اسلاميات

مبادرات عالمية لترسيخ السلام الوقائي ومواجهة خطاب الكراهية

خلال زيارة رسمية إلى نيوزيلندا.. العيسى

  • 64
  • 2:06 دقيقة

اختتم الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى، زيارة رسمية إلى نيوزيلندا، جاءت تلبية لدعوة من رئيس الوزراء، كريستوفر لوكسون، وشهدت سلسلة من اللقاءات الرسمية والدينية والمجتمعية، إلى جانب مشاركات في فعاليات تُعنى بالحوار بين أتباع الأديان وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.
استهلّ العيسى برنامج الزيارة بالمشاركة في ملتقى “المواطنة والعيش المشترك” بمدينة أوكلاند، الذي نظّمه قادة التنوع الديني في نيوزيلندا، بحضور ممثلين عن مختلف الأديان وعدد من الشخصيات المجتمعية. وأكد في كلمته أهمية الاستثمار في برامج “السلام الوقائي” بوصفها مدخلا لترسيخ ثقافة التفاهم والتعاون، وصولا إلى بناء وعي مشترك يستند إلى المبادئ الإنسانية والقيم الوطنية الجامعة.
واستعرض أبرز المبادرات الدولية التي أطلقتها الرابطة، في مقدمتها مبادرة “بناء الجسور بين الشرق والغرب” التي أُطلقت من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، ومبادرة “تحصين الشباب حول العالم ضد أفكار التطرف والعنف” التي أُعلنت في مقر الأمم المتحدة بجنيف، مشيرا إلى ما حققته المبادرتان من برامج تنفيذية ونتائج ملموسة في تعزيز الحوار ومواجهة التطرف، ومشيدا بما يتميز به المجتمع النيوزيلندي من تلاحم وطني وتماسك مجتمعي.
وفي مدينة كرايس تشيرش، زار الشيخ العيسى مسجد النور الذي شهد الهجوم الإرهابي عام 2019، حيث التقى الناجين من الحادث وأسر الضحايا، واطّلع على احتياجات المسجد الحالية، معلنا تكفّل الرابطة بإعادة بناء المسجد، استجابة لاحتياجاته المتزايدة، لاسيما مع ازدياد أعداد مرتاديه، إضافة إلى إنشاء مرافق جديدة تشمل قاعة للمحاضرات والحوار، في خطوة تجسد التزامها بدعم المؤسسات الإسلامية وتعزيز رسالتها الحضارية. كما تفقّد المرحلة الأولى من مشروع المركز الإسلامي في مدينة أوكلاند، الذي يضم جامعا، وفصولا لتحفيظ القرآن الكريم، وقاعات للمحاضرات، إلى جانب قاعة مخصصة للحوار بين أتباع الأديان واستضافة المناسبات الإسلامية والوطنية. وزار أيضا جامع المصطفى، أكبر جوامع نيوزيلندا.
وعلى الصعيد الرسمي، عقد الأمين العام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين، في مقدمتهم رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون، والحاكمة العامة سيندي كيرو، في أول لقاء من نوعه لها مع شخصية دينية، حيث تناولت المباحثات قضايا التنوع الديني والإثني والثقافي، وأهمية تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، ومواجهة خطابات الكراهية والاستقطاب. كما التقى رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب العمال وزعيم المعارضة كريس هيبكنز، والتقى أيضا رئيسة الوزراء السابقة جاسيندا أرديرن، وأشاد بموقفها الإنساني والوطني عقب الهجوم الإرهابي على مسجد النور، وما اتخذته من مواقف أسهمت في تعزيز التماسك المجتمعي في نيوزيلندا. كما التقى ممثلي السكان الأصليين “الماوري” في مقر الحكومة النيوزيلندية، تقديرا للدور العالمي الذي تضطلع به رابطة العالم الإسلامي في ترسيخ قيم الحوار والتعايش والتقارب بين الثقافات.
واختتمت الزيارة بالتأكيد على أهمية مواصلة التعاون بين رابطة العالم الإسلامي والمؤسسات النيوزيلندية، بما يخدم ترسيخ مبادئ المواطنة، وتعزيز التفاهم بين أتباع الأديان والثقافات، ودعم المبادرات الدولية الرامية إلى نشر السلام، ومواجهة التطرف والكراهية، وبناء مجتمعات أكثر تماسكا وانسجاما.