ارتأى قياديون حزبيون ونواب سابقون وحاليون، الانخراط في المنافسة الانتخابية بشكل غير مباشر، رغم إبعادهم وابتعادهم طوعا عن الترشح.
ووضع هؤلاء بصمتهم في العملية عبر تزكية أسماء محددة، ودعوا المواطنين إلى التصويت لهم، بينما حذرت السلطة المستقلة للانتخابات، من هذا التوجه وأصدرت بيانا بخصوصه.
وضمن هذا التوجه، برز القيادي والوزير السابق من حركة مجتمع السلم، وهو يدعو للتصويت لابنته عفاف هدى المترشحة في قوائم الحركة، دون غيرها من زملائها، وهو تصرف رآه معلقون يتعارض مع موقعه القيادي في الحركة الذي يقتضي الحياد والبقاء على نفس المسافة مع كل الأسماء.
وطلب المسؤول الحزبي من متابعيه في حسابه على موقع "فايسبوك" دعم ابنته "لطفا ورجاء"، معبرا عن دعمه "المطلق لك يا قرة عين أبيها".
وعلى نفس النحو، سار النائب السابق، لخضر بن خلاف، مزكيا "أخي وصديقي الأستاذ عبد القادر بلحسن، المترشح للانتخابات التشريعية بولاية الجزائر العاصمة".
وفي منشور له، قال البرلماني السابق المعروف إن هذه التزكية هي "لشخصه الكريم وفقط، وليست للحزب الذي يترشح باسمه"، مشيرا إلى أن الخلاف السياسي والتنظيمي "لا يمنعنا من قول الحق في الرجال الذين عرفناهم عن قرب".
ودعا بن خلاف كل "من يثق في شهادتي، وكل من يعرفني وتعامل معي خلال سنوات عملي النيابي أو غيره، وكل مواطن ومواطنة في ولاية الجزائر العاصمة، إلى منحه الثقة والتصويت له".
وقبل هؤلاء، قام برلمانيون من حركة مجتمع السلم، رفضت سلطة الانتخابات ترشيحهم، بإعلان دعمهم للقوائم التي تضم الأسماء التي استخلفتهم، على غرار النائبين زرقاني وزحوف.
وقد يشكل هذا التوجه أو السلوك خرقا لقواعد الحملة الانتخابية، في نظر السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، التي ذكرت أن إشهار الترشيحات يجب أن يشمل جميع مترشحي القائمة دون استثناء، مع إلزامية إدراج صور جميع المترشحين ضمن الملصقات والوسائط المعتمدة للحملة، بما يسمح للناخب بالاطلاع الكامل على تركيبة القائمة وعدم حصر الظهور في أسماء محددة.
ولوّحت الهيئة بأن مخالفات الإشهار قد تستوجب تطبيق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 46 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، مع إلزام القوائم المعنية بتصحيح وضعيتها والامتثال للتعليمات التنظيمية، في إطار ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاق التشريعي المرتقب.
وانطلقت السلطة على ما يبدو من بروز أسلوب ترويجي لأسماء محددة داخل القوائم، أدى إلى احتدام تنافس داخل قائمة واحدة، غذاه اعتماد القانون العضوي نظام القائمة المفتوحة، الذي لم يعد بموجبه الناخب ملزما بالتصويت للقائمة بشكل جماعي ويكون الحظ لأصحاب المراكز الأولى، وإنما يمكنه اختيار مرشح محدد.
غير أن توصيات السلطة تبدو متضاربة مع قانون الانتخابات الذي أتاح للناخب التصويت على مترشحين محددين ضمن القائمة، بالتالي إمكانية دعمهم والتسويق لهم.
وتمددت الظاهرة بعد تركيز مترشحين في الأنشطة الجوارية على أنفسهم وفتح مداومات في أحيائهم وتصميم لافتات تحمل صورهم ومؤهلاتهم فقط دون زملائهم. ولم يقتصر الدعم الفردي على النواب أو القيادات الحزبية، وإنما الكثير من الداعمين والأنصار انخرطوا في العملية الانتخابية من منطلق علاقتهم بالمترشح وليس بالحزب أو بالقائمة الحرة.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال