رياضة

لقطة شرقي وديشان: جدل في فرنسا وصدى يمتد إلى الجزائر

عقب الفوز، سهرة أمس الثلاثاء، على السويد.

  • 14680
  • 3:12 دقيقة
ديشان وريان شرقي
ديشان وريان شرقي

أثار تصرف لاعب المنتخب الفرنسي، ريان شرقي، تجاه مدربه، ديديي ديشان، عقب الفوز سهرة أمس الثلاثاء على السويد بثلاثية نظيفة في الدور الـ16 من كأس العالم 2026، موجة واسعة من الجدل في وسائل الإعلام الفرنسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما التقطت عدسات الكاميرات لقطة بدت وكأنها تجاهل من اللاعب لمدربه أثناء الاحتفالات.

وعقب صافرة النهاية، حرص لاعبو المنتخب الفرنسي على التوجه نحو دكة البدلاء لتحية ديشان والاحتفال معه بالتأهل، خاصة وأن المدرب عاد مؤخرا إلى قيادة المنتخب بعد الغياب عن مباراة النرويج بعد وفاة والدته بفرنسا.

غير أن ريان شرقي، الذي شارك بديلًا في الدقائق الأخيرة من المباراة، ظهر في مقطع فيديو وكأنه يتجاهل مدربه، فيمر بجانبه دون أن يتبادل معه التحية أو العناق، قبل أن يواصل طريقه للاحتفال مع زملائه، وهو ما فتح باب التكهنات حول طبيعة العلاقة بين الطرفين.

وسرعان ما انتشرت اللقطة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المتابعين أن لاعب مانشتر سيتي تعمّد تجاهل ديشان، بينما رأى آخرون أن الأمر قد يكون مجرد سوء تفاهم، أو أن شرقي لم ينتبه لوجود مدربه وسط أجواء الاحتفالات، خاصة وأن المشهد لم يدم سوى ثوانٍ معدودة.

وزاد من حدة التأويلات أن شرقي لم يحظ بدقائق لعب كثيرة في المباراة، بعدما دفع به ديشان في الدقائق الأخيرة فقط، رغم المطالب المتزايدة بمنحه دورا أكبر بالنظر إلى المستويات التي قدمها في الفترة الماضية، وهو ما دفع بعض وسائل الإعلام إلى الربط بين اللقطة وعدم رضا اللاعب عن وضعه داخل المنتخب.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من ريان شرقي أو من ديديي ديشان بشأن الواقعة، كما لم يؤكد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم وجود أي خلاف بين الطرفين، الأمر الذي يجعل جميع التأويلات المتداولة حتى الآن مجرد استنتاجات مبنية على مقطع الفيديو الذي انتشر بعد المباراة، دون وجود أدلة تؤكد حدوث أزمة داخل معسكر "الديوك".

ولم تمر اللقطة مرور الكرام في الصحافة الفرنسية، حيث ركزت صحيفة "ليكيب" على المشهد معتبرة أنه أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين اللاعب ومدربه، خاصة في ظل الأجواء الإيجابية التي يعيشها المنتخب الفرنسي بعد التأهل.

من جهته، اعتبر موقع "فوت ميركاتو" أن اللقطة أعادت فتح الجدل حول وضعية شرقي داخل المنتخب، مشيرا إلى أنها جاءت في سياق حساس سبق أن شهد بعض التوتر الإعلامي حول تصريحات اللاعب، دون وجود أي تأكيد على خلاف مباشر مع ديشان.

أما إذاعة "RMC Sport" فقد قللت من أهمية الحادثة، معتبرة أن ما حدث قد لا يتجاوز سوء تفاهم لحظي في أجواء الاحتفال، خصوصا أن الفيديو لم يُظهر أي رد فعل من المدرب أو حديث بين الطرفين، ما يجعل الجزم بوجود أزمة أمرا غير دقيق.

في المقابل، أشارت تقارير صحفية فرنسية أخرى إلى أن أجواء المنتخب تبدو مستقرة للغاية بعد الفوز والتأهل، وأن اللاعبين احتفلوا جماعيا مع ديشان، ما يعزز فرضية أن اللقطة تم تضخيمها إعلاميا أكثر من كونها مؤشرا على خلاف داخلي.

وقد أثارت اللقطة تفاعلاً أيضا في الجزائر، بالنظر إلى الأصول الجزائرية لريان شرقي من جهة والدته، حيث ذهب بعض المعلقين على منصات التواصل الاجتماعي إلى ربط ما حدث بإمكانية تغيّر موقف اللاعب من المنتخب الفرنسي، بل وذهب البعض إلى الحديث عن "ندم" محتمل، مع عقد مقارنة بحالات سابقة مثل كريم بن زيمة وسمير ناصري ونبيل فقير. وهي تأويلات اعتبرت مبالغا فيها، ولا تستند إلى أي معطيات رسمية أو مؤشرات واقعية.

وفي المقابل، يرى متابعون أن ربط الحادثة بالاختيار الدولي للاعب لا يستند إلى أساس، خاصة أن ريان شرقي لم يبدِ في أي مناسبة سابقة رغبة رسمية في تمثيل المنتخب الجزائري، كما لم يدخل في أي مسار تفاوضي مع الاتحاد الجزائري لكرة القدم، وظل تركيزه منصبا على مسيرته مع المنتخب الفرنسي، ما يجعل هذه القراءات مجرد اجتهادات إعلامية.

وبحسب المعطيات المعروفة عن أصول اللاعب، فإن والده فرنسي من أصول إيطالية، بينما والدته جزائرية، وهو ما يمنحه قابلية قانونية لتمثيل أكثر من منتخب، غير أن مساره الدولي حتى الآن ارتبط بفرنسا فقط، حتى وإن كانت مصادر قريبة من الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد تحدث، في وقت سابق، عن اتصالات بين "الفاف" واللاعب، إضافة إلى زميله في المنتخب، النجم مايكل أوليسي، وهو ما تبين لاحقا عدم صحته.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع