ثقافة

كان منسيا واليوم يُكرّم بجائزة تحمل اسمه

وفاة واحد من أعمدة العلم والبحث.

  • 441
  • 2:41 دقيقة
الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بوقاف. ص:ح.م
الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بوقاف. ص:ح.م

استجابت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة، لمقترح "جائزة عبد الرحمن بوقاف للإبداع الفلسفي"، الذي رفعته الأمينة العامة للجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية (مكتب العاصمة)، سمية بوربيعة، بعد وفاة الأستاذ الدكتور الفيلسوف عبد الرحمن بوقاف، بحسب ما أفادت الجامعية في منشور لها على صفحتها بمنصة التواصل الاجتماعي "فايسبوك". 

وانطلقت المبادرة في شكل رسالة للباحثة بوربيعة، قبل يومين، أعادت إلى الواجهة السؤال حول تراجع مكانة "أم العلوم" في مجتمعنا، بينما تعود الشركات العملاقة التي تطور الذكاء الاصطناعي إلى حملة شهادات الفلسفة، على أساس ان نشاطها ليس فقط وضع الشيفرات والبرمجة وإنما بحاجة إلى عقول تجيب عن أسئلة شائكة لا تفهمها الآلة بمفردها، وتتعلق بالحقيقة والتحيز واتخاذ القرار وبناء التصورات والنماذج الكبرى، بحسب تقرير لقناة الجزيرة.

وفي رسالة مطولة إلى وزراء الثقافة والتعليم العالي والاتصال، ذكرت الباحثة، أن هذه الاستجابة لا تعني تكريم اسم فحسب، بل تعكس وعيًا بأن الفلسفة والثقافة والفن ليست مجالات منفصلة؛ إنها وجوه متكاملة للفعل الحضاري، مشيرة الى أنها الفلسفة تبني السؤال، والثقافة تحفظ الذاكرة، والفن يمنح الإنسان لغةً للجمال والمعنى، وبها جميعًا تُبنى الحضارات وتُصان هوية الشعوب".

واستدلت بوربيعة بالوزيرة نفسها في تأكيد أهمية الفلسفة، باعتبار عضو الحكومة قادمة من مجال الفلسفة، مشيرة إلى أن خصوصية تجربة بن دودة  "تكمن أيضًا في تكوينها الذي يجعلها تنظر في عمق الأشياء، وطرح الأسئلة، وربط القرار بالغاية، وتحويل العمل من مجرد تسيير إلى رؤية ومسؤولية ومعنى".


واعتبرت الرسالة أن تكريم واحد من أعمدة الفلسفة بالجزائر، "بفتح الباب أمام أجيال جديدة كي تفكر وتكتب وتبدع"، باعتبار أن حقل أفلاطون وسقراط وأرسطو وابن رشد وأبو حيان التوحيدي وهوبز وفريديريك نيتشه وابن خلدون والقائمة طويلة، هو الذي قاد البشرية للتطور وفهم العديد من الظواهر.


وانطلقت المبادرة من أن الجائزة من شأنها فتح أمام الأجيال الجديدة مساحةً للتفكير والنقد وإنتاج المعرفةـ الى جانب تخليد اسم الراحل الذي انتقل إلى رحمة الله، يوم 28 جويلية 2026، بعد مسيرة علمية وتربوية وفكرية طويلة، ترك خلالها أثرًا عميقًا في الجامعة الجزائرية وفي أجيال من الطلبة والباحثين.

وليس الأستاذ في نظر الرسالة مجرد ملقّن لتاريخ الأفكار أو يشرح المذاهب والتيارات؛ كان يؤمن بأن الفلسفة، في جوهرها، تربية على السؤال، وتدريب على التفكير، وشجاعة في مواجهة ما نظنه بديهيًاـ موضحة أنه يرى في العقل أداةً للتحرر، وفي النقد طريقًا إلى الوعي، وفي التنوير شرطًا من شروط بناء الإنسان والمجتمع.

وكان عبد الرحمن بوقاف، وفق الباحثة، يحمل ينظر إلى الفلسفة باعتبارها جزءًا من مشروع بناء الإنسان القادر على أن يفكر، وأن يسائل، وأن ينقد، وأن يبدع، واعيا بأن الأمم" لا تستطيع أن تبني مستقبلها اعتمادًا على استهلاك الأفكار التي ينتجها الآخرون، وأن الجزائر، مثل غيرها من المجتمعات، تحتاج إلى أن تنتج أسئلتها ونصوصها ومشاريعها الفكرية".

وبالنسبة للتراث، اعتبر الراحل بأن قراءته "ضرورة"، ولكنها لا ينبغي أن تتحول إلى "قيد يمنع الإنسان من التطلع إلى المستقبل؛ وأن يجهل التنوير يعني القطيعة مع الذات، بل يعني امتلاك القدرة على النظر إلى الذات بعين نقدية، وإلى العالم بعقل مفتوح".

واعتبرت صاحبة النص، أن احترام العلماء وتقدير الفلاسفة والمفكرين ليس مجرد احتفاء بأشخاص صنعوا مجدًا علميًا أو فكريًا، بل هو احترام للعلم نفسه، وللعقل، وللإنسان، وللجزائر التي تريد أن يبقى العلم والفكر فيها جزءًا من مشروعها الحضاري.

ودعت المتحدثة بالاهتمام بهذا العلم القائم بذاته، معتبرة أن المعرفة التي تبقى محصورة في قاعات الجامعة ومكتبات الباحثين لا تستطيع أن تؤدي كامل وظيفتها الإجتماعية، والتنوير في جوهره، هو أن تنتقل المعرفة من النخبة إلى المجتمع، وأن يصبح السؤال الفكري جزءًا من الحوار العام.