مجتمع

الإدمان والتفكك الأسري يغذيان العنف الجواري

إجماع على تجاوز المقاربة الأمنية الضيقة.

  • 629
  • 2:33 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

احتضن مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، يوم الثلاثاء الماضي، يوما دراسيا حول ظاهرة العنف الجواري الحضري وآثاره القانونية، بمشاركة مختصين في مجالات القانون وعلم الاجتماع وعلم النفس، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الأمنية والقضائية، بهدف تشخيص الظاهرة والبحث عن آليات جديدة أكثر فاعلية للوقاية منها وتبني مقاربة متعددة الأطراف لا تعتمد فقط على الجانب الأمني.

أكد الأستاذ بشيري حمزة، رئيس قسم المدن والأقاليم بمركز البحث "كراسك" في مداخلته بأن "الدراسات الميدانية بمدينة وهران بينت بأن العنف الحضري وليد عدة أسباب، من بينها تفكك الأسرة بعد حالات الطلاق وتأثر الطفل بتعنيف الأم أو العكس بالنظر لإدمان الأولياء، وبالتالي انخراط الأبناء في عصابات المخدرات والدعارة، وعادة ما يكون الزواج بعد علاقة غير شرعية، ناهيك عن ظروف السكن السيئة، الزوج يكون غير مؤهل وغير مسؤول مما يؤدي لممارسة العنف الأسري".

أشار في كلمته إلى عوامل أخرى "كما أن الترحيل من السكن القديم نحو الجديد يصاحبه تناقص في فرص العمل مثل المرحلين من حي سيدي الهواري نحو العقيد لطفي، كما أن تدهور البنايات والأحياء الفوضوية التي تقيم فيها العائلات يكون ملاذا للعنف وحتى العصابات تلجأ لهذه الأحياء للنشاط بعيدا عن أعين الدولة، مستغلين البطالة ونقص المرافق لضم الشباب لصفوفهم، عادة ما يكون الأولياء في السجون وفقدان المعيل يضطر الزوجة للخروج لإعالة أولادها حتى بممارسة أعمال مريبة"، استخلص الباحث قائلا "العنف ليس وليد الصدفة ويتطلب مقاربة تكاملية متعددة الأطراف لتقليص الظاهرة".

من جهتها تطرقت الأستاذة لطرش أمينة من نفس مركز البحث لظاهرة العنف، من خلال دراسة ميدانية وقراءة أنثروبولوجية حول المدينة الجديدة علي منجلي بقسنطينة، التي وصفتها "بالمرقد أو المحتشد"، واعتبرت أن انتقال السكان من حي قديم نحو حي جديد ليس ماديا فقط بل اجتماعي أيضا.

كما كشفت عن نتائج تحقيق ميداني مع شباب فاعلين أو ضحايا أو شهود من بينهم مدمنون يعالجون في مراكز متخصصة، أظهرت صعوبة الانتقال من السكن الهش نحو سكن عمودي وعمارة وما يتطلبه من ضوابط وسلوكيات حضرية، مثل النظافة، احترام الجار والكف عن الضجيج تتناقض تماما مع ظروف العيش في الأحياء الفوضوية. وبالتالي يؤدي إلى نزاعات وصراعات وحرب عصابات لاستغلال الفضاءات الخارجية، وحتى بناء توسعات عشوائية لتربية حيوانات. وهو ما يخلق جوا من الخوف وتحول الخلاف الفردي إلى خلاف جماعي بمنطق الذود عن شرف الجماعة وكرامة الحي وفرض الزعامة.

انتشار وتكرار هذه السلوكيات تزيد من العزلة الفردية والعنف اللفظي والتحرش اليومي الذي ينتج عنه الاعتيادية على هذه الأفعال وتراجع حساسية المجتمع إزاء العنف، ليتحول إلى أمر عادي، وبالتالي ضعف الثقة بالقانون.

كما تناولت ظاهرة اختطاف الأطفال، مثل قضية اختطاف الطفلين هارون وشقيقه بالوحدة الجوارية 14 بمدينة علي منجلي، وانكعاساته على العائلات بمنع أطفالها من اللعب والخروج وظهور ما يسمى "بالوسم المجالي" وتحول بعض العمارات والأماكن إلى مواقع ممنوعة على الجميع. كما أشارت إلى عوامل مساعدة على العنف الحضري كالبطالة والتسرب المدرسي وضعف الاندماج ونقص المرافق، ورافعت في الأخير على عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية الضيقة.

في نفس السياق، أثار كربوب أحمد، وكيل الجمهورية لدى محكمة واد تليلات، مختلف النصوص القانونية الصادرة مؤخرا، على غرار القانون حول مكافحة عصابات الأحياء والمخدرات ومحاربة الكراهية.

كما تضمنت مداخلة الأستاذة مريوة حفيظة التحولات السوسيو ـ قانونية وخلق آليات لمواجهة الظاهرة والوقاية من العنف الحضري بعد التشخيص. وتناوب الحضور من ممثلين عن مصالح الأمن كالشرطة والدرك الوطني على تقديم مداخلات حول الظاهرة.