الوطن

الأحزاب تنتظر صفارة سباق رئاسة الغرفة الأولى

سيكون المنصب محل تنافس بين دائرة محدودة من المرشحين المنتمين إلى القوائم الفائزة.

  • 254
  • 2:39 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تتجه الأنظار إلى من ستؤول إليه رئاسة الغرفة الأولى للبرلمان خلال العهدة الجديدة، وسط توقعات بعودة المنصب إلى شخصية محسوبة على أحد الأحزاب السياسية.
وسيكون المنصب محل تنافس بين دائرة محدودة من المرشحين المنتمين إلى القوائم الفائزة، غير أن الاختيار، كما جرت العادة، سيخضع لمقاييس تأخذ في الحسبان التكوين والخبرة والتمثيل الجهوي، إلى جانب اعتبارات أخرى قد تفرضها التوازنات السياسية.
وتتداول الأوساط السياسية عدة سيناريوهات بشأن هوية الرئيس المقبل، من بينها اختيار شخصية من حملة الشهادات العليا، تتقن عدة لغات وتتمتع بالنزاهة وحسن السمعة ولم ترتبط بانحدار الخطاب السياسي أو التجاذبات الحادة، أو الاعتماد على وجه جديد يتمتع بخلفية إدارية وخبرة ميدانية عميقة بما في ذلك الدبلوماسية، قادر على إدارة المؤسسة بكفاءة، أي التحلي بشخصية جامعة وبمواصفات رجل دولة فعلي، بعيدا عن الصراعات السياسية وضغط جماعات المصالح. ولا يستبعد أيضا أن يقع الاختيار على امرأة برلمانية، رغم أن هذا السيناريو يبدو أقل ترجيحا.
وقد بدأ الاهتمام بهذا المنصب مبكرا، حتى قبل الإعلان المؤقت عن النتائج، حيث جرى تداول عدة أسماء، من بينها شخصيات لم توفق أصلا في ضمان مقعدها، في ظل تساؤلات عن فرص الاعتماد على شخصية من منطقة الجنوب، في صورة مكررة للعهد المنتهية، عندما أسند المنصب إلى شخصية من هذه المنطقة، وهو خيار أثار ارتياحا واسعا في حينه لدى سكان الجنوب الذين ظلوا يطالبون بحضور أكبر في المناصب العليا للدولة.
غير أن الرهان داخل المجلس الشعبي الوطني لا يقتصر على منصب الرئيس فقط، إذ ستشكل عملية تشكيل هياكل المجلس واللجان الدائمة ولجان الصداقة البرلمانية بدورها مجالا آخر للتنافس بين مختلف التشكيلات السياسية والنواب، بالنظر إلى أهمية هذه المواقع في التأثير على عمل المؤسسة التشريعية وتوزيع الأدوار داخلها.
فبعد انتخاب الرئيس، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بتشكيل مكتب المجلس وضبط تركيبة اللجان البرلمانية، وفق معايير تراعي التمثيل النسبي للقوائم والكتل البرلمانية. كما تكتسي لجان الصداقة البرلمانية أهمية خاصة، بالنظر إلى دورها في تعزيز العلاقات مع البرلمانات الأجنبية وتمثيل المجلس في المحافل الدولية.
ويخضع انتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني لإطار دستوري وتشريعي دقيق، ينص عليه النظام الداخلي للمجلس استنادا إلى أحكام الدستور والقانون العضوي المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعلاقتهما بالحكومة. وتفتتح الفترة التشريعية بعقد جلسة أولى يرأسها مكتب مؤقت يتشكل من أكبر النواب سنا بمساعدة أصغر نائبين، إلى غاية انتخاب رئيس المجلس، عملا بأحكام المادة 133 من الدستور.
ويتولى المكتب المؤقت خلال هذه المرحلة إجراء المناداة الاسمية للنواب استنادا إلى إعلان المحكمة الدستورية المتضمن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، كما يشرف على تشكيل لجنة إثبات العضوية التي تتولى مطابقة وضعية النواب مع النتائج الرسمية، دون فتح أي نقاش سياسي أو تشريعي خلال هذه الإجراءات. وبعد عرض تقرير اللجنة على الجلسة العامة والمصادقة عليه، تنتهي مهمتها ويتم حلها.
وعقب استكمال إجراءات إثبات العضوية، يفتح رئيس المكتب المؤقت باب الترشح لرئاسة المجلس، حيث يمكن لكل نائب الترشح شخصيا أو عن طريق ممثل تشكيلته السياسية. وفي حال تعدد المترشحين، يتم الانتخاب بالاقتراع السري، ويفوز من يحصل على الأغلبية المطلقة لأصوات النواب، وفي حال عدم تحققها ينظم دور ثان بين المتصدرين، بينما يرجح عامل السن عند تساوي الأصوات. أما في حالة وجود مترشح وحيد، فيتم الانتخاب بالاقتراع العلني.
وبعد إعلان النتائج الرسمية، يدعو رئيس المكتب المؤقت الرئيس المنتخب إلى تولي مهامه، لتبدأ المرحلة الدائمة من عمل المجلس الشعبي الوطني. وتشكل هذه المرحلة بداية مسار آخر يتعلق بتنصيب هياكل المجلس وضبط تركيبة اللجان الدائمة ولجان الصداقة البرلمانية، وهي بدورها مواقع ستخضع لتوازنات سياسية ومنافسة بين مختلف التشكيلات النيابية.