العالم

مركز بحث يحث واشنطن على الانخراط مع الجزائر

سواء اتفقت بشكل كامل مع سياستها الخارجية أو الداخلية، أم لا.

  • 1757
  • 2:25 دقيقة
ص:ح.م
ص:ح.م

ذكر رئيس مؤسسة شمال إفريقيا لاستشارات المخاطر والباحث في مركز مكافحة الإرهاب، جيف بورتر، أن آثار عدم الاستقرار في الخليج العربي حاليا، تشكّل وعيا متزايدا بأهمية إمدادات الطاقة الانتقالية مثل الغاز الطبيعي، والجزائر في قلب هذا الوعي.

وفي حديثه عن الطاقة، قال الباحث، في مداخلة لقناة الجزائر الدولية، أمس، إن الانتقال الطاقوي لا يحدث بين عشية وضحاها ولن "ننتقل فورا إلى الطاقة المتجدّدة، بل نحتاج إلى إنتاج طاقة انتقال مثل الغاز الطبيعي”، لافتا إلى أن "أزمات الخليج زادت من وعي العالم بأهمية الجزائر كمزوّد آمن بالغاز الطبيعي لأوروبا".

وهذه الوضعية، في نظر الباحث، تمنح الوقت للجزائر أيضا، لتطوير قطاع المعادن الحيوية وقطاع الأتربة النادرة، مع "العمل في الوقت ذاته على زيادة إمدادات الغاز إلى أوروبا”.

وجاء حديث بورتر في سياق إبرازه لنقاط القوة التي تتمتّع بها الجزائر وتؤهلها لأن تكون قوة صناعية بمواردها، داعيا الولايات المتحدة إلى الانخراط معها في هذا المسار .

وضمن هذه العوامل، توقف المتحدث عند "موثوقية الجزائر الكبيرة كمورّد للطاقة"، في سياق أزمة الطاقة الدولية الناتجة عن الحرب الأمريكية والصهيوينة على إيران.

ويرى الخبير إن الخطوات الأولى لتطوير قطاع المعادن الحيوية والأتربة النادرة في الجزائر يجري اتخاذها الآن، على غرار قانون الاستثمار واستخراج المعادن الحيوية، منبها الى أن الخطوات الإضافية التي يجب اتخاذها هي فهم أفضل لنوعية الأتربة النادرة والمعادن الحيوية المتوفرة في الجزائر وللآليات التي يمكن من خلالها للشركات الدولية مساعدة الجزائر لتطوير هذه الرواسب.

وأشاد بورتر أن الجزائر توجهت "بذكاء نحو تنويع شركائها الأجانب، بعدما كانت تعتمد تاريخيا على قليل من شركات الطاقة الدولية لتطوير المنبع"، مدركة، وفقه، بأن ذلك يعد تهديدا للمصلحة الوطنية، وهو ما يبرر سعيها خلال العقد الماضي إلى زيادة عدد الشركات من دول مختلفة للمشاركة في قطاع المنبع، يضيف المصدر نفسه.

ويعتقد الخبير أن هذا التنوّع في الشركات "يقلل أي مخاطر"، موضحا أن الجزائر باستراتيجيتها الأوسع حاولت دمج شركاء دوليين إقليميين آخرين لتطوير بنيتها التحتية للطاقة وسوق الطاقة الخاص بها، كجهود سوناطراك لتطوير أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي سيدمج دول الساحل في شبكة الطاقة الجزائرية ويسمح بالتنمية الاقتصادية في الساحل والصحراء وبتوسيع البصمة الإقليمية للجزائر.

ومن بين نقاط قوة الجزائر، في نظر بروتر، قربها من الأسواق الأوروبية دون نقاط اختناق جغرافية مثل تلك الموجودة في مضيق هرمز وباب المندب.

ورغم ذلك، يمكن للجزائر، بحسب المتحدث، أن تطوّر "فهما أفضل للحفاظ على الطاقة المحلية مما يسمح لها بالوفاء بالتزامات إضافية لتلبية مطالب إضافية للطاقة الأوروبية”.

واعتبر الخبير بأن "المعادلة معقّدة" لأن الجزائر تحتاج إلى ضمان استخدام الطاقة في تنميتها الصناعية المحلية ولديها القدرة لتصير قدرة صناعية، لذلك “يجب إيجاد توازن بين إمداد السوق الأوروبية وضمان التنمية الاقتصادية في الجزائر".

وعلى صعيد إقليمي، قال الباحث الأمريكي، إن
الولايات المتحدة تدرك باستمرار أن قدرة الجزائر الإقليمية لا يمكن تجاهلها، معتبراً أن الزيارات الأخيرة لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى من نائب وزير الخارجية، كريستوفر لاندو، والجنرال داغفين أندرسون من القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، مؤشرا على الأهمية الإقليمية للجزائر كشريك استراتيجي.

وسواء اتفقت الولايات المتحدة بشكل كامل مع سياسة الجزائر الخارجية أو الداخلية، فهذا لا يهم، بالنسبة للباحث، بل الأهم هو على واشنطن "الانخراط مع الجزائر".