رياضة

برج بوعريريج تفقد المجاهد الجمعي نباش

شخصية بارزة كرّست 42 سنة من حياتها لخدمة الهلال الأحمر الجزائري والرياضة والثقافة.

  • 154
  • 1:40 دقيقة
الصورة: ح.م.
الصورة: ح.م.

فقدت مدينة برج بوعريريج، صبيحة اليوم، أحد أبرز وجوهها التاريخية والرياضية والثقافية والإنسانية، بوفاة المجاهد الجمعي نباش، المعروف باسم "لهلالي"، عن عمر ناهز 90 سنة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنشاط في خدمة المدينة والولاية، ترك خلالها بصمته في عدة مجالات، وجمع بين النضال والعمل الإنساني والتسيير الرياضي والبحث في التاريخ المحلي.

ويُعدّ الفقيد من الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ مدينة برج بوعريريج، حيث تولّى رئاسة اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري لمدة 42 سنة، كرّس خلالها جزءا كبيرا من حياته للعمل التضامني والإنساني، كما كان عضوا في اللجنة الأولمبية الجزائرية، وأحد المسيرين السابقين لفريق أهلي برج بوعريريج، فضلا عن كونه أول رئيس لرابطة برج بوعريريج لكرة القدم، التي تأسست سنة 1984.

ولم تقتصر إسهامات الراحل على المجالين الإنساني والرياضي، بل امتدت إلى التوثيق والبحث التاريخي، إذ عُرف بمثابة موسوعة تاريخية تختزن ذاكرته الكثير من المحطات والأحداث التي عرفتها المدينة، وحرص على تدوين جزء من تاريخها من خلال مؤلفاته، حيث أصدر كتابا تناول فيه مختلف الأحداث التي شهدتها برج بوعريريج قبل الثورة التحريرية وأثناءها وبعد الاستقلال.

كما أثرى المكتبة الرياضية الوطنية بمؤلف آخر باللغة الفرنسية، حمل عنوان (Cercle Athlétique de Bordj Bou Arréridj)، تناول فيه تاريخ نادي أهلي برج بوعريريج والمراحل التي مرّ بها منذ تأسيسه سنة 1931، مستعرضا ظروف ميلاد هذا الصرح الرياضي العريق في ظل الحقبة الاستعمارية، وما رافق ممارسة الجزائريين لكرة القدم آنذاك من تضييق وضغوط، بين المنع والترخيص المشروط بتأسيس الفرق الرياضية.

وصدر الكتاب عن دار النشر "لزهاري لبتر" بالجزائر العاصمة، في 100 صفحة مدعّمة بصور تاريخية نادرة بالأبيض والأسود تعود إلى الحقبة الاستعمارية، حاول من خلالها المؤلف، بصفته صيدليا ورئيسا سابقا لرابطة كرة القدم بالولاية، توثيق البدايات الأولى للنادي ومسيرته التاريخية، وجعل هذا العمل مرجعا للأجيال القادمة، ومساهمة في الحفاظ على الذاكرة الرياضية المحلية وإثراء المكتبة الرياضية الوطنية.

و برحيل الجمعي نباش المعروف بـ"لهلالي"، تفقد برج بوعريريج واحدا من أبنائها الذين جمعوا بين الذاكرة التاريخية والالتزام الإنساني والوفاء للرياضة، وشخصية تركت إرثا من الأعمال والمواقف والتوثيقات التي ستظل شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة المدينة وأبنائها.

وسيُوارى جثمان الفقيد الثرى، عصر اليوم، بمقبرة سيدي بتقة بمدينة برج بوعريريج.