الوطن

ميسي يفسد أجواء الحملة الانتخابية

الشارع الجزائري يُدير ظهره لخطابات المترشحين.

  • 3070
  • 2:18 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

عندما كان اللاعب الأرجنتيني، ليونيل ميسي، يتموقع في وسط الميدان في مباراته، فجر اليوم، ضد "الخضر" ويتحرك في المساحات بأريحية، ثم بلمسات قليلة يسجل أهدافه، كان في نفس الوقت يعكر أجواء الحملة الانتخابية ويجعل المترشحين يواجهون، خلال خرجاتهم الميدانية والأنشطة الجوارية، أمزجة متوترة ولا مبالية.

بدت الأجواء في الشارع الجزائري متأثرة بأطوار المباراة، خصوصا في شقها المتعلق بأهداف ميسي وتحركه بأريحية وسط الميدان، متحررا من أي رقابة. وأيضا فيما يتعلق بعدم تسليط عليه عقوبة على خطئه الفادح تجاه عيسى ماندي، فضلا عن تهلهل خط الدفاع أمام مرتدات "التانغو" السريعة.

هذا الاستنتاج تشكل بعد الحديث مع عدد من المترشحين الذين خاضوا اليوم أنشطة جوارية وتحسيسية في الأحياء والفضاءات العامة، حيث اكتشفوا "تحالفا ثلاثيا" على المزاج العام للجزائريين؛ إفلات ميسي من العقوبة والرقابة والعقم التهديفي وقلة النوم بسبب التوقيت السيء للمباراة، وجعلهم في أسوء حالاتهم منذ الصباح.

سيطرت هذه كتلة من السلبية على الشعور الجمعي، وتحولت إلى عائق تواصلي وتفاعلي بين المترشحين والمواطنين في خرجاتهم، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة لا مبالاة كبيرة ورفض غير مباشر في تناول موضوع الحملة الانتخابية.

وقد يظل الأمر كذلك، مادامت مقابلات "الخضر" في المونديال لم تسفر عن فوز أو عن مكسب جديد بعد، بحسب تحليل متابعين.

ورصدت "الخبر" عبر اتصالات مع عدد من المترشحين أصداء عن الخرجات الميدانية المبرمجة اليوم، وأجمعوا أنهم وجدوا صعوبات جمة في فتح مجال الاتصال مع العديد من المواطنين، بسبب خسارة المنتخب الوطني بثلاثة أهداف مقابل صفر، خاصة في اللقاءات على مستوى المقاهي الشعبية، حيث لمسوا عزوف الكثير من المواطنين عن التعبير عن مواقفهم.

واعترف مترشحون بوجود حاجز نفسي في التعامل مع العديد من الشباب ممن شاهدوا المباراة، مشيرين إلى أن توقيت الحملة من أساسه "غير ملائم" بسبب تزامنه مع أكبر حدث كروي عالمي يتابعه كل سكان المعمورة، ومن الطبيعي أن يبعد اهتمام قطاع من الناخبين بالاستحقاقات.

وبالرغم من هذا الصوم في خوض العديد من المواطنين في تصوراتهم وانشغالاتهم وتطلعاتهم من البرلمان، إلا أن فئة أخرى تجاوزت الصدمة وتعاملت مع المقابلة بعقلانية وواقعية، أملتها حيازة الفريق الخصم على بطولة الطبعة السابقة وتوفره ضمن عناصره على لاعب "أسطوري" قادر على الانعتاق من عقال رقابة الدفاع مهما كانت قوتها.

وسبق وأن نبهت الأمينة العامة لحزب العمال، لويزة حنون، إلى هذا العامل في تثبيطه لمستوى تفاعل المواطنين مع الحملة الانتخابية والانتخابات ككل، واعتبرته اختيارا غير موفق وغير محسوب جيدا.

بالمقابل، تعامل سياسيون ومترشحون مع الوضع بتبسيط الحدث والدعوة إلى فصل الأمور عن بعضها البعض، وترك الرياضة في حجمها وسياقها الرياضي، والسياسة والانتخابات أيضا في مكانها ومكانتها، بوصفها "ملتصقة بيومياتهم وشؤونهم الواقعية"، بينما تبقى الرياضة "مناسباتية" ومخصصة للمتعة والفرجة والفرحة وفيها صعود ونزول لكل المنتخبات بما فيها فريق الأرجنتين نفسه.

لكن هيهات أن يتمكن الشباب من فصل المنتخب الوطني عن يومياته، فهو ينتشي وينتصر بانتصاراته ويحزن وينكسر بانكساراته، ويبقى قلبه معلقا على مباراة الأردن لعله يأخذ جرعته من الفرح وحظه من تشريف الألوان الوطنية في المحافل الرياضية الدولية، التي صارت "قوة ناعمة" وجزءا من الدبلوماسية.