رياضة

هل نحن أمام مونديال العار؟

ممارسات الإدارة الأمريكية لم تعد تثير الجدل فحسب، بل باتت تثير الغضب أيضا.

  • 3232
  • 4:46 دقيقة
جياني أنفانتينو، رئيس "الفيفا" (على اليمين) مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصورة: ح.م.
جياني أنفانتينو، رئيس "الفيفا" (على اليمين) مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصورة: ح.م.

شهدت الساعات القليلة التي تفصل هواة الكرة المستديرة عبر المعمورة عن أكبر محفل كروي عالمي أحداثا "مؤسفة" لم تعتد الجماهير العريضة وحتى البعثات الرياضية على معايشتها حتى خلال أحلك الظروف الأمنية أو الوبائية وذلك بعد إخضاع القائمين على الأجهزة الأمنية الأمريكية العديد من أعضاء المنتخبات العالمية المشاركة في فعاليات كاس العالم 2026 المرتقبة بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك إلى عمليات تفتيش دقيقة و الأكثر من ذلك "استفزازية" و"مهينة" وهو ما بات يثير التساؤلات عب مختلف الدوائر حول ما يمكن أن يؤول إليه "مونديال 2026" بعد خطواته الأولى المثيرة للجدل.

استفزازات للسنغاليين و"الاوزبك" والطامة الكبرى...ترحيل حكم

وكان منتخبا السنغال وأوزباكستان أكثر من تعرض للتفتيش الدقيق من ضمن البعثات الكروية ليأتي الدور على عدد من أعضاء البعثة البلجيكية و في مقدمتهم النجم كيفين دي بروين، ليحين موعد "الضربة الكبرى" يوم الاثنين حين تعرض من يصنف كأحسن حكم ساحة إفريقي حاليا ونعني به الصومالي الأسمر عمر أرتان إلى عملية ترحيل من الأراضي الأمريكية صوب تركيا كتعبير مباشر من السلطات هناك عن رفض مطلق لمشاركته في المونديال لأسباب مبهمة.

وكان ما حدث وما يحدث في المطارات الأمريكية المعنية باستقبال البعثات الرسمية المشاركة في المحفل الكروي الأكبر في العالم قد حرك مختلف الدوائر والفعاليات، لكن من دون أن تتحرك الهيئة الكبرى المشرفة على شؤون الرياضة الأكثر شعبية في العالم ونعني بها "فيفا" انفانتينو خاصة وان هذه الأخيرة ما فتئت تصدع الرؤوس بالشعارات الرنانة والتي تأتي في مقدمتها "كرة القدم تجمعنا".

ميسي ، رونالدو ونيمار وآخرون.."اصنام صامتة"

وفي ظل ما حدث ويحدث فوق الأراضي الأمريكية مع اللاعبين والرسميين تحديدا كان العالم في انتظار ان تتحرك نجوم "العالم" في محاولة للاستفسار عما يحدث كأضعف الإيمان إلا انه ولا واحد من الأسماء الكبيرة تحرك أمام "الاستفزازات" المهينة للأمريكيين في حق أعضاء المنتخبات المشاركة في المونديال وهو ما أثار أيضا أكثر من علامة استفهام من وراء ما حدث و ما يحدث حاليا.

وكان البعض قد تذكر أن المونديال سبقه باشهر قليلة تواجد النجم الأول للمنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو في ضيافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين أسوار البيت الأبيض كضيف شرف من "الدرجة الأولى"، قبل أن يتذكر هؤلاء أيضا تواجد النجم الأرجنتيني منذ أسابيع فقط في نفس المكان رفقة أعضاء فريقه أنتر ميامي الأمريكي لتلقي الهدايا والتكريمات من الرئيس الأمريكي نفسه بمناسبة تتويج الفريق المذكور بالدوري المحلي وهي معطيات كلها من منظور المتابعين جعلت من "نجوم الدرجة الاولى" "أصناما صامتة" بمن فيهم "راقص الصامبا" ولاعب سانتوس البرازيلي نيمار الذي استدعاه الناخب انشيلوتي بعد قبوله بجملة من الشروط الانضباطية.

وركز الكثير من المتابعين على اللاعبين باعتبارهم الطرف الفاعل في لعبة كرة القدم فيما ذكر آخرون بالقطيعة الحاصلة بين الهيئة الدولية وممثلي لاعبي كرة القدم منذ سنوات، قبل أن يذكروا  بـ "ميدالية السلام" التي أهداها انفانتينو في ديسمبر الماضي للرئيس الأمريكي ليقطعوا الشك باليقين حين أكدوا على "العلاقة المثالية" التي تربط الرجلين.

بين "قطر" وأمريكا.... تجسيد لسياسة "الكيل بمكيالين"

وقد أعاد ما بات يحدث في المطارات الأمريكية الذاكرة الرياضية إلى الوراء بعد أن استرجعت "العقول" تلك الصور والتصريحات التي سبقت انطلاق العرس العالمي منذ ثلاث سنوات ونصف تحديدا في الأراضي القطرية بمناسبة مونديال 2022 ، حين تعالت الأصوات المطالبة بسحب التنظيم من قطر بحجة عدم احترامه لحقوق الإنسان إلى غير ذلك من الحجج التي ينجح المروجون لها في تثبيتها رغم كل المساعي والمجهودات التي بذلوها وذلك أمام "التنظيم الخرافي" للإخوة القطريين الممزوج بالابتسامة المعبرة عن حسن الاستقبال وتلك البنية التحتية التي أبهرت العالم اجمع.

وتبقى أكثر صورة لا زالت عالقة بالأذهان أيضا هي تلك الصورة الجماعية للاعبي المنتخب الألماني وهم يكممون أفواههم بأيديهم عندما كانوا يتأهبون لتنشيط أول مواجهة رسمية لهم في المونديال القطري، وهي خرجة تبعها وسبقها حملات مغرضة قوية ضد قطر البلد العربي المسلم الذي تبين أخذه لجملة من الاحتياطات لاحباط المخططات الدنيئة التي استهدفته.

تقارير وبلاطوهات اعلامية تنتفض

وكان لزاما على العديد من الدوائر الإعلامية سواء كانت عامة أو مختصة أن تنتفض لتدين على طريقتها ما يحدث على الأراضي الأمريكية من أمور غير طبيعية وغير معتادة، وهو ما دفع بها إلى التساؤل عن مدى خطورة "ارتدادات" ما شهدته بعض المطارات الأمريكية من اهانة لأطراف رسمية في المحفل العالمي دون غيرها قبل أن يفسح المجال عنوة أمام إمكانية الحاق تسمية "مونديال العار" بطبعة 2026 قياسا بالتجاوزات الحاصلة كما حدث سهرة يوم الثلاثاء على مستوى بلاطوهات قناة "ليكيب" الفرنسية.

ولم يجد منشطو تلك الحصة أي حرج للتذكير بحملات المقاطعة التي سبقت المونديال الروسي سنة 2018 وبعده المونديال القطري سنة 2022 ، قبل أن يجمعوا على تفوق سياسة "ترامب" وتماديها في إلحاق الضرر بـ "غير المرغوب فيهم" بعد إجماعهم على عدم تمكن كرة القدم في بلد "العام سام" من الإطاحة بعرش كرة القدم الأمريكية وكرة السلة في الولايات المتحدة في اشارة ضمنية منهم الى شعبية الكرة المستديرة المتأخرة هناك مقارنة بما تم ذكره.  

أين انفانتينو وسط كل ما يحدث؟

أعادت تقارير إعلامية تذكير رئيس "الفيفا" جياني انفانتينو بالفترة التي شهدت احتجاج الكثير من الأطراف حول "اقتراح" متداول كان يشير إلى إمكانية منح الولايات المتحدة الامريكية شرف تنظيم مونديال 2026 ، ورده هو على أن المونديال القادم سيكون للجميع بعدما نجح في ضم كل من كندا والمكسيك إلى الدول المنظمة للحدث خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي مست بعض البعثات الرسمية وقضية الحكم الصومالي "عمر ارتان" التي أضحت مصدر حرج حقيقي للرئيس السويسري للهيئة العالمية.

وكان بعض الصحفيين قد رددوا مطولا عبارة: أين انفانتينو من كل ما يحدث؟..ألم يكن من الأجدر به أن يدافع بكل ما أوتي من قوة عن الحكم الصومالي خاصة وان الحكام ينشطون تحت السلطة المباشرة لـ "فيفا"...أو أن "الضرب" مباح عندما يتعلق الأمر بالامريكيين؟..أسئلة كثيرة بقيت من دون إجابة في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة.

هل ستؤثر احداث ما قبل المونديال الأمريكي على انتخابات مارس 2027؟

وسيكون أصحاب السيادة والقرار في عالم كرة القدم المستديرة بداية من شهر مارس 2027 على موعد مع انتخابات الهيئة العالمية وسط تساؤلات حول ما إذا ستكون هناك تداعيات على ذلك المحفل بناء على ما شهدته الاراضي الامريكية مؤخرا.

ومن شان الأحداث الأخيرة أن يكون بمثابة أسلحة قوية تصب في صالح منافسي انفانتينو ومعارضيه وهو ما سيفرز حتما موعدا ساخنا مع حلول ربيع العالم القادم.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع