العالم

عائلة آل نهيان.. تحقيقات أوروبية تكشف المستور

شركات إماراتية حصلت على عشرات ملايين الدولارات من الدعم الفلاحي الأوروبي.

  • 1671
  • 2:46 دقيقة
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.
محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الصورة: ح.م.

تتواصل في أوروبا تداعيات التحقيقات المتعلقة باستثمارات مرتبطة بعائلة آل نهيان الحاكمة في الإمارات، بعد بث القناة العمومية الفرنسية تحقيقا أثار جدلا واسعا حول استفادة شركات إماراتية من الإعانات الفلاحية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي، قبل أن تكشف منصة "ديسموغ" الاستقصائية معطيات جديدة بشأن حجم هذه الاستفادة.

وحسب التحقيق الذي أنجز بالتعاون مع منصتي"El Diario"الإسبانية و"G4Media"الرومانية، فإن شركات مرتبطة بعائلة آل نهيان وصندوق أبوظبي السيادي حصلت على أكثر من 71 مليون أورو خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024، مقابل استغلال أراض فلاحية واسعة في رومانيا وإسبانيا وإيطاليا.

وتعتبر عائلة آل نهيان من بين أغنى العائلات في العالم بثروة تفوق 320 مليار دولار، معظمها مرتبط بعائدات النفط والغاز، بينما ينفق الاتحاد الأوروبي سنويا نحو 64 مليار دولار في إطار السياسة الفلاحية المشتركة لدعم الفلاحين والمناطق الريفية، وهي السياسة التي تمثل قرابة ثلث ميزانية التكتل الأوروبي.

وأوضح التحقيق أن جزءا من هذه الأموال يذهب إلى مستثمرين أجانب كبار، حيث قامت "ديسموغ" بمراجعة بيانات آلاف المستفيدين من برنامج الدعم الفلاحي الأوروبي، وتتبع أكثر من 110 مدفوعات مالية لصالح شبكة شركات مرتبطة بعائلة آل نهيان وشركة "ADQ" الاستثمارية.

وأشار التحقيق إلى أن أكبر دفعة دعم تم رصدها كانت لصالح شركة "أغريكوست" الرومانية، التي تملك أكبر مزرعة منفردة داخل الاتحاد الأوروبي بمساحة تصل إلى 57 ألف هكتار، أي ما يعادل خمسة أضعاف مساحة العاصمة الفرنسية باريس.

وحصلت الشركة، وفق المعطيات نفسها، على أكثر من 10 ملايين دولار سنة 2024 فقط، وهو رقم يفوق بأكثر من 1600 مرة متوسط الإعانات التي تتحصلعليها المزارع الأوروبية العادية.

ولم تصدر عائلة آل نهيان أو الشركات المعنية أي تعليق رسمي بشأن هذه المعطيات، فيما امتنعت شركة “ADQ” عن الرد على أسئلة الصحفيين، رغم تكرار طلبات التوضيح.

ويأتي هذا النشاط ضمن استراتيجية إماراتية أوسع للاستثمار الفلاحي خارج الحدود، حيث استحوذت أبوظبي خلال السنوات الماضية على مساحات واسعة من الأراضي الفلاحية في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا، لتصل المساحات التي تسيطر عليها حاليا إلى نحو 960 ألف هكتار حول العالم.

وتسعى الإمارات من خلال هذه السياسة إلى ضمان أمنها الغذائي، في ظل اعتمادها الكبير على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الغذائية، إذ تستورد نحو 90 بالمائة من غذائها بسبب الطبيعة الصحراوية وندرة الموارد المائية.

كما كشف التحقيق أن التوسع الإماراتي شمل السودان أيضا، من خلال شركات تدير عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية ضمن مشاريع مرتبطة بسلاسل الإمداد الغذائي، من بينها الشركة الدولية القابضة “IHC” وشركة "جنان" للاستثمار.

وتدير هذه الشركات أكثر من 50 ألف هكتار في السودان، إضافة إلى مشروع "أبو حمد" الفلاحي الذي يمتد على مساحة تناهز 162 ألف هكتار، بالشراكة مع مجموعة "دال"، ويرتبط بمشروع ميناء "أبو أمامة" على البحر الأحمر الذي تطوره مجموعة موانئ أبوظبي لتسهيل تصدير المنتجات الفلاحية.

كما أظهرت التحقيقات أن مجموعة "الظاهرة" الإماراتية استحوذت سنة 2018 على شركة "أغريكوست" الرومانية مقابل حوالي 230 مليون أورو، قبل أن يدخل صندوق “ADQ” شريكا بنسبة 50 بالمائة سنة 2020.

وتعود ملكية "الظاهرة" إلى حمدان بن زايد آل نهيان، شقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد، فيما لا تزال إدارة الشركة تضم شخصيات من العائلة الحاكمة، بينهم زايد بن حمدان آل نهيان.

وفي إسبانيا، استحوذت المجموعة منذ سنة 2012 على شركات فلاحية تمتلك أكثر من 8 آلاف هكتار، وحصلت على أكثر من 5 ملايين أورو من الإعانات الأوروبية بين 2015 و2024، مع تركيز نشاطها على إنتاج الأعلاف الموجهة للتصدير نحو دول الخليج.

كما استحوذ صندوق “ADQ” سنة 2022 على شركة “Unifrutti” المتخصصة في إنتاج الفواكه، والتي قُدرت قيمتها بحوالي 830 مليون دولار، بينما استفادت مزارعها في إيطاليا من إعانات أوروبية قاربت 186 ألف أورو خلال السنوات الثلاث الأخيرة.