الوطن

التشريعيات: أحزاب وقوائم حرة تسابق الزمن

لا تتوقف متطلبات تشكيل القوائم عند جمع التوقيعات فقط، إذ يفرض القانون احترام جملة من التوازنات داخل القوائم الانتخابية.

  • 119
  • 5:40 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

قبل أقل من أسبوع على انتهاء آجال إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية القادمة، تتسابق أحزاب وقوائم حرة مع الزمن لاستكمال جمع الاستمارات المطلوبة واستفاء الشروط القانونية الخاصة بالقوائم، خاصة ما يتعلق بنسب الشباب والنساء والمتحصلين على المستوى الجامعي.

وتشهد مقرات عدد من الأحزاب السياسية، خلال الأيام الأخيرة، نشاطا مكثفا من أجل استكمال ملفات الترشح وجمع العدد المطلوب من التوقيعات تحديدا بالنسبة للأحزاب غير الممثلة في البرلمان أو القوائم الحرة، في ظل سباق مع الزمن قبل انقضاء الآجال المحددة لإيداع الملفات لدى السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المحددة بتاريخ 16 ماي الجاري. وفي هذا السياق، أعلنت أحزاب سياسية رفع وتيرة العمل الميداني لاستيفاء شروط الترشح، من خلال فتح مداومات يومية وتنظيم حملات لجمع التوقيعات عبر مختلف البلديات والولايات واستقطاب راغبين في الترشح يستوفون شروط الترشح.

وأعلنت أحزاب سياسية استكمال إعداد قوائمها ومن بينها الأرندي، حيث كشف الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، منذر بودن، خلال لقاء لمناضلي الحزب بسيدي بلعباس، عن إيداع الحزب 54 قائمة ترشح عبر مختلف ولايات الوطن، مشيرا إلى أن هذه القوائم "خضعت لمقاييس صارمة في الاختيار وضمت خيرة أبناء الجزائر ومن مختلف الفئات الاجتماعية، بما في ذلك الشباب والكفاءات الجامعية".

من جهتها تواصل حركة مجتمع السلم إعداد قوائمها، وقال نائب رئيس الحركة، أحمد صادوق، إن الحركة تنوي دخول الانتخابات في جميع الولايات، مؤكدا في اتصال مع "الخبر" أن الحركة أعطت المكاتب المحلية مهلة حتى يوم 15 ماي لضبط القوائم.

بالمقابل اشتكت بعض التشكيلات السياسية من صعوبات تواجه عملية المصادقة على التوقيعات وجمع الاستمارات، قال القيادي في حزب العمال يوسف تعزيبت، إن الإدارة أو السلطة المستقلة للانتخابات لم توفر في بداية عملية جمع الاستمارات، كل الوسائل اللوجستية اللازمة، موضحا أن معظم البلديات كانت تنتظر تعليمات من وزارة الداخلية لتكليف الأعوان بالمصادقة على الاستمارات، وهو ما تسبب، حسبه، في تعطيل العملية وخلق حالة من التذمر لدى بعض المواطنين الذين اضطروا إلى التنقل أكثر من مرة إلى مقرات البلديات دون العثور على من يصادق على استماراتهم.

وأضاف في تصريح لـ"الخبر"، أن وتيرة العملية شهدت تحسنا بعد حوالي ثلاثة أسابيع، ما سمح باستكمال جمع الاستمارات في عدة ولايات، خاصة تلك التي لا تتوفر على عدد كبير من المقاعد، غير أنه أشار إلى أن التأخر المسجل أثّر بشكل واضح في العاصمة بالنظر إلى اشتراط جمع ما يقارب خمسة آلاف استمارة، إضافة إلى ما وصفه بظاهرة العزوف الشعبي عن العملية الانتخابية.

وفي المقابل أكد تعزيبت تسجيل اهتمام من طرف شرائح واسعة من المناضلين في النقابات والجمعيات، إلى جانب المهتمين بالشأن السياسي، مشيرا إلى أن عملية جمع الاستمارات لا تعدّ مجرد إجراء إداري، بل تمثل، حسبه، عملا سياسيا يتيح التواصل المباشر مع المواطنين وشرح برنامج الحزب.

من جانبه، قال الأمين العام لحزب جيل جديد، خليل بن عبيد، إن الحزب يواجه "صعوبات من نوعين" خلال عملية جمع الاستمارات الخاصة بالترشح، الأولى تتمثل في "عزوف المواطنين ورفض الكثير منهم ملء الاستمارات"، والثانية أن المواطنين الذين يوافقون على التوقيع "يواجهون بدورهم عراقيل كبيرة من طرف الإدارة المحلية"، مشيرا إلى أن "بعض المصالح الإدارية لا تسهل عملية المصادقة على الاستمارات".

وأوضح المتحدث في تصريح لـ "الخبر"، أنه "في بلدية الجزائر الوسطى، تم تنصيب لجنة المصادقة بعد أربعة أسابيع من استدعاء الهيئة الناخبة"، معتبرا أن ذلك "إجراء غير قانوني"، لأنه "خلال تلك الفترة لم تكن هناك إمكانية للمصادقة على الاستماراتط.

كما أضاف أن المواطنين، وبعد فتح اللجنة، "أصبح يطلب منهم إحضار نسخة من بطاقة التعريف الوطنية ترفق بالاستمارة. وأشار بن عبيد إلى أن هذه الممارسات "تسببت في تخوف عدد من المواطنين، خاصة وأن الأمر يتعلق بحزب معارض"، مضيفا أن بعض المواطنين "يتخوفون من تبعات تقديم معلوماتهم الشخصية".

وأكد الأمين العام للحزب، أن تشكيلته السياسية "تحاول، بقدر المستطاع، الوصول إلى العدد المطلوب من الاستمارات لإيداع ملف الترشح"، مشددا في ختام تصريحاته على أن الحزب "ما يزال متفائلا بإمكانية تحقيق ذلك".

من جانب آخر، قال رئيس حزب اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية، إن حزبه واجه صعوبات كبيرة في جمع التوقيعات المطلوبة للترشح، معتبرا أن اشتراط عدد كبير من الاستمارات بالنسبة للأحزاب السياسية يمثل عبئا تنظيميا وإداريا كبيرا، خاصة في ظل كثرة القوائم المترشحة وارتفاع عدد التوقيعات المطلوبة حسب عدد المقاعد.

وأضاف في اتصال مع "الخبر"، أن العراقيل لم تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل شملت أيضا الجوانب التنظيمية والإدارية، مستشهدا بما حدث على مستوى بلدية بن عكنون، حيث تم في بداية العملية تخصيص مكتب التصديق بالطابق الرابع، وهو ما صعّب، حسبه، وصول المواطنين لتقديم التوقيعات، خصوصا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

وتابع أن عملية المصادقة على الاستمارات عرفت أيضا تأخرا ملحوظا، إذ لم تنطلق بحسب تصريحاته إلا بعد حوالي أسبوعين من بداية العملية الانتخابية، معتبرا أن هذه الظروف "أتعبت الأحزاب السياسية وجعلت العملية مرهقة بدرجة كبيرة".

وأشار المتحدث إلى أن حزبه كان قد عبّر منذ البداية، وخلال مناقشة مشروع قانون الانتخابات، عن اعتراضه على إلزام الأحزاب السياسية بتقديم توقيعات مقيّدة بشروط خاصة، موضحا أن هذا النظام "غير معمول به في أغلب دول العالم بالنسبة للأحزاب السياسية"، حيث تقتصر التوقيعات حسب قوله على المترشحين الأحرار في بعض الدول، بينما تعتمد دول أخرى على آليات مختلفة مثل الكفالة المالية أو شروط تنظيمية أخرى.

وتجد الأحزاب التي قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة سنة 2021 أو تلك التي لم تتمكن من بلوغ العتبة القانونية المطلوبة وهي 4 بالمائة من الأصوات نفسها، مطالبة بجمع عدد معتبر من التوقيعات الشعبية لإيداع قوائمها، ما يفرض عليها سباقا تنظيميا وميدانيا في ظرف زمني محدود.

ويلزم قانون الانتخابات هذه الأحزاب بجمع 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله داخل الدائرة الانتخابية. ففي الجزائر العاصمة، التي تضم 31 مقعدا برلمانيا، يتوجب على الحزب الراغب في تقديم قائمة جمع ما يقارب 6 آلاف توقيع بعد احتساب المترشحين الاحتياطيين الذين يفرضهم القانون ضمن كل قائمة مع الاستمارات الاحتياطية للاستمارات الخاطئة أو المرفوضة.

وفي هذا السياق، كانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد أكدت أن التحالفات الحزبية، لا يمكن أن تستخدم كوسيلة لتجميع نسب الأصوات أو عدد المنتخبين لعدة أحزاب صغيرة من أجل بلوغ العتبة القانونية، مشددة على أن كل حزب يتم تقييمه بشكل مستقل وفقا لنتائجه الانتخابية أو تمثيله الفعلي. كما تخضع القوائم الحرة لنفس شروط جمع التوقيعات، إذ يتعيّن على أصحابها تقديم عدد من الاستمارات الموقّعة من الناخبين في كل دائرة انتخابية، مع تخفيض هذا العدد بالنسبة للدوائر الخاصة بالجالية الجزائرية في الخارج.

ولا تتوقف متطلبات تشكيل القوائم عند جمع التوقيعات فقط، إذ يفرض القانون احترام جملة من التوازنات داخل القوائم الانتخابية، من بينها تخصيص نسبة لا تقل عن الثلث للنساء، ومنح نصف الترشيحات للشباب دون سن الأربعين، إلى جانب اشتراط مستوى جامعي لجزء من المترشحين. كما يتعين أن يتجاوز عدد المترشحين في كل قائمة عدد المقاعد المتنافس عليها بهامش محدد تحسبا لحالات الشغور أو الإنسحاب المحتملة.

تعفى الأحزاب الأخرى من جمع التوقيعات بسبب امتلاكها للنصاب القانوني بعد مشاركتها في الانتخابات السابقة وحصولها على أكثر من 4 بالمائة من الأصوات، أو توفرها على العدد المطلوب من المنتخبين المحليين، وهذه الأحزاب لا تواجه إشكالا مرتبطا باستمارات الترشح بقدر ما تجد نفسها أمام تحديات تتعلق بانتقاء المترشحين نتيجة استقبالها أعدادا كبيرة من ملفات الراغبين في الترشح، وهو حال أحزاب كبرى في الموالاة مثل جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل.

خارج ذلك تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تحضيراتها تحسبا للاقتراع، من خلال زيارات ميدانية إلى عدد من الولايات الجديدة لمعاينة مدى جاهزية الهياكل المحلية المكلفة باستقبال ملفات الترشح وتنظيم العملية الانتخابية.