الوطن

الأحزاب تسابق الزمن

تحسبا للمحليات المقبلة.

  • 1210
  • 4:30 دقيقة
ح.م
ح.م

تسابق الأحزاب السياسية الزمن لاستقطاب أكبر عدد ممكن من المنخرطين واستقبال ملفات الراغبين في الترشح، تزامنا مع اقتراب موعد استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات المحلية المقبلة.

وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي التشكيلات السياسية سيما التي تحوز على عدد محدود من المنتخبين، أو تعاني من ضعف انتشارها على المستوى الإقليمي والجغرافي، إلى تعزيز حضورها الميداني وتوسيع قواعدها النضالية، فضلا عن ضمان العدد الكافي من المناضلين والكفاءات الراغبة في خوض المنافسة الانتخابية، بما يسمح لها بإعداد قوائم تستجيب للشروط القانونية والتنظيمية المطلوبة.

وفي هذا الصدد، أطلقت عدة أحزاب سياسية نداءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال تصريحات قياداتها ومسؤوليها، تدعو من خلالها المهتمين ببرامجها والراغبين في خوض غمار الانتخابات إلى الانخراط في صفوفها والتقدم للترشح ضمن قوائمها، في حين تعمل قيادات الأحزاب الكبرى على استقطاب كفاءات وإطارات لتجديد الوجوه السياسية.

وفي هذا السياق، أعلنت جبهة العدالة والتنمية عن فتح باب الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، المزمع تنظيمها قبل نهاية السنة، ضمن قوائم الحزب، داعية الراغبين في تقديم طلبات ترشحهم إلى ملء استمارة إلكترونية خصصت لهذا الغرض ويعكس هذا النداء توجه الحزب نحو فتح المجال أمام الراغبين في الترشح، بما يسمح له بتوسيع قاعدة الاختيار أمام قياداته المحلية والوطنية، خاصة في ظل اتساع حجم الاستحقاق المرتقب وما يتطلبه من تغطية انتخابية لمختلف البلديات والولايات.

من جهتها، حسمت جبهة الجزائر الجديدة خيار المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة، حيث دعا المجلس العادي للحزب، عقب انعقاده، جميع مناضلي الجبهة إلى الانخراط بقوة وفورا في عملية التحضير للاستحقاق الانتخابي، كما وجه الحزب نداء إلى الكفاءات الوطنية النزيهة، من أجل الترشح ضمن قوائمه على مستوى الولايات والبلديات، في خطوة تستهدف توسيع دائرة المترشحين وعدم حصر عملية إعداد القوائم في المناضلين التقليديين فقط.

وتكشف هذه الدعوات التي بدأت تتزايد مع اقتراب موعد استدعاء الهيئة الناخبة، عن انتقال الأحزاب تدريجيا من مرحلة الترتيب الداخلي إلى مرحلة البحث عن الموارد البشرية القادرة على خوض المنافسة الانتخابية، خصوصا بالنسبة للتشكيلات التي تحتاج إلى توسيع انتشارها المحلي وبناء حضور لها في عدد أكبر من المجالس المنتخبة.

تحديات مشتركة

وبشكل عام تضع طبيعة الاستحقاق المحلي الأحزاب أمام تحدّ مختلف عن الانتخابات التشريعية، باعتبار أن المنافسة على مستوى البلديات والولايات تتطلب انتشارا تنظيميا وميدانيا واسعا وقدرة على تشكيل قوائم تغطي أكبر عدد ممكن من الدوائر الانتخابية، إلى جانب تحدي استيفاء الشروط القانونية لا سيما ما تعلق بتكوين القوائم واستيفاء شروط الترشح ونصاب التمثيل المحدد للشباب، الجامعيين والنساء.

ووفق نص المادة 176 من القانون العضوي للانتخابات: يجب أن تتضمن قائمة المترشحين للمجالس الشعبية الولائية والبلدية عددا من المترشحين يزيد عن عدد المقاعد المطلوب شغلها بسبعة في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها فرديا، وستة في الدوائر الانتخابية التي يكون عدد مقاعدها زوجيا.

ويتعين على القوائم المقدمة للانتخابات، تحت طائلة رفض القائمة، مراعاة أن تتضمن القائمة ثلث المترشحين من النساء، وأن تخصص، على الأقل، نصف الترشيحات للأشخاص الذين لا تتجاوز أعمارهم أربعين سنة كاملة يوم الاقتراع، وأن يكون لثلث مترشحي القائمة على الأقل مستوى تعليميا جامعيا. غير أن شرط الثلث فيما يخص تمثيل النساء المذكور أعلاه، لا يطبق سوى في البلديات التي يزيد عدد سكانها عن عشرين ألف نسمة.

تحديات القائمة

وفضلا عن الشروط الأخرى التي يقتضيها القانون، تؤكد المادة 178 أنه يجب أن تُزكّى صراحة القائمة بالنسبة للانتخابات المحلية من طرف حزب أو عدة أحزاب سياسية، أو مقدمة بعنوان قائمة حرة، إما من طرف الأحزاب السياسية التي تحصلت خلال الانتخابات المحلية الأخيرة على أكثر من أربعة في المائة من الأصوات المعبر عنها في الدائرة الانتخابية المترشح فيها وإما من طرف الأحزاب السياسية التي تتوفر على عشرة منتخبين، على الأقل في المجالس الشعبية المحلية للولاية المعنية.

وفي حالة تقديم قائمة تحت رعاية حزب سياسي لا يتوفر فيه أحد الشرطين المذكورين أعلاه، أو تحت رعاية حزب سياسي يشارك لأول مرة في الانتخابات، أو في حالة تقديم قائمة بعنوان قائمة حرة، فإنه يجب أن يدعمها، على الأقل بخمسة وثلاثين توقيعا من ناخبي الدائرة الانتخابية المعنية، فيما يخص كل مقعد مطلوب شغله. وهو ما ستخضع له بعض الأحزاب التي شاركت في الاستحقاقات المحلية الأخيرة، لكنها لم تبلغ النصاب القانوني في عدد من الدوائر الانتخابية.

وفيما يتعلق بالمترشح يشترط، حسب المادة 184، أن يكون مسجلا في الدائرة الانتخابية التي يترشح فيها، أن يكون بالغا سن ثلاثة وعشرين سنة على الأقل يوم الاقتراع، أن يكون ذا جنسية جزائرية، أن يثبت أداءه الخدمة الوطنية أو إعفاءه منها، ألا يكون محكوما عليه نهائيا بعقوبة سالبة للحرية لارتكاب جناية أو جنحة ولم يرد اعتباره باستثناء الجنح غير العمدية، وأن يثبت وضعيته تجاه الإدارة الضريبية، سواء من خلال تسديد المبالغ الضريبية المستحقة بصفة نهائية أو عن طريق الجدولة، أو من خلال إثبات عدم الخضوع للضريبة.

المال الفاسد

والشرط الأهم ألا يكون معروفا لدى العامة بصلته مع أوساط المال والأعمال المشبوهة وتأثيره بطريقة مباشرة أو غير مباشرة على الاختيار الحر للناخبين وحسن سير العملية الانتخابية وهناك مخاوف بارزة لدى الأحزاب السياسية من هذه الفقرة التي تتطابق مع الفقرة الأخيرة من المادة 200 من قانون الانتخابات التي تضم شروط الترشح وترتبط المخاوف بكون هذه الفقرة كانت قد تصدرت أسباب رفض ملفات المترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة ويرى معارضو النص أن المادة تعاني من غموض تشريعي، مما يجعلها عرضة للاستغلال في سياقات سياسية وتأويلات متباينة. ويرى منتقدو هذه المادة أن صياغتها الفضفاضة تنعكس على مبدأ تكافؤ الفرص.

بالمقابل تؤكد السلطات العمومية أن جميع الإجراءات المتخذة في إطار دراسة ملفات الترشح تندرج ضمن هدف "تطهير الحياة السياسية" ومنع المال الفاسد من التأثير على مسار العملية الانتخابية، بما يضمن "تعزيز نزاهة التنافس الانتخابي وإعادة الثقة في المؤسسات التمثيلية".

وبالتالي تواجه الأحزاب السياسية تحديا يتمثل في اتخاذ جميع الاحتياطات تحسبا لاحتمال رفض ملفات بعض المترشحين، من خلال إعداد ملفات احتياطية، لا سيما للفئات التي تخضع للنسب القانونية الإلزامية، وعلى رأسها تمثيل النساء والشباب وحاملي الشهادات الجامعية حتى لا ترفض القائمة.