الوطن

"الموقع الجيواستراتيجي يضع الجزائر في مرمى شبكات المخدرات"

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أسامة بوشماخ لـ"الخبر".

  • 412
  • 1:54 دقيقة
صورة: أرشيف
صورة: أرشيف

قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أسامة بوشماخ، إنّ ضبط كميات ضخمة من الأقراص المهلوسة خلال العمليات الأمنية الأخيرة، يعكس وجود ضغط متزايد من شبكات الجريمة المنظمة على السوق الجزائرية، موضحا أن مسارات المخدرات ترتبط عادة بشبكات متعددة الوظائف تشمل التمويل، النقل، التخزين والتوزيع، مع إمكانية امتدادها عبر أكثر من فضاء جغرافي. وأضاف أن الموقع الجيوستراتيجي للجزائر كنقطة التقاء للفضاء المغاربي والمتوسط والساحل، يجعل مواجهة هذه الشبكات جزءا من منظومة أوسع لحماية المجال الوطني ومنع تحوله إلى فضاء للعبور أو التوزيع.

وأوضح بوشماخ أن مشاركة مصالح أمن الجيش في تفكيك هذا النوع من الشبكات، تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤسسة العسكرية الجزائرية وخبرتها المتراكمة في التعامل مع مختلف أنماط التهديدات الأمنية، مشيرا إلى أن المؤسسة العسكرية راكمت، عبر عقود، خبرة واسعة في مواجهة التهديدات اللاتماثلية، من خلال التعامل مع الإرهاب، الجريمة المنظمة، التهديدات العابرة للحدود، حماية المنشآت الحيوية ومراقبة المجال الوطني.

وتابع الأستاذ أن هذه الخبرة العملياتية والاستخباراتية المتراكمة تمثل رصيدا مؤسساتيا لا يتوافر بالدرجة نفسها لدى جميع الجيوش.

وعليه، يضيف أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فإن تدخل أمن الجيش في تفكيك شبكات منظمة للمخدرات يعكس قدرة المؤسسة على تحويل الخبرة المتراكمة في مواجهة التهديدات المعقدة إلى أدوات استباقية لمواجهة الجريمة المنظمة عبر جمع المعلومات، تحليلها، ربط المعطيات، تحديد امتدادات الشبكات، تتبع مساراتها اللوجستية والمالية، ثم الانتقال إلى تفكيك بنيتها التنظيمية.

وأكد بوشماخ أن هذه المقاربة تعكس مستوى مرتفع من الاحترافية الأمنية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتهديدات تتداخل فيها الأبعاد الإجرامية، المالية، الحدودية والاستخباراتية.

ومن جهة أخرى، يعطي إدراج تهمة تبييض الأموال ضمن المتابعات القضائية بعدا ماليا مهما، فالهدف في مثل هذه التحقيقات لا ينبغي أن يقتصر على حجز المخدرات وتوقيف المتورطين، وإنما يتجه أيضا إلى تجفيف الموارد المالية للشبكات الإجرامية.

ومن منظور أمني، فإن تتبع الأموال يمكن أن يكون مفتاحا للوصول إلى باقي حلقات الشبكة، من خلال فحص التحويلات المالية، الممتلكات والحسابات والعائدات المفترضة للنشاط غير المشروع. ويسمح هذا النوع من التحقيقات بالانتقال من تفكيك الواجهة التنفيذية للشبكة إلى ضرب بنيتها الاقتصادية، وهي مقاربة أكثر فاعلية في مواجهة الجريمة المنظمة. وتؤكد هذه القضية أن مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية لم تعد مسألة أمنية بحتة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمواد دوائية يتم تحويلها إلى سوق غير شرعية، فالمواجهة تحتاج حسب المختصين إلى تكامل بين الاستعلام الأمني، التحقيقات القضائية، مراقبة الحدود، الرقابة على سلسلة توزيع الأدوية، مكافحة تبييض الأموال والتعاون الدولي، خاصة إذا أثبت التحقيق وجود امتدادات خارجية.