الوطن

الجالية تصوت غدا.. وهذه أهم انشغالاتها

"الخبر" تحدثت إلى مفوضي الأحزاب وإلى منسق السلطة المستقلة للانتخابات بالمنطقة الرابعة.

  • 157
  • 4:02 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

تنطلق عملية التصويت في التشريعيات في الدوائر الانتخابية في المهجر غدا السبت، أي قبل أسبوع من انطلاقها داخل الوطن. وينتظر الفائزون مسؤولية نقل انشغالات الجالية في الخارج، التي تعاني من العديد من المنغصات والإشكاليات والاحتياجات الإدارية والاجتماعية والاستراتيجية.

وضمن هذه الدوائر تبرز المنطقة الرابعة التي تضم إفريقيا والدول المغاربية. ورصدت "الخبر" في حديثها مع ممثلي ومفوضي الأحزاب في هذه المنطقة، ومع منسق السلطة المستقلّة للانتخابات، استعدادات حثيثة لإجراء الاقتراع ومنه تمثيل الجالية في المجلس الشعبي الوطني، لنقل انشغالاتها ومقترحاتها ومشاكلها ولمواكبة إيقاعها وتطورها وايضاً إيقاع وتوجهات السياسات العمومية في "القارة الكنز".

وفي هذا الصدد، يرى المترشح خذيري جمال عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي أن الجالية الجزائرية المقيمة بالقارة الإفريقية، وبصفة خاصة في دول الجوار المغاربي، تمثل رصيداً استراتيجياً للجزائر وجسراً طبيعياً لتعزيز التعاون والتكامل بين الشعوب الإفريقية.

ويرى خذيري وهو محامي، في تصريح لـ "الخبر"، أنه بحكم إقامته في تونس والتواصل المباشر مع أفراد الجالية الجزائرية في تونس ودول باقي إفريقيا، "لمسنا جملة من الانشغالات تتعلق أساساً بتقريب الخدمات القنصلية والإدارية، وتطوير الرقمنة، ومرافقة الطلبة ورجال الأعمال والكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، فضلاً عن تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية مع الوطن الأم".

وأضاف المتحدث، أن التطورات التي تشهدها القارة الإفريقية اليوم تفتح آفاقاً جديدة أمام الجزائر لتعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي، وهو ما يجعل من الجالية الجزائرية المقيمة بإفريقيا، وخاصة في دول المغرب العربي، شريكاً أساسياً في دعم هذا التوجه، كما يؤكد على أهمية تشجيع المبادلات الاقتصادية والاستثمارية بين الجزائر والدول الإفريقية، والاستفادة من الخبرات والكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج.

ونوه المتحدث بأن الجالية الجزائرية في تونس والمغرب وفي مختلف الدول الإفريقية ليست مجرد جالية تحتاج إلى خدمات ورعاية، بل هي قوة اقتراح وشريك فعلي في بناء جسور التعاون بين الجزائر وعمقها المغاربي والأفريقي.

ومن جانب حزب جبهة التحرير الوطني، يعتبر القيادي ومدير الحملة في المنطقة الرابعة، شكيب جوهري، الإنتخابات التشريعية حدثاً بارزاً على الصعيد الوطني وخاصة بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج التي تحظى بمقاعد تمثيل ارتفع هذه السنة إلى 12 مقعداً.

وأشاد جوهري في اتصال مع "الخبر" بمستوى التحضيرات للانتخابات من قبل منسق سلطة الانتخابات وأيضا القنصلية العامة بتونس، منذ استدعاء الهيئة الناخبة من قبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.

وبالنسبة لقائمة حزب جبهة التحرير الوطني، فإنها وفق المسؤول الحزبي، تتميز بتغطية واسعة عبر مرشحيها لدول المنطقة أي مرشحين مقيمين في 05 دول وترتكز أساسا على دول إفريقيا، مشيرا إلى أن ذلك جاء "تماشياً مع استراتيجية الحزب في متابعة جهود الدولة في الانفتاح على هذه الدول، التي تعد الامتداد الجيوسياسي الطبيعي والحيوي لدولة الجزائر، و دعماً لسياسة التعاون و التبادل المكثفة التي باشرتها الجزائر مع هذه الدول الشقيقة".

أما مفوض جبهة المستقبل، صالحي محمد الأمين، فقد قال في اتصال مع "الخبر" إن: "اقامتي أكثر من 12 سنة سمحت لي باكتشاف وضعية بعض أفراد الجالية الصعبة في المداشر الريفية صعبة المسالك وفي أحياء شعبية التي يعاني افرادها من صعوبة الحصول على عمل نظرا لقصر مدة صلاحية بطاقة الاقامة ( لا تتعدى العامين)، إلى جانب غلاء ضريبة جواز السفر المقدرة بـ 200 دينار تونسي".

ووضع المسؤول الحزبي هذه الانشغالات في قلب برنامج الحزب، من أجل تكييف ميكانزمات النهوض الاقتصادي للشباب حتى لا يسيطر احساس التهميش على شباب ومثقفي الجالية.

ومن بين الحلول، اقترح صالحي إعادة فتح البنك الجزائري التونسي الذي كان واقعا ملموسا في زمن سابق واستعمال القروض المصغرة و المتوسطة لدفع عجلة النمو الاقتصادي وسط الجالية.

وفي الشق الاجتماعي، اعتبر المتحدث أن الخرجات الميدانية لمختلف القنصليات للتحسيس بالمناسبات و المواعيد الانتخابية باتت ضرورة تفرض نفسها "حتى يشعر المواطن بالاهتمام و يحس بأن له ظهر يستند اليه اسمه الجزائر".

وبالنسبة لحركة مجتمع السلم، ذكرت ممثلة قائمة المترشحين عن حركة مجتمع السلم بالمنطقة الرابعة سميرة بوستة، أن الحركة حركة من خلال نوابها ضمن ما يُعرف بـ“الحركة الإيجابية” داخل البرلمان، أبدت اهتمامًا متزايدًا بقضايا الجالية الجزائرية بالخارج. وعمل نواب الحركة، وفق المتحدثة، على تحويل انشغالات الجالية إلى ملفات رقابية وتشريعية ومرافعات سياسية، من أبرزها طرح الانشغالات في البرلمان عبر أسئلة كتابية وشفوية موجهة للحكومة حول وضعية الجالية في بلدان المغرب العربي إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة ما يتعلق بالخدمات القنصلية والتنقل والإقامة.

واستعرضت بوستة، جملة من مرافعات ومقترحات الحركة لصالح الجالية، كتحسين الخدمات القنصلية عبر المطالبة بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقريب الإدارة من الجالية، خاصة في الدول التي تعرف ضعف التمثيل الدبلوماسي وحماية حقوق الجالية في مجالات الإقامة، العمل، والحماية القانونية، في ظل بعض الإشكالات المرتبطة بالوضع القانوني في بعض الدول الإفريقية. كما نبهت الحركة إلى "ضعف التواصل المؤسساتي بين الدولة والجالية في بعض الفضاءات الإفريقية، والدعوة إلى آليات متابعة دائمة بدل المقاربة الظرفية.

وعلى صعيد الإشراف، صرح منسق السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في المنطقة الجغرافية الرابعة، نبيل ناقة، أن السلطة تضطلع بدور محوري في ترسيخ المسار الديمقراطي بالجزائر، من خلال استراتيجية شاملة تدمج بين أعلى معايير الاحترافية التنظيمية وأحدث تقنيات التحول الرقمي.

وتعتمد هذه الاستراتيجية، بحسب المسؤول في تصريح ل "الخبر"، على أنظمة ومنصات إلكترونية مؤمنة تتيح المتابعة الآنية للعملية الانتخابية، بهدف ضمان نزاهة وشفافية الاستحقاقات وإنجاحها بما يخدم مصلحة المواطن في الداخل والخارج.

وأكد ناقة، أن توجه السلطة نحو الرقمنة الشاملة والاحترافية الدقيقة يتجاوز كونه تحديثاً إدارياً، ليمثل التزاماً وطنياً راسخاً بتأسيس بيئة انتخابية عصرية تواكب المعايير الدولية، وتعكس بصدق الإرادة السيدة للشعب الجزائري.