اقتصاد

غلق ملبنة "المائدة" بعنابة

يهدد 200 منصب عمل ومخاوف بشأن تموين الحليب.

  • 2108
  • 3:09 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

أعلنت شركة إنتاج الحليب و مشتقاته" المائدة " بولاية عنابة،" عن توقيف نشاطها عبر كامل تراب الوطن، بعد أن تم غلق جميع فروعها، إلى جانب المصنع والمنشآت التابعة له، التي كان يعمل بها، حوالي 200 عامل، من أبناء المناطق المعزولة ، و القرى والمداشر المحيطة بالمنطقة الصناعية الواقعية في بلدية برحال.

يري مسؤولو الشركة، ان توقف ملبنة المائدة، عن النشاط، يساوي غياب علامة ناجحة عن السوق المحلية، حيث كشفت نفس المصادر ، عبر شكاوى وجهت إلى أعلى هرم في السلطة، أنه " كيف يمكن لمخالفة واحدة، إن وجدت، أن تبرر سعي الديوان الوطني للحليب و مشتقاته، إلى دفع المؤسسة لغلق سلسلة كاملة لإنتاج مادة الحليب و مشتقاته ، التي كانت تغطي منتجاتها العديد من بلديات عنابة و الولايات المجاورة" .

كشفت ادارة الملبنة، أن تعليق منح الملبنة حصتها من "حليب الغبرة" ، يعتبر مساسا بمنظومة " الأمن الغذائي" ، ومحاولة لعرقلة توفير مادة الحليب للمواطن، الذي حرص رئيس الجمهورية عبد المحيد تبون، دوما خلال اجتماعات مجلس الوزراء إلى إسداء التوجيهات للوزارات المعنية، بمرافقة المصانع المنتجة و الابتعاد عن إضعافها وإثقال كاهلها بالممارسات البيروقراطية " .

ولم يخف مسؤولو الشركة، المجهودات الجبارة، لرئيس الجمهورية والطاقم الحكومي على "الرعاية السياسية والإدارية والحماية القانونية"، للاستثمار الخاص الناجح و الناجع، بالإضافة إلى حثهم على معالجة المشاكل والعراقيل التي تواجه المستثمرين الخواص".

وتسبب توقف هذه المؤسسة، عن إنتاج مادة " الحليب" الموجه يوميا إلى مواطني الولاية وخاصة البلديات المعزولة، على غرار برحال، شطايبي، الشرفة، العلمة وكذا عين الباردة، في خسارة اقتصادية محلية و تسريح للعمال وإضعاف للخزينة العمومية.

 وطالب مسؤولو الملبنة "، بالتدخل العاجل للسلطات العليا في البلاد وعلى راسها وزير الفلاحة، لحماية سكان ولاية عنابة، وما يحيط بها من ولايات شرقية حدودية، من تهديد للأمن الغذائي المحلي، بسبب الغلق المتلاحق و المستمر للعديد من المصانع المنتجة للحليب، وما يسببه من نذرة و تذبذب في توفير هذه المادة الحيوية.

وقد عرفت ولاية عنابة، خلال السنتين الماضيتين، غلق مصنعين اثنين لانتاج الحليب وتسريح العشرات من العمال، بعد غلق ملبنة " بلادنا" منذ أكثر من سنتين، جاء الدور على ملبنة "المائدة"، ما طرح علامات استفهام حول من المستفيذ من حالات الغلق هذه ؟ ومحاولة للمساس بمنظومة الأمن الغذائي المحلي بولاية عنابة .

 ودعا مسؤولو الملبنة، الجهات الوصية مركزيا ، بفتح تحقيق في ملف الغلق، واسباب تعليق حصة الاستفاذة من المادة الاولية" حليب الغبرة"، رغم ما حققته هذه المؤسسة خلال سنوات قليلة من النشاط من نجاحات ، لكن الضغوط الإدارية والممارسات البيروقراطية، جعلت مستقبل هذه المؤسسة الناشئة على المحك.

وتسببت هذه الوضعية، في ردود فعل، و تصاعد للأزمة في اوساط العمال ، الذين ناشدوا ، السلطات العمومية، بإيجاد حل عاجل ، ووضع حد للتأخير و التأجيل في كل مرة في منح المؤسسة حصتها من المادة الاولية من " غبرة الحليب" ، رغم استيفاء جميع الشروط و المتطلبات الإدارية و القانونية و التقنية، ما اعتبر، حسب مصادرنا، تصرف" بيروقراطي" هدفه دفع المؤسسة إلى الغلق النهائي و تهديد مناصب العمل لـ 200 فردا و حرمان المنطقة من مادة الحليب.

وحذّر مسؤولو المؤسسة، من أن الغلق المفاجئ للملبنة، الذي تم وفق قرار التوقيف التحفظي، في فيفيرى 2024، لاتفاقية الشراكة المبرمة بين الملبنة و الديوان الوطني للحليب ومشتقاته، دون سبب واضح، لم يسمح للمؤسسة بحق الطعن فيه.

 و تحولت ملبنة المائدة، حسب نفس المصادر، بعد تجربة قصيرة في قطاع انتاج الحليب و مشتقاته، إلى علامة فارقة، نجحت بفضل ما توفره الدولة من بيئة استثمارية جاذبة، وسياسات داعمة لرواد الأعمال، من طرف القيادة السياسية بأهمية تمكين الشباب والاستثمار الوطني من الدعم، لكن الوضع الحالي الذي تمر به الشركة بسبب تعليق حصتها في الحصول على المادة الاولية، رغم المحاولات المستمرة للبحث عن حلول عبر القنوات الرسمية، و الوصول إلى مخرج لهذه الأزمة، رهن مستقبلها ووضع الشركة والعاملين بها في حالة شلل تام، جراء عدم تزويد الملبنة بحصتها الشهرية من مادة غيرة الحليب، ما يعتبر اجراء مناقضا لسياسة رئيس الجمهورية، الهادفة إلى مرافقة المؤسسات الناشئة، ومساعدتهم على تخطي العراقيل التي تواجه المستثمرين الخواص، المنخرطين في سياسة الدولة لحماية و تعزيز الأمن الغذائي.