مجتمع

شبكات "الحرڤة" توظف أساليب جديدة لتفادي الملاحقة القضائية

قضية جديدة في عنابة رفعت الستار عن بعضها.

  • 5194
  • 3:00 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشفت قضية عالجتها مصالح حرس السواحل بعنابة، عن أساليب جديدة أصبح يستغلها بارونات الهجرة غير الشرعية بناحية عنابة، منها اللجوء إلى توظيف أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، تحديدا من ذوي الإعاقة على مستوى اليد، لقيادة قوارب الموت انطلاقا من شواطئ ولاية عنابة وصولا إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط، وتحديدا مدينة سيردينيا الإيطالية.

 تمكن أفراد المجموعة الإقليمية لخفر السواحل بعنابة، بحر الأسبوع الماضي، من توقيف جماعة إجرامية مختصة، تتكون من 15 فردا، من بينهم شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة مكلف بقيادة قارب "الحرڤة" نحو أوروبا.

 وتوصلت مصالح الضبطية القضائية إلى معطيات مؤكدة تفيد بتعمّد بارونات الهجرة غير الشرعية إسناد مهمة قيادة قوارب الموت إلى أشخاص من ذوي الإعاقة، في ظروف قد تعرض حياتهم وحياة المهاجرين للخطر، انطلاقًا من استقطاب الراغبين في الهجرة، وصولا إلى تجهيز القوارب وتحديد الأشخاص المكلفين بقيادتها، وسط مخاطر الملاحة البحرية واحتمالات التعرض للغرق، لاسيما وأن اعترافات الموقوفين أثناء مراحل الاستجواب الأمني، كشفت عن تسديدهم مبالغ تتراوح بين 50 و100 مليون سنتيم للفرد الواحد وحسب الحالة الاجتماعية، لاسيما وأنه من بين المحالين على التحقيق الأمني والقضائي، رجل وزوجته.

 اكتشاف أمر عصابات تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، على مستوى حي سيدي سالم المعروف محليا ووطنيا بتنظيم الرحلات الهجرة غير الشرعية، حسب تحريات مصالح الأمن، جاء عقب توقيف مصالح خفر السواحل بالمجموعة الإقليمية بعنابة، منذ أيام قارب نزهة كان على متنه مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين، ينحدرون من ولايات شرقية على غرار عنابة وسكيكدة وڤالمة، الذين تمت إحالتهم بعد استكمال إجراءات السماع من قبل الضبطية القضائية للمجموعة الإقليمية لحرس السواحل، على الجهات القضائية المختصة إقليميا بمحكمة عنابة، الذي تم بموجبها إدانة شخص من ذوي الإعاقة على مستوى اليد، بـ3 سنوات حبسا نافذا وغرامة، على خلفية ضلوعه في تكوين جماعة إجرامية مختصة في تنظيم رحلات الهجرة غير الشرعية وتكفله بقيادة القارب نزولا عند أوامر بارونات الهجرة غير الشرعية، المتواجدين في حالة فرار، الذين تمت إدانتهم في نفس القضية بأحكام سجن غيابية مع إصدار أوامر بالقبض.

 وحسب المعطيات المتوفرة بشأن القضية، فإن الشخص الموقوف كان يتولى قيادة القارب، بناء على تعليمات وأوامر صادرة عن بارونات الهجرة غير الشرعية، في خطوة يشتبه في أنها تندرج ضمن محاولات هذه الشبكات الإجرامية، التي تحاول ابتكار طرق جديدة في التحايل على القانون من أجل تفادي المتابعة القضائية المباشرة، من خلال إقحام أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في ضمان نقل المهاجرين غير الشرعيين إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط.

 وتطرح هذه القضية تساؤلات بشأن الأساليب التي تعتمدها الشبكات المنظمة للهجرة غير الشرعية في توزيع الأدوار بين أفرادها، ومدى استغلال بعض الأشخاص الذين يعتقدون بأنهم فاقدون للأهلية وتحميلهم مسؤوليات ميدانية وقانونية، في وقت يسعى فيه "البارونات" المنظمون لرحلات "قوارب الموت" إلى تفادي القبض عليهم والتعرض إلى المساءلة القانونية، حتى يتمكنوا من الاستمرار في تنظيم هذه الرحلات وتحصيل الأموال من العشرات من الضحايا.

 ويطرح استغلال عصابات الهجرة غير الشرعية لأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في مثل هذه المهام الخطيرة إشكالية تتعلق بمدى تعرض هذه الفئة الهشة من المجتمع إلى الضغط والاستغلال من قبل منظمي رحلات قوارب الموت، فضلا عن المسؤوليات القانونية المترتبة على الأدوار التي يؤديها مختلف المشاركين في تنظيم الهجرة غير الشرعية.

 وفي المقابل تواصل مصالح الأمن المختصة، التحقيقات لتحديد هوية المدبرين الفعليين لرحلات الهجرة غير الشرعية، وكشف مختلف الامتدادات المحتملة للشبكات الناشطة في هذا المجال على مستوى حي سيدي سالم الشعبي التابع إقليميا إلى بلدية البوني، بدل التركيز على الأشخاص الذين يتولون تنفيذ المهام الميدانية، لاسيما وأن اعترافات الموقفين والضحايا، الذين تمت إحالتهم على العدالة وأصدرت في حقهم عقوبات بالسجن والإدانة بعقوبات موقوفة التنفيذ عن تهم مختلفة، منها تكوين جماعة إجرامية مختصة في تنظيم الرحلات الهجرة غير الشرعية وجنحة مغادرة التراب الوطني بطريق غير شرعية، قدموا شهادات حية، حول مراحل المغادرة نحو الضفة الأخرى، كما اعترف الموقوفون بمعرفتهم لجميع مراحل شراء القارب والمحرك من حي سيدي سالم وربطهم الاتصال بالشخص المعاق للتكفل بقيادة القارب.