الوطن

سباق في جيجل للبحث عن المفقودين

عمليات تمشيط واسعة لمناطق الحرائق

  • 632
  • 3:33 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

واصل عناصر الحماية المدنية وأفراد الجيش الوطني الشعبي والمواطنون، أمس، عمليات البحث عن مفقودين عبر مختلف القرى والمشاتي المتضررة من الحرائق بولاية جيجل.

وكشفت مصالح الحماية المدنية أنها قامت بتسخير أزيد من مائة عون مدعمين بالفرقة السينوتقنية والكلاب المدربة وكذا ست سيارات إسعاف وشاحنة إطفاء للبحث عن مفقودين عبر إقليم بلدية الجمعة بني حبيبي، التي تعتبر من أكثر المناطق تضررا من حرائق يومي الأربعاء والخميس، سواء من حيث الخسائر البشرية التي فاقت 75 قتيلا أو حتى المادية، في وقت شرعت كذلك قوات الجيش الوطني الشعبي في عمليات تمشيط واسعة على مستوى مختلف الغابات والقرى التي طالتها ألسنة اللهب بحثا عن مفقودين.

وأشارت معلومات إلى وجود عائلات مازالت تبحث عن أفراد من ذويها ممن كانوا في مناطق الخطر لحظة نشوب الحرائق المهولة التي أتت على الأخضر واليابس وانقطعت الاتصالات بهم.

عائلات تشيع موتاها وأخرى تصدم بحجم الدمار

موازاة مع ذلك، تتواصل عمليات دفن جثامين الضحايا الذين فقدوا خلال هاته المأساة في أجواء جنائزية، حيث تم بعد ظهر أمس تشييع 11 جثمانا لأشخاص توفوا من جراء الحرائق في مناطق متفرقة بمقبرة أولاد سويسي بمدينة الطاهير، وكذا جثامين 20 ضحية أخرى شيعت في الصبيحة من طرف أهالي دوار المسيد ببلدية بوراوي بلهادف، بحضور جمع غفير من المواطنين والسلطات المحلية، التي تضاف إلى عمليات التشييع التي شهدتها أول أمس العديد من القرى والبلديات، على غرار الجمعة بني حبيبي، برج الطهر، أولاد رابح، الشحنة، تاكسنة والعنصر.

وذكر مواطنون ممن عادوا لتفقد منازلهم وممتلكاتهم في أعقاب انطفاء النيران المشتعلة في مشاتيهم أنهم أصيبوا بصدمات نفسية وهم يقفون على حجم الدمار الذي خلفته الحرائق، حيث قال "محمد" من ضواحي بلدية برج الطهر: "لم يبق في قريتنا أي شيء حي.. فقدنا كل ما نملك من منازل وأشجار ونباتات ومواش وحيوانات، حتى أنابيب المياه وخيوط الكهرباء والأغراض الصغيرة أتلفت".

وأضاف: "كنا نعيش على وقع الروائح المنبعثة من الأشجار ومختلف النباتات وأزهارها وكذا التربة النقية، واليوم وجدت نفسي وأنا أدخل القرية بعد انحسار النيران أستنشق رائحة الفحم والرماد ورائحة الجيفة المنبعثة من بقايا الحيوانات النافقة".

ويؤكد "سليم"، أحد الناجين من حرائق بلدية الجمعة بني حبيبي: "لقد كان حجم الدمار كبيرا، هناك مناطق اختفت معالمها، حتى أشجار الزيتون المعمرة والتي ورثناها أبا عن جد لم يبق منها حتى الجذوع رغم كبرها".

قوافل المساعدات تصل تباعا من مختلف الولايات

وفي سياق متصل بالمأساة، تشهد ولاية جيجل هبة تضامنية كبيرة من السكان ومن مختلف ولايات الوطن، حيث وصلت إلى المنطقة عدة قوافل محملة بالمساعدات المتمثلة بالأساس في المواد الغذائية، الأدوية، الألبسة، الأغطية، الأفرشة وقارورات المياه المعدنية، التي تم توجيهها عن طريق الجمعيات المحلية ومصالح البلديات إلى المناطق المتضررة وكذا إلى العشرات من المراكز المؤقتة التي خصصت لإيواء العائلات المنكوبة، التي تتواجد خاصة على مستوى عدد من المؤسسات التربوية، مراكز التكوين المهني ودور الشباب.

ومع التدفق الكبير للمساعدات فتحت السلطات عددا من مراكز التجميع في عاصمة الولاية وبلديات العنصر، الشقفة، الميلية، زيامة منصورية، الطاهير وكذا الميناء الجاف المتواجد بمنطقة شادية، التي تم تدعيمها بالإمكانيات المادية والبشرية الضرورية.

وضمن هذا الإطار ضبط المكتب الولائي للجمعية الجزائرية للإغاثة الإنسانية، بالتعاون مع جمعية محمد الطاهر الساحلي للأعمال الخيرية، برنامجا للتدخل السريع، يشمل توزيع المساعدات على كافة المناطق المتضررة، حيث أشار رئيس المكتب، أحسن بوطالب، إلى أن هناك قوافل انطلقت أمس السبت نحو قرى ومشاتي عشر بلديات، محملة إجمالا بـ37 طنا من مختلف المواد التي تدخل ضمن الحاجيات الأساسية، في انتظار إطلاق قوافل أخرى خلال الأيام المقبلة، موازاة مع المخطط الذي أعده الهلال الأحمر الجزائري والذي أنشأ مركزا لتجميع المساعدات والتبرعات وكذا الهبات التضامنية على مستوى الوحدة الرئيسية للحماية المدنية، مع تعبئة عدة فرق للمتطوعين تسهر على توزيع هاته المساعدات على العائلات المتضررة.

كما أعلن بعض أصحاب المطاعم الكبرى بمختلف المدن والبلديات عن توجيه خدماتهم حصريا لإعداد وجبات محمولة لفائدة العائلات المتواجدة بمراكز الإيواء وكذا عناصر الحماية المدنية العاملة في الميدان.

تشكيل خلايا على مستوى البلديات لإحصاء الأضرار

وفيما أعلنت مصالح الحماية المدنية أنها واصلت أمس تدخلاتها لإخماد حرائق اندلعت في كل من مشاتي بوسرفان، قوبيا وتفيراوان ببلدية سلمى بن زيادة، منطقة ميسة ببلدية تاكسنة، غدير الكبش ببلدية بوراوي بلهادف وقرية النغرة ببلدية أولاد عسكر، عقد والي الولاية اجتماعا خصص لدراسة الوضعية العامة التي تشهدها المنطقة، تم خلاله تشكيل خلايا على مستوى البلديات تضم ممثلين عن قطاعات الصحة والتضامن، مهمتها إحصاء الأضرار والمتضررين، وهي الخلايا التي شرعت في عملها بمعاينة كافة الأماكن التي خصصت لإجلاء العائلات المنكوبة ووضعية المحولين إليها كمرحلة أولى، مع تكليف الأميار بإنشاء نقاط تجميع خاصة بكل بلدية وتسريع التكفل بترميم شبكات الكهرباء المتضررة عبر كافة المشاتي والانطلاق في عملية إحصاء الحيوانات النافقة.