلى اتفاق مع إيناغاز ونافانتيا وبونتيجاديا (أمانسيو أورتيغا).

علاوة على ذلك، أبرمت الشركة الإسبانية اتفاقية في أبريل الماضي للاستحواذ على حصة 31.5% في شركة تيريغا الفرنسية من صندوق الثروة السيادي السنغافوري جي آي سي مقابل 573 مليون يورو، وفقا لما أعلنته الهيئة الوطنية الإسبانية لسوق الأوراق المالية (CNMV) .

وتُعدّ تيريغا ثاني أكبر مشغل لشبكة نقل وتخزين الغاز الطبيعي في فرنسا، حيث تعمل في جنوب غرب البلاد. وتمتد شبكتها على مسافة 5100 كيلومتر تقريبا من خطوط أنابيب الغاز، وتضم منشأتين للتخزين تحت الأرض، ما يمثل حوالي 16% من شبكة نقل الغاز الفرنسية.

ومن خلال هذه الصفقة، تصبح إيناغاز ثاني أكبر مساهم في تيريغا، ثاني أكبر شركة تشغيل للغاز في فرنسا، بعد سنام (40.5%) وقبل إي دي إف (18%) وكريدي أغريكول (10%).

وبذلك، تُضيف إيناغاز منظورا صناعيا وأوروبيا يُكمّل منظور "سنام". وترتبط شبكة تيريغا بشبكة إيناغاز عبر وصلتين دوليتين.

علاوة على ذلك، يُعزز استثمار الشركة الفرنسية التحالف في مشاريع مثل H2Med وBarMar، خط أنابيب الغاز الذي يربط إسبانيا بفرنسا. كما أكد الرئيس التنفيذي لشركة "هاي 24" أن "إسبانيا هي أفضل دولة في أوروبا لهذا التطوير بفضل مواردها وأمنها القانوني".

وفي هذا السجل، لا يخفي علاقاته الصناعية مع عمالقة الطاقة الإسبانية مثل مويف وريبسول. تأثير إعلامي للدوس على مشروع خط أنابيب الغاز الضخم "ساوث إتش 2 كوريدور" خرجة الرئيس التنفيذي الفرنسي لشركة "هاي 24" في إحدى وسائل الإعلام الإيبيرية ليست بريئة على الإطلاق، إذ يرتبط هدفها بمناورة تهدف إلى تقويض مشروع خط أنابيب الغاز "ساوث إتش 2 كوريدور" الضخم، الذي يربط الجزائر بإيطاليا والنمسا وألمانيا.

وتبدي ألمانيا حماسا متزايدا لتنفيذ هذا المشروع، إذ تعتبره وسيلة لمواجهة التهديدات التي تواجه قطاعها الكيميائي الصناعي، الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على الطاقة وسلاسل الإمداد من قطر ودول الخليج الأخرى.

وقد تضررت هذه الدول بشدة جراء إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بمنشآتها النفطية والغازية في أعقاب الحرب في الشرق الأوسط.

وتستعد ألمانيا، التي تعاني من توتر العلاقات مع شريكتها الفرنسية، والتي تربطها علاقات وثيقة بإيطاليا، لتقليص اعتمادها على العقيدة النووية التي تفرضها فرنسا، والتحول بدلا من ذلك إلى الهيدروجين الأخضر.

وفي هذا الإطار، وقّع وزراء الطاقة لكل من إيطاليا وألمانيا والنمسا رسالة دعم سياسي مشتركة عام 2023 لتطوير خط أنابيب غاز "ساوث إتش 2 كوريدور"، وهو خط أنابيب بطول 3300 كيلومتر مُصمّم لنقل الهيدروجين، ومن المتوقع أن يكون الوسيلة الرئيسية لنقل الهيدروجين في أوروبا. وسينقل خط "ساوث إتش 2 كوريدور"، ضعف كمية الهيدروجين التي ينقلها خط أنابيب "إتش 2 ميد".

وسيبدأ تشغيله قبل عام 2030. وخلال هذه المنافسة، قام مشغلو شبكات النقل (TNOs) في هذه المناطق، وهم شركة Snam الإيطالية، وشركتا TAG وGCA النمساويتان، وشركة Bayernets الألمانية، بوضع خارطة طريق تتعلق بتنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز SoutH2Corridor.

وأعربوا عن دعمهم للتوافق السياسي بشأن تطوير خط أنابيب الغاز الذي سيربط الجزائر بإيطاليا والنمسا وألمانيا لنقل الهيدروجين.

وكانوا قد خططوا لتنفيذه قبل عام 2030. وسيبلغ حجمه أربعة ملايين طن من الهيدروجين سنويا، أي ما يعادل 133.2 تيراواط/ساعة سنويا.

وهذا ضعف حجم خط أنابيب الهيدروجين المتوسطي (H2Med) الذي سينقل الهيدروجين، والذي يُقدر بنحو مليوني طن.