رياضة

هذا ما تنص عليه قوانين الـ"فيفا" في قضية بلايلي

بعد إمضائه على عقدين مع ناديين مختلفين.

  • 5597
  • 7:11 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

يقدم الخلاف القائم بين نادي مولودية الجزائر واللاعب محمد يوسف بلايلي مؤشرات غير واضحة في الوهلة الأولى، في ظل تواجد اللاعب في ناديين في نفس الوقت وهما مولودية الجزائر والترجي الرياضي التونسي.

وبعيدا عن التصريحات والبيانات المتداولة للأطراف المعنية (اللاعب ووالده وهو وكيل أعماله من جهة، ومولودية الجزائر ومناجير الفريق من جهة ثانية)، منذ استفادة بلايلي من ترخيص مؤقت من الفيفا للعودة إلى المنافسة في انتظار دراسة الطعن الذي قدمه لتقليص مدة عقوبته، فإن ما سيثبت صحة طرح أي طرف على مستوى الفيفا هو العقد وتاريخ إمضائه.

ولأن الخلاف بين يوسف بلايلي ومولودية الجزائر أفضى إليه إعلان الترجي التونسي عن تعاقده مع بلايلي بتاريخ 14 أوت 2026 مباشرة بعد الإعلان عن حصول بلايلي على ترخيص مؤقت من الفيفا للعودة إلى المنافسة، فإن هذا الوضع يضع اللاعب تحت طائلة أحكام الفصل 4 من قانون وضع اللاعب وانتقاله المتعلق بالفيفا بعنوان "الاستقرار التعاقدي بين اللاعب المحترف والنادي"، في حال ثبوت إمضاء بلايلي لعقدين مع ناديين مختلفين في نفس الفترة.

عقد مع العميد وليس تعهد بالإمضاء

ووجب في البداية إقامة الحجة على اللاعب بلايلي بأنه فعلا في وضعية غير قانونية بإمضائه على عقدين مع ناديين مختلفين بما يتنافى مع أحكام المادة 18 البند 5 لقانون الفيفا بعنوان "إجراءات خاصة متعلقة بالعقود بين اللاعبين المحترفين والأندية"، حيث تنص المادة على ما يلي: "إذا أمضى لاعب محترف على أكثر من عقد واحد خلال الفترة ذاتها، فسيجد نفسه تحت طائلة أحكام الفصل 4 من القانون"، وهي أهم نقطة في القضية، على أساس أن الأمر يتعلق بإثبات فعلا وجود عقدين للاعب مع ناديين مختلفين.

وإذا كان الترجي التونسي أعلن رسميا، في بيان بتاريخ 14 أوت 2026، تعاقده مع بلايلي، فإن نادي مولودية الجزائر، أكد بدوره، في بيان وعبر تصريح مناجيره جمال الدين بن العمري أن اللاعب بلايلي أمضى على عقد مع مولودية الجزائر.

وكشف مصدر "الخبر" أن يوسف بلايلي أمضى على عقد وليس على تعهد بالإمضاء، وحدث ذلك بتاريخ 10 جويلية 2026 في أحد فنادق الجزائر العاصمة، واختار بلايلي طواعية الإمضاء على العقد في غياب والده حفيظ بلايلي، وهو وكيل أعماله أيضا، وقد تم ذلك كون الفيفا لم تمنع بلايلي من التعاقد مع أي ناد وهو معاقب، إنما منعت تسجيله وهو تحت العقوبة ومنعته من اللعب خلال فترة الإيقاف.

وأضاف مصدر "الخبر" أن بلايلي أمضى على عقد لسنتين مع العميد مقابل راتب شهري قيمته 1,9 مليار سنتيم، وضم العقد بندا ينص على سريانه بمجرد اجتياز اللاعب الاختبارات الطبية ورفع العقوبة عنه من قبل الفيفا.

مدة 45 يوما تدين الترجي

 وما وجب التوقف عنده في هذه القضية، التي تبدو شائكة، الخلط بين إجراءات تسجيل اللاعبين ثم تأهليهم محليا (البطولة الجزائرية) وبين ما تنص عليه قوانين الفيفا في الجانب التعاقدي بين اللاعب المحترف والنادي، فقضية بلايلي مع مولودية الجزائر أخذت طابعا دوليا بمجرد إمضائه على عقد آخر مع ناد غير جزائري (الترجي التونسي)، ما سيجعل الترجي طرفا في النزاع، ويجعل الفيفا، حين يتم رفع القضية على مستواها، تنظر فقط في العقود ومدتها وصحتها وليس لاعتبارات أخرى تتعلق بإجراءات التسجيل والتأهيل على المستوى المحلي.

وفي حال تقديم كل ناد، المولودية والترجي، لطرحه القانوني مرفقا بالحجة والتسلسل الزمني، فإن محكمة الفيفا ستسجل رسميا وجود عقدين للاعب بلايلي في نفس الفترة مع ناديين مختلفين، بما يتعارض مع القانون، ثم ستحدد النادي الذي تعاقد معه أولا، وستجد حتما مولودية الجزائر الذي تعاقد معه بتاريخ 10 جويلية، على اعتبار أن الترجي تعاقد معه يوم 14 أوت، وسترتكز المولودية لإثبات ذلك على تصريحات إعلامية للاعب نفسه الذي يقر فيها بتعاقده مع ناديين في نفس الفترة وبأنه تعاقد أولا مع مولودية الجزائر.

وبما أن الترجي التونسي هو النادي الثاني المتعاقد مع بلايلي، فذلك يجعله تحت طائلة عقوبات محتملة وفق قانون وضع اللاعب وانتقاله للفيفا وتحديدا في البند 9 من المادة 17 للفصل 4 بعنوان "المسؤولية المشتركة والتضامنية" والتي تنص على ما يلي: "النادي الجديد للاعب المحترف له مسؤولية مشتركة وتضامنية في تسديد المستحقات المالية إذا ثبت بأن ناديه الجديد حرضه على فسخ عقده الأول".

وبمفهوم الفيفا وهي تؤكد في البند 5 من المادة 18 المتعلق بإمضاء اللاعب على عقدين في نفس الفترة مع ناديين مختلفين بأنها ستطبق على اللاعب أحكام الفصل 4، فإنها تعتبر أن مجرد إمضاء لاعب على عقد ثان مع أي ناد بعد تعاقده أولا مع ناد معين هو بمثابة فسخ اللاعب لعقده الأول.

وفي هذا الصدد تحرص الفيفا على جعل النادي الثاني مسؤولا عن تصرف اللاعب المحترف وتعاقبه على ذلك في حال ثبوت "التحريض" من النادي الثاني للاعب المحترف على فسخ عقده (بأي طريقة كانت) مع النادي الأول.

وجاء في البند 11 من المادة 17 للفصل 4 من قانون الفيفا ما يلي: "إذا أمضى اللاعب على عقد جديد خلال 45 يوما على فسخه لعقده الأول، يتم افتراض أن ناديه الجديد حرّضه على فسخ عقده".

وبما أن بلايلي له عقد مع المولودية لموسمين بتاريخ 10 جويلية 2026 وعقد آخر مع الترجي بتاريخ 14 أوت 2026، فإن الفارق الزمني بين العقدين هو 35 يوما، ما يورط الترجي الذي ستفترض الفيفا، حسب القانون، بأن النادي التونسي حرّض اللاعب بلايلي على فسخ عقده بتلك الطريقة مع المولودية، ويتعين على الترجي، بموجب قانون الفيفا، إثبات العكس.

تعويض بقيمة 48 مليار سنتيم

وبجعل الترجي التونسي طرفا في "الخصومة"، سيضمن نادي مولودية الجزائر الحصول على التعويضات المالية من اللاعب بلايلي نفسه أو من ناديه الجديد، الترجي الرياضي التونسي، في حال فصل الفيفا لفائدة العميد طبعا. ولا يوجد في قانون الفيفا إجراءات عقابية بإيقاف أي لاعب يمضي على عقدين في نفس الفترة مع ناديين مختلفين، إنما تفرض الفيفا على اللاعب وعلى ناديه الجديد تعويض النادي الأول (النادي المتضرر) تعويضه بنفس القيمة المالية التي كان سيحصل عليها اللاعب من ناديه الأول المتضرر.

وتحرص الفيفا على حصول النادي المتضرر على أموال تتعلق بما "تبقى من مدة العقد"، بموجب البند 4 من المادة 17 للفصل 4 من القانون ذاته بعنوان "تداعيات فسخ العقد"، حيث جاء في البند 4 ما يلي: "من حق النادي الحصول على تعويضات مالية كاملة على الضرر الذي تعرض له بسبب فسخ العقد، ويتم الأخذ بعين الاعتبار في تقدير الضرر، قيمة الخدمات التي يقدمها اللاعب وخسارة منحة التحويل وخسارة قيمة التحويل فضلا عن مصاريف التعويض وكذلك كل ضرر آخر".

أما في البند 5 من المادة 17 ذاتها، فإن الفيفا لا تمنح الحق للنادي المتضرر الاستفادة ماليا سوى من فترة العقد المتبقية للاعب، وبما أن بلايلي لم يتواجد ولا مرة مع مولودية الجزائر منذ إمضائه على عقده، فإن إدارة العميد ستطالبه وتطالب معه الترجي تعويضا على كل فترة العقد والمقدرة بعامين براتب شهري قدره 1,9 مليار سنتيم، ما يجعل القيمة المالية تقارب 48 مليار سنتيم دون احتساب احتمال المطالبة بتعويضات إضافية على كل الأضرار الرياضية والاقتصادية، خاصة وأن الفيفا تؤكد في القانون ذاته على أن التعويض المالي لا يمكن أن يقل عن قيمة الفترة المتبقية من العقد.

حقيقة "سقوط" العقد في الجزائر

ما قاله بلايلي في تصريحاته الحصرية لقناة "الهداف" بشأن فقدان العقد الذي أمضاه مع العميد لقيمته القانونية يحمل جانبا من الصواب، بسبب عدم تسجيله على مستوى رابطة كرة القدم المحترفة الجزائرية خلال 10 أيام من توقيعه.

قضية تحديد مدة زمنية لتسجيل عقود اللاعبين على مستوى الرابطة في انتظار تأهيلهم من عدمه غير ملزم في نظر الفيفا التي لا تتعامل سوى بالعقود دون النظر إلى تسجيله محليا أو لا. الفترة الزمنية المحددة لتسجيل عقود اللاعبين على مستوى رابطة كرة القدم المحترفة قرار تم اتخاذه واعتماده في عهد رئيس الفاف الأسبق، محمد روراوة، حين وقف على تحايل بعض الأندية على عدد من اللاعبين، من خلال التعاقد مع 50 أو 60 لاعبا ثم تسجيل من تحتاجهم في اليوم الأخير من مهلة التسجيل وتلقي ببقية اللاعبين في الشارع.

ثم إن قضية تسجيل عقد بلايلي يظل ممكنا بالنسبة لمولودية الجزائر في حال تسليم اللاعب لوثيقة رفع الحظر عليه مؤقتا من الفيفا، على اعتبار أن العميد حاول تسجيله منذ 10 جويلية المنصرم وتعذر عليه ذلك بسبب "الحظر" المفروض على اللاعب من الفيفا.

وعليه، يمكن لمولودية الجزائر، في حال سلمها بلايلي لوثيقة الفيفا التي وصلته وتمنحه حق العودة إلى النشاط مؤقتا، تسجيله على مستوى رابطة كرة القدم المحترفة، وذلك بإيداع طلب ترخيص استثنائي من لجنة وضع اللاعب وانتقاله على مستوى الفاف تشرح فيه سبب عدم تسجيل العقد في الآجال وتبرز الحظر الذي كان مفروضا على اللاعب وتستدل بوثيقة الفيفا التي رفعت عنه الحظر بتاريخ 14 أوت، وهي مبررات مقنعة تجعل اللجنة تمنح حق تسجيل عقد بلايلي مع العميد حتى بعد مرور أكثر من 10 أيام على تاريخ إمضائه. ولو كان مبرر بلايلي (الرهان الرياضي) مقنعا لتبرير إمضائه للترجي التونسي والقول إن مولودية الجزائر فشلت في تسجيله وتأهيله على مستوى البطولة الجزائرية، فقد كان يتعين عليه عدم الإمضاء لناد آخر دون علم ناديه الأول (مولودية الجزائر)، إنما توجيه إعذار للمولودية، وفي حال عدم تلقيه ردا أو عدم تسوية وضعيته، يقوم بإشعارها كتابيا بفسخ عقد من جانب واحد "لسبب وجيه يتعلق بالجانب الرياضي"، وهو إجراء لم يقم به بلايلي، بل لم يكن أصلا قادرا على القيام به، على اعتبار أنه قبل 14 أوت، كان "محظورا" أصلا من النشاط ولم يكن بمقدور أي ناد تسجيله وفي أية بطولة، ما يجعل "المستقبل الرياضي" عذرا غير مقبول من قبل الفيفا لفسخ العقد من جانب واحد أو لتبرير الإمضاء للترجي الرياضي التونسي، وهو مرتبط بعقد مع نادي مولودية الجزائر.