الوطن

التشريعيات: فشل التحالفات يطبع مشهد الترشيحات

لم تنجح مساع لتجسيد تفاهمات بين بعض التشكيلات السياسية.

  • 206
  • 2:38 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

اكتملت في منتصف ليل الاثنين آجال إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية المقبل، وسط غياب لافت للتحالفات الانتخابية بين الأحزاب السياسية.

وباستثناء قائمة واحدة فقط تم تسجيلها بولاية جيجل بين حزبي "فجر الجديد" و"الجزائر الجديدة" وقائمة بالمهجر، لم تسجل أي تحالفات انتخابية أخرى عبر مختلف ولايات الوطن، مما يعكس تراجعا لافتا في منطق التعاون الحزبي بما في ذلك بين العائلات السياسية القريبة إيديولوجيا.

وفي هذا السياق، أوضح مسؤولون في الحزبين أن هذا التحالف المحدود جاء نتيجة رغبة مشتركة في خوض الاستحقاق بشكل موحد على نطاق أوسع، غير أن عوامل تنظيمية حالت دون توسيع التجربة في دوائر انتخابية أخرى، من بينها تأخر حزب الجزائر الجديدة في الدخول الفعلي إلى العملية الانتخابية بسبب انشغاله بتسوية وضعه القانوني وتنظيم مؤتمره الثالث، والذي تزامن مع انطلاق مرحلة سحب استمارات اكتتاب التوقيعات.

ولم تنجح مساع أخرى لتجسيد تفاهمات سابقة بين بعض التشكيلات السياسية لإحياء تجربة شبيهة بمسار الجزائر الخضراء الذي جمع في انتخابات 2012 عددا من الأحزاب ذات المرجعية المتقاربة.

وشكلت الفتوى الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات للأحزاب عائقا أمام التحالفات، إذ اشترطت على أي تحالف انتخابي، حتى بين أحزاب لها تمثيل محلي أو وطني في المجالس المنتخبة أو تحوز على عتبة 4 بالمائة، توفير 150 توقيعا عن كل مقعد في الدائرة الانتخابية (مثله مثل أي حزب جديد)، مما اعتبرته بعض التشكيلات عائقا عمليا أفرغ النصوص القانونية المنظمة للتحالفات من محتواها، لاسيما أحكام المادة 56 وأخواتها من القانون العضوي للأحزاب السياسية.

وتتيح المادة 56 للحزب إمكانية تشكيل تحالفات مع حزب أو أحزاب معتمدة أخرى بشرط إبرام "اتفاقية تحالف" مكتوبة وموقّعة من مسؤولي الأحزاب المعنية، تبين حقوق والتزامات الأطراف وأهداف التحالف ومدته وموافقة أجهزتها المخولة، على أن يتبع ذلك بإيداع تصريح بالتحالف لدى وزير الداخلية عبر المنصة الرقمية، بواسطة العضو المفوض خلال 10 أيام من توقيع الاتفاقية مرفقا بها ومحاضر اجتماعات المصادقة.

ويرى بعض المراقبين أن هذه القيود الإجرائية التي وضعتها السلطة المستقلة ساهمت في دفع الأحزاب نحو خيار العمل المنفرد في انتصار لنزعة داخلية لدى العديد من الأحزاب للحفاظ على استقلاليتها السياسية وهويتها التنظيمية، وتجنب تقاسم القوائم أو مراكز الترتيب مع شركاء محتملين. غير أن أطرافا أخرى ترى أن الإجراءات التي وضعتها سلطة الانتخابات تخدم العملية السياسية وتكريس المساواة بين الأحزاب.

وحسب المعطيات الرسمية المقدمة من قبل سلطة الانتخابات، فإنه بعد تسجيل سحب 1484 ملفا للتصريح الجماعي عبر 69 ولاية، من بينها 1208 ملفات تحت رعاية 36 حزبا سياسيا وملف واحد فقط لقائمة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف) في إشارة إلى قائمة جيجل، إضافة إلى 275 ملفا للقوائم الحرة، لم يتجاوز مجموع الملفات المودعة فعليا داخل الوطن 786 ملفا، توزعت على 647 ملفا لصالح 32 حزبا سياسيا وملف واحد فقط لصالح قائمة تحت رعاية أكثر من حزب سياسي (تحالف)، و138 ملفا بعنوان قوائم حرة، ليتنافس بناء عليها 10144 مترشح داخل التراب الوطني.

أما على مستوى الدائرة الانتخابية في الخارج، فقد أظهرت حصيلة السحب تسجيل 91 ملفا للتصريح الجماعي عبر 8 مناطق جغرافية، من بينها 80 ملفا تحت رعاية 22 حزبا سياسيا، وملفان اثنين لقائمتين تحت رعاية أكثر من حزب سياسي و9 ملفات لقوائم حرة، رافقها سحب ألفين ومائة واثنين استمارة توقيع فردي، في حين أسفرت حصيلة الإيداع الفعلي في الخارج عن تقديم 66 ملفا، منها 59 ملفا لصالح 15 حزبا سياسيا وملف واحد فقط للتحالف و6 ملفات لقوائم حرة، يتنافس بموجبها 528 مترشح في الخارج.