رياضة

بالأرقام.. "الفاتورة" الثقيلة لعقد بيتكوفيتش

في وقت لم تغلق فيه "الفاف" بعد ملف تعويضات فسخ عقد بلماضي.

  • 4861
  • 3:03 دقيقة
فلاديمير بيتكوفيتش
فلاديمير بيتكوفيتش

أسدل الستار على عهد الناخب الوطني السابق، فلاديمير بيتكوفيتش، مع "الخضر" بشكل نهائي، لكن صفحة المدرب السويسري لن تطوى بلا ثمن.

فإقالته من العارضة الفنية للمنتخب الوطني ستكلف خزينة الاتحاد الجزائري لكرة القدم مبلغا معتبرا، يضاف إلى سلسلة الديون المالية التي تثقل كاهل "الفاف" بسبب قرارات غير مدروسة.

وبيتكوفيتش، الذي سبق له أن خاض معركة قضائية طويلة ضد نادي بوردو الفرنسي مطالبا بتعويضات بلغت 15 مليون أورو، بعد إقالته في فيفري 2022، وهي التجربة التي اعتبرها كثيرون أحد أسباب الأزمة الفنية والمالية التي انتهت بسقوط وانهيار هذا النادي العريق، لن يغادر المنتخب الجزائري دون الحصول على كامل حقوقه المنصوص عليها في العقد.

وبحسب معلومات مؤكدة، فإن المدرب السويسري سيستفيد من بند فسخ العقد الذي يمنحه ثلاثة رواتب شهرية كتعويض، غير أن هذه الرواتب لن تحتسب على أساس راتبه الأول المقدر بـ135 ألف أورو شهريا، وإنما وفق الراتب الجديد البالغ 160 ألف أورو، الذي أقره رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي، عقب قراره "المنفرد" بتمديد عقده إلى غاية 31 جويلية من سنة 2028، وهذا قبل سفر المنتخب إلى نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة.

وبذلك ستبلغ قيمة التعويض المباشر 480 ألف أورو، رغم أن بعض التقديرات السابقة كانت تشير إلى أن التعويض لن يتجاوز 405 آلاف أورو، على اعتبار أن العقد الأول كان سينتهي نهاية شهر جويلية، وأن الزيادة في الراتب يفترض أن تدخل حيز التنفيذ بداية من الفاتح أوت.

غير أن مصادر عليمة أكدت أن العقد الجديد أصبح ساري المفعول منذ توقيعه مطلع شهر جوان الماضي، وهو ما يجعل التعويض يحتسب وفق الراتب الجديد.

ولا تتوقف الفاتورة عند هذا الحد، إذ ينتظر أن يحصل بيتكوفيتش أيضا على بقية مستحقاته المالية المتعلقة بمصاريف المهمة المتعلقة بمشاركة "الخضر" في المونديال، والتي امتدت لأكثر من شهر، فضلا عن منح ومستحقات أخرى، ما قد يجعل المبلغ الإجمالي يتجاوز بكثير نصف مليون أورو.

لكن الرقم الحقيقي الذي ستدفعه "الفاف" مقابل "انقلابها" على بيتكوفيتش سيكون أكبر من ذلك، لأن فسخ عقد هذا الأخير يعني تلقائيا إنهاء عقود أعضاء طاقمه الفني الذين مدّد صادي عقودهم بدورهم إلى غاية سنة 2028 مع مراجعة رواتبهم نحو الارتفاع. ويتعلق الأمر بالمساعد الأول دافيد موراندي، والمحضر البدني باولو رونغوني، ومدرب الحراس غيدو ناني، وهو ما سيضيف أعباء مالية جديدة على خزينة الاتحاد.

وتأتي هذه المصاريف في وقت لا تزال فيه "الفاف" تتحمل ديونا مرتبطة بفسخ عقود الناخب الوطني السابق، جمال بلماضي، الذي حدد له رئيس الاتحاد، وليد صادي، تعويضا يعادل ثلاثة أشهر من الرواتب، بعد قراره فسخ عقده من جانب واحد، إثر الإقصاء من الدور الأول في كأس إفريقيا للأمم بكوت ديفوار، بقيمة تتجاوز 630 ألف أورو، وهي مستحقات لم يطالب بها بلماضي إلى غاية الآن، لكنها تبقى دينا قائما على الاتحاد وخزينته.

وبالعودة إلى حصيلة بيتكوفيتش المالية منذ توليه تدريب المنتخب الوطني في مارس 2024، فإن المدرب السويسري حصل بموجب العقد الأول (راتب 135 ألف شهريا) ما مجموعه 3 ملايين و645 ألف أورو كرواتب إلى غاية نهاية شهر ماي 2026. كما استفاد من منحة التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 المقدرة بـ500 ألف أورو، وقبلها على منحة التأهل إلى كأس أمم إفريقيا بالمغرب بقيمة 50 ألف أورو، وأيضا منحة بلوغ الدور ثمن النهائي والمقدرة بـ40 ألف أورو، ثم منحة التأهل إلى الدور ربع النهائي بقيمة 50 ألف أورو خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2026، وذلك دون احتساب مصاريف المهمة والتنقلات والامتيازات الأخرى، ليصل مجموع ما قد يجنيه بيتكوفيتش من تجربته مع المنتخب (باحتساب قيمة التعويضات) في حدود 5 ملايين أورو مقابل ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم والدور الأول من مونديال الولايات المتحدة دون الحديث عن الجانب الفني المتواضع والعرض الهزيل والمخيب.

وفي المحصلة، فإن إنهاء تجربة فلاديمير بيتكوفيتش لن يكون مجرد قرار رياضي عابر فرضته خيبة المونديال وما خلفه من حالة من الغضب الجماهيري، بل ستكون له كلفة مالية معتبرة، لتفتح "الفاف" ملفا جديدا من التعويضات، سترفع حتما من حجم الانتقادات التي تلاحق وتحاصر وليد صادي.