اسلاميات

الالتزام بالآداب الإسلامية والذوق العام في ألبسة الشباب الصيفية

إن اللباس من الزينة المباحة، التي ينبغي على كل مسلم التوسط والاعتدال فيها

  • 61
  • 3:06 دقيقة

يتصف الصيف بالحرارة الشديدة، وتحت وهج هذه الحرارة يتخفف بعض الناس من ملابسهم في الأماكن العامة، وخاصة في المناطق الساحلية القريبة من الشواطئ، فيمشون في الطرقات ويركبون وسائل النقل العامة بالسراويل القصيرة (التبان أو الشورت) ولا شك أن هذا أمر منهي عنه؛ لأن الفخذ عورة، حيث روى عبد الرحمن بن جرهد قال: كان جرهد رضي الله عنه من أصحاب الصُّفَّة قال: جلس رسول الله صلّى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفةٌ فقال: “أما علمتَ أن الفخذ عورة؟” فينبغي ستر الفخذ حتى من الأبناء البالغين.

إن اللباس من الزينة المباحة، التي ينبغي على كل مسلم التوسط والاعتدال فيها، فلا يحسُن بالمسلم الذي أنعم الله تعالى عليه بالقُدرة على شراء ثوب حسنٍ نظيف أن يلبس رديء الثياب، أو الممزق والمرقع منها، كما لا يحسُن به أن يقتني الثياب باهظة الثمن والمبالغ فيها، لما في ذلك من الإسراف والمخيلة، وكسر قلوب الفقراء؛ يقول ربنا تبارك وتعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}، قال البخاري في صحيحه: وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: “كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا، في غير إسراف ولا مخيلة”.
وإن من أهم الشروط والأحكام الشرعية للباس: ستر العورة؛ وجوب ستر ما بين السرة إلى الركبة في جميع الأحوال، وعدم الشفافية والضيق أي ألا يكون الثوب شفافا يصف لون البشرة، ولا ضيقا يحدد مفاتن الجسم. مع ملاحظة النهي عن الإسبال، والابتعاد عن التشبه؛ أي ألا يشبه لباس النساء، وألا يكون خاصا بأهل الديانات الأخرى، وضرورة احترام الذوق العام للمجتمع الذي ننتمي إليه.

ويقصد بالذوق العام في لباس الرجال الالتزام بالمظهر المحتشم، النظيف، واللائق الذي يحترم ثقافة وقيم المجتمع، ويتماشى مع الآداب العامة في الأماكن. ويعكس هذا الالتزام شخصية الرجل المحترمة ويمنع أي مظهر قد يثير الاستياء أو يخدش حياء.
وفي ظل تمسك المجتمع الجزائري بقيمه الثقافية والدينية، تتجدد النقاشات حول كيفية الموازنة بين حرية الفرد في اختيار مظهره وبين الحفاظ على الذوق العام وقيم المجتمع.

إن وجود ضوابط معقولة ومنضبطة يحفظ الذوق العام ويعزز التمسك بالعادات والقيم الدينية دون تشدد، لأن إهمالها قد يؤدي إلى تدهور الذوق العام وخلق فجوات ثقافية بين الأجيال، ولأن القضية تمس الهوية الوطنية.

وها هو رجل من الصحابة يسأل نبينا صلّى الله عليه وسلم قائلا: يا رسول الله، عوراتُنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟، قال: “احفَظ عورتَك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك”، قال: قلتُ: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟، قال: “إن استطعتَ أن لا يَرَيَنَّها أحد فلا يَرَيَنَّها”. ولقد نصّ جماهير الفقهاء أن عورة الرجل ما بين السرة والركبة، لقوله عليه الصلاة والسلام: “ما بين السرة والركبة عورة”. يقول الإمام النفراوي المالكي: “وهذا يقتضي أن الفخذ من الرجل عورة، فيجب ستره ويحرم عليه كشفه والنظر إليه”، فالفخذ يظل عورة في شرعنا. وإن قول نبينا صلّى الله عليه وسلم: “ما بين السرة والركبة عورة” لا يعني أنه يجوز كشف الرجل صدره أمام الرجال فضلا عن إظهاره أمام النساء؛ إذ ذاك من خوارم المروءة، ومن فعل الفساق، ومن دواعي الفتنة، ولعل هذا الأمر يكثر في الصيف، حتى إنك تجد من يجعل صورته الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي على تلك الهيئة غير المرضية، أو يجعلها في منشور للعامة على ما فيها من الخصوصية، وما علم أنه بفعله ذلك قد يدخل في قول الله جل وعلا: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم}، وتتأكد في حقه هذه الآية إذا قام بإرسالها عبر الخاص لفتاة أو لشاب قصد الفتنة والإطاحة به أو بها، وقد تساهل كثير من الناس وتهاونوا في كشف عوراتهم، بل وحرصوا على إبدائها.

وإن من عجائب هذا الزمن أن تعمَّد بعض شبابنا وأبنائنا إنزال السروال عن الخصر ليظهر شيء من الجسد وربما شيء من العورة أو تظهر الملابس الداخلية في أحسن الأحوال! في هيئة منكرة تدعو للفتنة، وصورة مستهجنة تدعو للرذيلة، زيّن الشيطان لهم سوء أعمالهم فرأوا إسقاط السروال موضة عصرية، ولكنها في حقيقة الأمر فوضى فكرية، ونكسة خُلقية، اتبعوا فيها سنن الكفار، وقلّدوا سنن الفجار، وتركوا هدي النبي المختار، القائل صلّى الله عليه وسلم: “من تشبّه بقوم فهو منهم”.