الوطن

"العلمانية أسوأ المصائب التي جلبها الاستعمار"

جاب الله يشن هجوما على الشخصيات المعارضة لتطبيق الإعدام.

  • 3989
  • 2:22 دقيقة
عبد الله جاب الله
عبد الله جاب الله

في مقال بعنوان "الشيء من مأتاه لا يستغرب"، هاجم الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس حركة العدالة والتنمية، الشخصيات الحزبية والحقوقية التي اعترضت وانتقدت قرارات العودة الجزئية لتنفيذ أحكام الإعدام، مقدما ، في منشور مطول على حسابه بمنصة "فايسبوك"، مبررات فكرية وليس دينية كعادته، مقتبسة من كتاب "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة" للمفكر المصري البارز، عبد الوهاب المسيري.

وانطلق السياسي ذو التوجهات الإسلامية في نقده للأصوات التي تدعو للتريث في تطبيق العقوبة، من وصف العلمانية بأنها، أسوأ المصائب التي "دخلت الجزائر مع الاستعمار الفرنسي البغيض، واستمرت في حكم البلاد بعد خروجه منها سنة 1962".

وربط السياسي هؤلاء بالعلمانية، بوصفها، بحسبه، دين الغرب الجديد الذي سعى ولا يزال لنشره في العالم تحت شعارات براقة كشعارات "الديمقراطية"، "حقوق الإنسان وحرياته"، و"السلطة للشعب"، و"الدولة المدنية وليست دينية" و"الفصل بين السلطات"، وغيرها من الشعارات التي "خدعوا بها كثيرا من النخب وفتنوا بها الكثير من الشعوب".

وفي معرض نقده، اعتبر جاب الله أن اليهود هم من زيّنوا هذه الظاهرة "السياسية والاجتماعية شديدة التركيب والتعقيد"، وجعلوها سلاحهم الفعال في "محاربة الديانات التقليدية وبخاصة الإسلام"، مقتبسا تعريف المفكر عبد الوهاب المسيري لها في كتابه "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة"، بأنها ليست مجرد فصل الدين عن الدولة، وإنما هي: "فصل لكل القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن العالم، أي عن الإنسان في كل حياته العامة والخاصة، بحيث يصبح العالم مادة نسبية لا قداسة لها".

ويعد مجلد العلمانية الجزئية والشاملة بجزئيه واحدا من المراجع المهمة في العالم العربي التي تناولت مفهوم العلمانية بشكل عميق، وحللها في تجلياتها الظاهرة وتفاعلاتها البنيوية الكامنة في المجتمعات والبلدان، سواء أكانت مسلمة أم غيرها، لافتا (المسيري) إلى أن "معدلات العلمنة قد تنتشر في دول تعتمد في دساتيرها الشريعة الإسلامية، بينما تنحصر في دول لا تعتمد الإسلام في دساتيرها.

واعتبر جاب الله أن مواقف بعض القوى والشخصيات العلمانية التي تثور كلما كانت هناك دعوة من أي مسؤول إلى اعتماد قانون أو إجراء فيه خدمة للدين أو الخلق، مستمدة من العلمانية بمفاهيمها ومرتكزاتها المختلفة المحاربة للدين والأخلاق والناشرة للظلم والفساد.

وقصد المتحدث بكلامه "تنديدات بعض هؤلاء بما عزم عليه رئيس الدولة من تفعيل عقوبة الإعدام، على إثر الجرائم المركبة التي تسببت فيها حرائق مهولة وغير مسبوقة مسّت العديد من ولايات الوطن".

وذهب الشيخ إلى حد وصف خصومه السياسيين بـ"أعداء الشريعة الذين لا يتوقفون عن محاربة كل إجراء أو قانون يتوهمون أنه قد يكون خادما لها، متسترين وراء احترام الحق في الحياة الذي هو من أهم حقوق الإنسان، ومتغافلين عن حقوق المئات الذين قُتلوا حرقا ظلما وعدوانا"، ليتساءل: "أحقوق المجرمين الذين ارتكبوا تلك الجرائم المركبة! وقد يرتكبون غيرها في المستقبل؟ أم حقوق مجموع الشعب الذي يتعرض في كل عام إلى جرائم الحرق؟ وما ينجم عنها من قتل للبشر وإتلاف للمزارع والغابات؟ وما تتسبب فيه من مشاق تمس حياة عموم المواطنين؟ فأيهما أولى بالرعاية والدفاع؟".

ودعا جاب الله من يصفهم بالعلمانيين إلى مراجعة أنفسهم ومواقفهم، لأن "حياة الأمة مقدمة على حياة الأفراد"، مشيرا إلى أن مواقفهم المتعلقة بالإسلام والأخلاق واللغة وسائر مكونات الهوية الوطنية تجعلهم في مقام الجناة، ومستشهدا بآيات قرآنية تحث على القصاص.