مجتمع

المخدرات تقتل في الطرقات أيضا

تعاطي المخدرات أثناء السياقة أصبح من أخطر التهديدات للسلامة المرورية في المجتمعات الحديثة.

  • 1041
  • 2:37 دقيقة
صورة مطورة بالذكاء الإصطناعي.
صورة مطورة بالذكاء الإصطناعي.

أدى انتشار المخدرات في أوساط الشباب إلى تحولها إلى أحد الأسباب الرئيسية لحوادث المرور، مما يستدعي تكثيف التوعية والتحسيس لحماية الأرواح وصون أمن المجتمع وترسيخ ثقافة مرورية قائمة على المسؤولية، لأن سلامة الطريق تبدأ من وعي السائق.

وفي هذا السياق، بادرت الجمعية الوطنية للوقاية من حوادث المرور "طريق السلامة"، بالتنسيق مع المندوبية الولائية للأمن في الطرق لولاية الأغواط، إلى تنظيم الملتقى الجهوي السابع للجنوب حول ظاهرة تعاطي المخدرات وتأثيرها المباشر على السياقة والسلامة المرورية، وذلك بالمعهد الجهوي للتكوين الموسيقي بالأغواط، بمشاركة ممثلين عن مختلف الهيئات، على غرار النقل والصحة والشرطة والحماية المدنية والدرك الوطني، إضافة إلى ممثلين عن عدة ولايات ومديري مدارس تعليم السياقة.

واعتبر رئيس الجمعية الوطنية "طريق السلامة"، حسين بورابة، أن المخدرات تؤثر بشكل مباشر على السياقة والسلامة المرورية، ما دفع الجمعية إلى إعداد برنامج واسع لمواجهة هذه الآفة من خلال تنظيم ملتقيات بولايات تيارت وجيجل وتيزي وزو وغيرها، بهدف تكثيف عمليات التحسيس، مؤكدا على أهمية تجند جميع الفاعلين لترسيخ الوعي وتفادي مخاطر المخدرات.

من جهته، أوضح مدير النقل لولاية الأغواط العايب عبد الحفيظ أن هذا الملتقى الجهوي نظم برعاية والي الولاية الدكتور محمد بن مالك، نظرا لأهمية الموضوع وضرورة الخروج بتوصيات للحد من هذه الآفة، لاسيما في مجال النقل، تنفيذا لتعليمات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، خلال الاجتماع الأخير عبر تقنية التحاضر عن بعد، والمتعلقة بالسلامة المرورية.

وقد سمحت هذه التظاهرة بتقديم مداخلات وشروحات من طرف المشاركين حول تأثير المخدرات على سلوك السائقين وسبل الوقاية منها ومكافحتها، بالنظر إلى آثارها الخطيرة على أمن وسلامة مستعملي الطريق وارتفاع مخاطر حوادث المرور، مع التأكيد على أهمية تكثيف الحملات التحسيسية والتوعوية وتعزيز التنسيق بين الهيئات الأمنية والصحية والتربوية، إلى جانب تنظيم معارض للعتاد والملصقات وتوزيع مطويات.

واعتبر ممثل الحماية المدنية، المقدم رابح بن محيي الدين، أن المقاربة الاستباقية ضرورية للحد من تعاطي المخدرات أثناء السياقة، مشيرا إلى أهمية التربية المرورية في غرس ثقافة السلامة لدى الأجيال الصاعدة.

من جهته، أكد ممثل الدرك الوطني أن المخدرات لم تعد مجرد مشكلة صحية أو اجتماعية، بل أصبحت خطرا أمنيا ومروريا حقيقيا، خاصة عند اقترانها بالسياقة، حيث يفقد السائق أهم عناصر القيادة مثل التركيز والانتباه وسرعة رد الفعل، ما يحول المركبة من وسيلة نقل إلى وسيلة تهديد. وأضاف أن الدرك الوطني يعتمد إستراتيجية تقوم على الوقاية والمراقبة والردع للحد من هذه الظاهرة.

وتكشف المداخلات أن تعاطي المخدرات أثناء السياقة أصبح من أخطر التهديدات للسلامة المرورية في المجتمعات الحديثة، نظرا لما يسببه من حوادث وخسائر بشرية ومادية جسيمة، إذ إن السياقة مسؤولية تتطلب تركيزا ويقظة وسرعة في اتخاذ القرار، وهي قدرات تتأثر بشكل مباشر بالمخدرات.

كما أوضحت الشروحات أن هذه المواد، سواء كانت تقليدية أو اصطناعية، تؤثر على الجهاز العصبي والدماغ، فتضعف الانتباه وتشوش الرؤية وتؤخر رد الفعل، وقد تدفع إلى التهور أو التسبب في النعاس أو الهلوسة، ما يجعل السائق غير قادر على التحكم في المركبة بشكل آمن.

وأشار رئيس المكتب الجهوي للجمعية خشبة بدر الدين إلى أن تأثير المخدرات يظهر في ضعف التركيز وبطء الاستجابة واضطراب الرؤية والإدراك، إضافة إلى التهور والمجازفة وفقدان الوعي أحيانا، مؤكدا أن اجتماع المخدرات والمقود يؤدي غالبا إلى نتائج كارثية، خاصة مع السرعة أو القيادة الليلية أو خلط المخدرات بالكحول.

وختم المتدخلون بالتأكيد على أن هذه الحوادث لا تضر بالسائق فقط، بل قد تودي بحياة أبرياء من عائلات ومارة وركاب، لتحول لحظة استهتار إلى مأساة إنسانية تترك آثارا اجتماعية عميقة.