اقتصاد

"نجاح تسقيف أسعار البطاطا مرتبط بمراعاة هذه الأولويات "

حسب اتحاد المهندسين الزراعيين.

  • 391
  • 3:08 دقيقة

اعتبر الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين تسقيف أسعار البطاطا، يمكن أن يساهم في الحد من المضاربة والاختلالات التي قد تعرفها الأسواق، شريطة أن يُرافق بإجراءات ميدانية تضمن وصول المنتوج إلى المستهلك بأسعار معقولة، وفي الوقت نفسه تحافظ على هامش ربح مقبول للفلاح، يمكّنه من تغطية تكاليف الإنتاج ومواصلة نشاطه دون التعرض لخسائر تهدد استمرارية الشعبة، ودعا إلى اعتماد مقاربة تشاركية تجمع السلطات العمومية والمهندسين الزراعيين والمنتجين والتعاونيات وممثلي الشعبة، بما يسمح بتحويل هذه الإجراءات إلى فرصة حقيقية لتنظيم شعبة البطاطا وتطويرها.

وحسبما صرح به رئيس المجلس منيب أوبيري لـ "الخبر" فإن تحديد أسعار بيع البطاطا، في أعقاب اجتماع المجلس الوزاري المشترك المنعقد يوم الخميس 01 أكتوبر 2026، عند مستوى يتراوح بين 60 و70 دينارا للكيلوغرام على مستوى الفلاح، وبين 80 و90 دينارا للكيلوغرام بالنسبة للمستهلك، يمثل خطوة إيجابية نحو تنظيم السوق وتحقيق التوازن بين مصالح المنتجين وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

غير أن استقرار أسعار البطاطا يضيف أوبيري لا يتحقق بمجرد تحديد سعر البيع، بل يتطلب رؤية متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والتوزيع والتسويق، مع مرافقة جميع المتدخلين في هذه الشعبة الاستراتيجية، وفي هذا الإطار، أكد المجلس جملة من الأولويات حسبه.

حيث دعا الى مرافقة كبار المنتجين وضمان استمرارية التموين، حيث يتعين إيلاء أهمية خاصة للمنتجين الذين يساهمون بكميات معتبرة في تموين الأسواق وتوفير مخزونات البطاطا، من خلال رفع العراقيل الإدارية والمالية التي تواجههم، وتسوية مستحقاتهم المتعلقة بالإنتاج والتخزين، وتسهيل حصولهم على الأسمدة المدعمة ومختلف مستلزمات الإنتاج، فاستقرار هؤلاء المنتجين واستمرار نشاطهم يشكلان عنصرا أساسيا في ضمان وفرة المادة وانتظام تموين السوق.

كما شدد على ضرورة ضمان توفير البذور وتحسين النوعية والمردودية، حيث تُعد البذور من أهم محددات نجاح إنتاج البطاطا، لذلك يجب ضمان توفيرها في الوقت المناسب، بالكميات الكافية والنوعية الجيدة، وبأسعار تتناسب مع قدرات الفلاحين، يضيف ممثل المهندسين الزراعيين كما ينبغي دعم برامج تكثيف إنتاج بذور البطاطا محليا، وتطوير تقنيات الإكثار المخبري باستخدام زراعة الأنسجة، وتشجيع المستثمرين على إنشاء وحدات متخصصة في هذا المجال، بما يسمح بتحسين النوعية والمردودية وتقليص الاعتماد على استيراد البذور تدريجيا.

 ومن ضمن الأولويات أيضا حسبه، حماية الأقطاب الفلاحية والمحافظة على المساحات المنتجة، فمن الضروري الحفاظ على المساحات المخصصة لزراعة البطاطا في الأقطاب الفلاحية المعروفة بإنتاجها على المستوى الوطني، وحمايتها من التراجع، مع مرافقة فلاحيها تقنيًا وميدانيا، ويشمل ذلك توفير الأسمدة والأدوية الزراعية المرخصة في مواسمها، وتسهيل الاستفادة من برامج الدعم، وتحسين الإرشاد الزراعي واعتماد الممارسات التقنية التي ترفع الإنتاجية وتقلل تكاليف الإنتاج.

وأكد أوبيري على العمل على مواصلة دعم التخزين والتبريد، لأن البطاطا مادة واسعة الاستهلاك، ويتأثر عرضها في السوق بتوقيت الإنتاج والطلب وقدرات التخزين لذلك فإن مواصلة آليات دعم تخزين البطاطا في غرف التبريد، مع ضمان الشفافية في الاستفادة منها ومراقبة الكميات المخزنة والمفرج عنها، من شأنه أن يساهم في تنظيم العرض والحد من التقلبات الحادة في الأسعار، والحد من ضياع المنتوج، وتحقيق توازن أفضل بين فترات الوفرة وفترات تراجع الإنتاج.

وتحقيق هذا الخيار يتطلب أيضا، حسبه، تشجيع التعاونيات وإعادة تنظيم الشعبة المهنية، ومرافقتها بتوفير الآلات الفلاحية ومختلف مدخلات الإنتاج، وتشجيع العمل الجماعي في اقتناء المستلزمات والتخزين والتوضيب والتسويق.

وأكد الاتحاد ضرورة تنظيم وإعادة هيكلة الشعبة المهنية لفلاحي البطاطا، بما يعزز تمثيل المنتجين، ويسمح لهم بالمشاركة الفعلية في صياغة القرارات المتعلقة بنشاطهم، ويطور التنسيق بينهم وبين الهيئات المهنية والإدارية المختصة.

كما شدد على فتح آفاق التسويق والتصدير، حيث لا يمكن حسب منير أوبيري ضمان استقرار الإنتاج على المدى الطويل، دون توفير منافذ تسويقية متنوعة.

ومن هذا المنطلق، ينبغي العمل على تسهيل تصدير البطاطا الجزائرية عندما تسمح وفرة الإنتاج والظروف التنظيمية والصحية بذلك، مع مرافقة الفلاحين والمصدرين في عمليات التوضيب والنقل والتسويق الخارجي، ودراسة الأسواق المستهدفة والطلب عليها.

كما ينبغي، يضيف المصدر، فتح آفاق التصدير وفق رؤية منظمة من شأنه أن يمنح المنتجين فرصا إضافية لتسويق فائض إنتاجهم والاستفادة من الأسواق الخارجية، خاصة عندما تتوفر أسعار مجزية، مع مراعاة أولوية تموين السوق الوطنية والمحافظة على استقرار الأسعار محليا، كما يساعد تنويع منافذ التسويق على الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها الفلاح نتيجة تشبع السوق أو تراجع الأسعار خلال فترات ذروة الإنتاج.