اقتصاد

"جهود الجزائر في تنويع اقتصادها بدأت تؤتي ثمارها"

تأكيد جاء في مقال لخبراء من صندوق النقد الدولي.

  • 1941
  • 2:26 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

أكد خبراء صندوق النقد الدولي أن الجزائر تحرز تقدما في تنويع اقتصادها بما يتجاوز قطاع النفط والغاز، غير أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب قطاعا خاصا أقوى، ومالية عامة أكثر متانة، وإدارة أفضل للاستثمارات.

وأوضح الخبراء هاريس تسانغاريديس رئيس بعثة الصندوق إلى الجزائر، وفرانسوا بانشو الخبير الاقتصادي الأول، وفيرونيك سالان الخبيرة الاقتصادية، في مقال لهم، أن الجزائر، التي تعد من أكبر مصدري الطاقة في إفريقيا وترتبط ارتباطا وثيقا بأسواق الطاقة الأوروبية، تمثل لديها المحروقات معظم الصادرات وجزءا كبيرا من الإيرادات العامة، كما أسهمت في تمويل البنية التحتية وتنمية المهارات وغيرها من الاستثمارات ذات الأولوية.

وأشاروا إلى أن الفرصة المتاحة الآن تتمثل في البناء على مواطن القوة هذه، مع إيجاد مصادر جديدة للنمو تزيد من قدرة الاقتصاد على الصمود، حسبما أورده آخر تقييم لصندوق النقد الدولي للاقتصاد الجزائري في إطار مشاورات المادة الرابعة.

وترتكز الإستراتيجية الاقتصادية للسلطات على المشاريع الاستثمارية الكبرى وعلى الإنتاج والصادرات خارج قطاع المحروقات. وتشمل هذه المشروعات التعدين، والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب تطويرات كبيرة في البنية التحتية للنقل والتجارة. ولتيسير تنفيذها، بسطت السلطات الإجراءات، وعززت الحوكمة، ويسرت التجارة، بما في ذلك من خلال الإصلاحات الأخيرة في مجالات الاستثمار والعقار والمناجم، وإنشاء منصة رقمية موحدة للاستثمار، بهدف مساعدة الشركات على الاستثمار والتوسع والمنافسة.

وتشير دلائل مشجعة إلى أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، فقد ارتفعت تدريجيا مساهمة القطاع خارج المحروقات في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي وصادرات السلع، كما نمت إيرادات الصادرات خارج المحروقات على مدى العقد الماضي، غير أن المحروقات لا تزال تهيمن على الصادرات، في حين تتركز الصادرات المتبقية في عدد من المنتجات الأخرى، وتتوسع قاعدة الصادرات. وفيما يتعلق بمساعدة الاستثمارات على تحقيق مكاسب مستدامة، أشار الخبراء إلى أن المشروعات الكبرى يمكن أن توسع الطاقة الإنتاجية وتحسن الترابطية وتفتح فرصا جديدة. وشددوا على أن اختيار المشروعات لا يقل أهمية عن حجم الإنفاق عليها، فتوجيه الموارد إلى المشروعات ذات الأثر الاقتصادي الأكبر من شأنه أن يحقق مكاسب أقوى وأكثر استدامة، ويساعد على إبقاء المشروعات ذات الأولوية في حدود القدرة على تحمل تكلفتها، لافتين إلى أن الاستفادة الكاملة من استثمارات اليوم ستتوقف على مدى قدرتها على رفع الإنتاجية وخلق فرص العمل والمساعدة في بناء قطاع خاص أكثر ديناميكية.

وفيما يخص توسيع نطاق الفرص أمام القطاع الخاص، أوضح الخبراء أن الاستثمار العام يمكن أن يهيئ الأساس لقطاع خاص ديناميكي، وهو أمر بالغ الأهمية، فالقطاع الخاص الأكثر قدرة على المنافسة من شأنه أن يوسع الصادرات، بما في ذلك في الأنشطة الأقل كثافة كربونية، وأن يعزز القدرة على الصمود مع تحول الطلب العالمي نحو المنتجات منخفضة الكربون. ويمكن لمواصلة دعم ريادة الأعمال أن تمكن مزيدا من المؤسسات الناشئة من التوسع، ومن شأن هذه الإصلاحات مجتمعة أن تدعم الاستثمار الخاص والنشاط الاقتصادي على أساس مستمر بمرور الوقت.

وخلص الخبراء إلى أن الجزائر حققت تقدما مشجعا نحو اقتصاد أكثر تنوعا، وأن مواردها الطبيعية واستثماراتها وإصلاحاتها وروابطها بالأسواق الإفريقية والأوروبية توفر مواطن قوة مهمة يمكن البناء عليها، مؤكدين أن الرهان الآن يتمثل في تحويل الاستثمارات والإصلاحات التي تتم اليوم إلى مكاسب مستدامة في فرص العمل والإنتاجية والصادرات، من خلال إطلاق إمكانات قطاع خاص أكثر ديناميكية وبناء اقتصاد أكثر صلابة.