رياضة

النصرية.. النادي الذي لا يغيب اسمه عن المونديال

من ماجر إلى توغاي وبلعيد.. النصرية قصة عطاء لا تنتهي.

  • 10744
  • 2:22 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

محشورا بين عمارة وغابة صغيرة، يواصل ملعب بن صيام (مركز تدريب نصر حسين داي) كتابة التاريخ بمدّ "الخضر" باللاعبين، رغم أن النادي يعيش ربما إحدى أسوأ مراحله منذ تأسيسه.

أعلن الناخب الوطني، فلاديمير بيتكوفيتش، أمس، القائمة النهائية للاعبين المعنيين بالمشاركة في مونديال 2026، الخامس في تاريخ الكرة الجزائرية. وضمت القائمة محمد أمين توغاي وزين الدين بلعيد، خريجي "المدرسة"، وبهذا يكون نصر حسين داي، النادي الجزائري الوحيد الذي شارك بلاعبين تدرجوا في صفوفه في النسخ الأربع.

 البداية كانت طبعا بالمنتخب الأسطوري، قاهر ألمانيا في مونديال إسبانيا 1982، حيث ساهمت النصرية بما لا يقل عن خمسة لاعبين، هم الحارس ياسين بن طلعة، محمود ڤندوز، شعبان مرزقان، القائد علي فرڤاني، ورابح ماجر.

ومن بين الخمسة نلاحظ أن أربعة كانوا أساسيين. وأول هدف سجلته الجزائر في مشاركاتها المونديالية كان بأقدام "نصراوية"، عن طريق رابح ماجر في الدقيقة 54 من المواجهة التاريخية. وفي مونديال المكسيك 1986، تراجع العدد ليضم ثلاثة لاعبين هم محمود ڤندوز، الذي انتقل إلى نادي الأبيار، ورابح ماجر، الذي انتقل إلى نادي بورتو البرتغالي، والحارس العربي الهادي.

 وفي مونديال جنوب إفريقيا سنة 2010، سجلت النصرية حضورها بالمدافع رفيق حليش، وأيضا بنفس اللاعب في مونديال البرازيل عام 2014، ووقّع هو أيضا هدفا خلال اللقاء المثير أمام كوريا الجنوبية.

 هذا الإنجاز يجعل نادي "الدم والذهب" ظاهرة فريدة في تاريخ كرة القدم الجزائرية، وأيضا النادي الأكثر تضرراً من الجحود ونكران الجميل.

 فالأنصار القدامى يتذكرون جيدا أنه في الثمانينيات، خاصة في نصفها الأول، دفعت النصرية ضريبة غالية في سبيل المنتخب، بإهدارها عددا من الألقاب بسبب المنتخب الوطني.

وهنا يقول رشيد.م، المناصر الوفي لـ"الملاحة": "في الثمانينيات ضيّعنا خمسة ألقاب على الأقل بين بطولة وكأس، ففي تلك الفترة كان يتم استدعاء تسعة لاعبين من الفريق في كل معسكر للمنتخب الوطني، ولم تكن هناك تواريخ فيفا ولا تأجيل للمباريات، فكان النادي مجبرا على اللعب بالأواسط أمام أندية عنيدة مثل شبيبة القبائل".

 ويواصل محدثنا: "الناخب الوطني آنذاك، خالف محيي الدين، رحمه الله، قال في إحدى المناسبات إنه استحى فقط أن يستدعي ويقحم كل لاعبي النصرية في التشكيلة".

 ويقدم المناصر مثلا حيا عن هذا بالقول: "في نهائي كأس الجزائر سنة 1982 الذي خسره النادي أمام ديناميكية البناء، تخيّل.. حُرمنا من خدمات، ماجر، ڤندوز، بن طلعة، مرزقان وحتى معيش، الذي استُدعي لمنتخب الآمال، وكأن هذا لم يكف، تلقى النادي عشية النهائي "فاكس" من الاتحادية تعلمه أن أحمد آيت الحسين معاقب، في حين أنه لم يكن معاقبا إطلاقا".

رغم كل هذا، يتواجد النادي في وضع مؤسف جعله يصارع من أجل البقاء، في غياب شبه تام لأي دعم، في وقت مُنحت مساعدات لأندية منذ أكثر من عقد، وصُرفت الملايير ولم تقو حتى على منح مكلف بالعتاد للمنتخب الوطني، في حين لا تغيب رائحة النصرية "المدرسة" عن صفوف محاربي الصحراء.

 التكوين محفور في الحمض النووي للنادي، الذي لو تلقى المساعدة اللازمة لقدم أكثر وخفف من تبعية المنتخب لمدارس التكوين الأجنبية.. غير أن السلطات ظلت تتفرج أمام نداءات الاستغاثة للاعبين القدامى والأنصار، وحتى متابعين يطالبون بإعادة بعث وإسناد الأندية التي تملك ثقافة التكوين، وفي مقدمتها النصرية، فهل من مستجيب؟