رياضة

كرة القدم: منع 27 ناديا من تسجيل لاعبين جدد

على ما يبدو، فإن "الأريحية" المالية لم تعد على مستوى العديد من الفرق الوطنية ممن تملك مؤسسات وطنية غالبية الأسهم ضمن شركاتها مرادفا للتسيير المثالي أو الكفء.

  • 800
  • 5:51 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تقرر على ضوء اجتماع المجلس الفدرالي المنعقد يوم السبت الماضي أن يكون تاريخ الـ27 أوت 2026 القادم موعدا لعودة عجلة البطولة الوطنية في قسمها الاحترافي الأول إلى الدوران، وذلك بعد موسم منقض يبقى من أهم ميزاته مواصلة نادي مولودية الجزائر عزفه المنفرد، بعد بسطه سيطرة فعلية على مجريات البطولة وتتويجه باللقب للمرة الثالثة تواليا والعاشرة في تاريخه، واضعا بذلك منافسيه المباشرين على "الزعامة" تحت ضغط جماهيرهم، قياسا بما بات يشكله التتويج باللقب من أهمية في زمن "الانفراج المالي" و"البحبوحة" التي تعيش على وقعها العديد من أندية "الصف الأول" في البطولة الجزائرية.

وعلى ما يبدو، فإن "الأريحية" المالية لم تعد على مستوى العديد من الفرق الوطنية ممن تملك مؤسسات وطنية غالبية الأسهم ضمن شركاتها مرادفا للتسيير المثالي أو الكفء، بدليل عودة غالبية أسماء الأندية الجزائرية ممن سبق لها الظهور في "القوائم السوداء"، سواء تلك المعلنة من قبل "الفاف" أو حتى "الفيفا"، لتتصدر المشهد الكروي في شقه السلبي من جديد، بعد تأكيد إصدار "الفاف" المنبثق عن اجتماع المكتب الفدرالي وجود 27 ناديا جزائريا ممنوعا بشكل مؤقت من تسجيل لاعبين جدد على المستويين الوطني والدولي، وذلك إلى حين تسوية هذه الأندية وضعياتها، سواء تلك المتعلقة بالنزاعات المالية أو الخروقات التنظيمية، وذلك تبعا لأحكام المنشور رقم 1843 الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم بتاريخ 28 أفريل 2023.

ورغم تصنيف البيان الختامي للمكتب غالبية النزاعات في خانة "الصراعات المالية الناتجة عن عدم وفاء الأندية بالتزاماتها التعاقدية تجاه اللاعبين والمدربين، من خلال عدم تسديد مستحقاتهم"، إلا أن ذلك لم يمنع المكتب الفدرالي من دعوة جميع الأندية المعنية إلى تسوية فورية لجميع التزاماتها واستكمال تسوية وضعياتها القانونية والمالية مع السعي إلى الحصول على قرار رسمي برفع عقوبة المنع، بعدما وجه إعذارا في هذا الشأن، داعيا الجميع إلى تحمل كامل المسؤوليات عن الآثار الرياضية والإدارية والتنظيمية المترتبة عن استمرار هذه العقوبة بأسلوب "تحذيري".

تضاعف عدد الأندية الجزائرية "المعاقبة" من "الفيفا" خلال سنة واحدة

ويهدف المكتب الفدرالي، من خلال خرجته الأخيرة، إلى ضمان شفافية أكبر في مجال التعاملات الرياضية والمالية داخل الأندية من جهة وإلى إطلاع الجميع بوضعيات الفرق "المهددة"، أملا في التوصل إلى قطع الطريق من البداية أمام أي تحويلات محتملة للاعبين إلى هذه الأندية أو إبرام صفقات معها تفاديا لتعقيدات أكبر خلال فترات الحظر، مع أن أكثر نقطة تستدعي تسليط الأضواء حولها هي تواجد ستة أندية من "حظيرة الكبار" تشرف عليها شركات وطنية من بين السبعة المعنية بالإجراء الظرفي الذي أقرته الهيئة الدولية لكرة القدم "الفيفا" ومعها "الفاف"، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية مسيري هذه الأندية في تسوية الملفات العالقة، خاصة تلك التي تتردد أسماؤها ضمن "القوائم السوداء" المعلنة من قبل "الفيفا" تحديدا مع حلول كل صائفة، على غرار النادي الرياضي القسنطيني ووفاق سطيف وشباب بلوزداد واتحاد الجزائر وشبيبة القبائل.

ويبقى أبرز ما ميز قائمة الأندية المعنية بـ"النزاعات المؤثرة" ظهور اسم فريق شبيبة الساورة كوافد جديد، رغم أن النادي "البشاري" لطالما عرف بإدارته القوية خلال مواسم خلت، حتى عندما كان ينشط في الدرجة الثانية، مع أن اسمه ظهر هذه المرة جنبا إلى جنب مع فريق جنوبي آخر ونعني به العائد إلى حظيرة النخبة اتحاد بسكرة، المعني هو الآخر بالمنع الظرفي من الانتدابات الصيفية إلى حين تسوية وضعيته العالقة "وطنيا"، بعد تدوين نادي "الزيبان" ضمن خانة "الفاف" كهيئة لصاحبة قرار المنع.

وباستثناء هذا الأخير، فإن باقي أندية الرابطة المحترفة الأولى تدفع حاليا ضريبة تعاملها السيئ مع ملفات وانتدابات اللاعبين والمدربين الأجانب أو مزدوجي الجنسية، بعد أن دونت أسماؤها خلال اجتماع المكتب الفدرالي في خانة "الفيفا" كهيئة صاحبة قرار المنع، مع أن الوضع يبدو أكثر تعقيدا بالنسبة للنادي الرياضي القسنطيني بعد أن تصدر هذا النادي القائمة بظهور "مؤشري" "الفيفا" و"الفاف" في الخانة المخصصة له، ما سيضع إدارة "السياسي" أمام حتمية إخراج الملفات القديمة من الأدراج وتسوية ما يمكن تسويته أملا في الحصول على الضوء الأخضر والتوصل إلى دعم الصفوف، تحسبا للموسم المقبل بعد موسم فارط عجاف آخر تجرع مرارته "السنافر".

وكانت قائمة الأندية الجزائرية المعنية بقرارات المنع من الانتدابات الظرفية الصادرة عن "الفيفا" قد تضاعفت هذه السنة، لتشمل 10 أندية كاملة بعدما اقتصر الأمر على خمسة أندية فقط خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وهو مؤشر يستدعي الوقوف عنده في ظل اعتباره على مستوى الكثير من الهيئات والدوائر بمثابة معيار لمدى مصداقية القائمين على منافسة الدوري بأكملها، على رأسهم رؤساء الفرق ومسيرو الشركات الرياضية.

11 ناديا مهددا بالمنع من الانتدابات في الرابطة الثانية

هذا ولم تشمل قرارات المنع الظرفي من الانتدابات أندية الرابطة المحترفة الأولى، بل امتدت لتشمل أيضا 11 ناديا سينشط بدء من الموسم المقبل ضمن حظيرة الرابطة الثانية، من خلال قائمة ضمت مولودية البيض وترجي مستغانم الناديين اللذين فشلا مع نهاية الموسم الكروي الفارط في تحقيق البقاء ضمن "حظيرة الكبار"، ما يعكس الصعوبات التي قد يواجهها الفريقان في الحفاظ على كيانهما قائما بذاته مستقبلا، خاصة بعد أن ظهر أن الإجراء الخاص بهما صادر عن "الفاف" و"الفيفا" على حد سواء.

وتبدو وضعية ترجي مستغانم أكثر تعقيدا بحكم تعامله مع "أسماء ثقيلة" وانتدابه لعدد من مزدوجي الجنسية، وفقا لأجور شهرية تفوق موارده المالية، دون أن ينجح في تحقيق أهدافه الفنية الموسم الفارط، فيما تضمنت القائمة ناديين اعتادا على الظهور ضمن "القوائم السوداء" للفدرالية الجزائرية والكونفدرالية الدولية مع حلول كل صائفة، ونعني بهما نجم مڤرة وأمل الأربعاء الذي عاد لينقذ جلده مرة أخرى وفي آخر الجولات بعد أن ضمن بقاءه بصعوبة ضمن أندية الدرجة الثانية.

وضمت قائمة الممنوعين من الانتدابات في هذا القسم بقرار صادر عن "الفاف" أندية مستها "شكاوى محلية"، على غرار نصر حسين داي ووداد تلمسان واتحاد عنابة ومولودية قسنطينة وغالي معسكر، فيما انضم إلى المجموعة أيضا العائدان إلى الدرجة الثانية اتحاد البليدة وشبيبة سكيكدة بعد مواسم صعبة قضياها في الأقسام السفلى.

"الإرث القديم" يهدد كيان أندية رابطة ما بين الجهات

عادت أندية تنتمي حاليا إلى رابطة ما بين الجهات في مجموعات مختلفة إلى الظهور مجددا ضمن قائمة الأندية الممنوعة من الانتدابات وفي جعبتها "إرث قديم" لم تتمكن إلى يومنا هذا من التخلص منه، وهي فرق سبق لها كلها أن نشطت لمواسم في الرابطة المحترفة الأولى قبل أن ترمي بها المشاكل الداخلية والتسيير "الأعمى" إلى الأقسام الدنيا.

وعلى ما يبدو فإن اتحاد بلعباس القابع منذ أربعة مواسم في القسم الثالث فشل في التخلص من تبعات قضية اللاعب "الكونغو – هولندي" جيسي مايلي بعد أن أخذت "الفاف" خلال فترة تسيير خير الدين زطشي على عاتقها مسؤولية تسديد مستحقات اللاعب عبر "الفيفا" تفاديا للعقوبات، لكن من دون أن تلتزم إدارة اتحاد بلعباس بتسديد ما كان على عاتقها من ديون تجاه هيئة دالي ابراهيم، فيما عادت أسماء أندية أخرى لتظهر من جديد ضمن هذا القسم، على غرار هلال شلغوم العيد وجمعية عين مليلة وسريع غليزان وأهلي البرج، مع أن الاستثناء صنعه هذه المرة نادي مديوني وهران الذي بات في جعبته "صراع" منعه من استقدام لاعبين جدد على خلاف المواسم السابقة.

ثلاثة أندية "تجر" مشاكلها إلى القسم الجهوي

أبان البيان الصادر عن المكتب الفدرالي عن أسماء ثلاثة أندية معروفة ممنوعة من الانتدابات ستنشط مستقبلا ضمن الأقسام الجهوية، ونعني بها فرق أولمبي المدية واتحاد سوف التي لم يمر على تنشيطها لمواسم ضمن حظيرة القسم الوطني الأول المحترف سوى سنوات قليلة، إضافة إلى اتحاد ورڤلة الفريق الذي سقط حديثا هو الآخر إلى الأقسام السفلى. ويبقى القاسم المشترك بين هذه الأندية هو تلك المشاكل الإدارية والمالية التي عصفت بها إلى الأسفل بعدما اصطدمت بواقع يصعب التأقلم معه وسط "الكبار" وذلك بالرغم من "المقاومة" التي أظهرتها بعض الأندية في صورة أولمبي المدية الذي قد ينتظر لمواسم طوال إلى حين ظهور جيل جديد من اللاعبين والمسيرين لإنقاذ كيانه وإعادته إلى قسم "الصفوة".