الوطن

اجتماع رسمي حول ظاهرة عصابات الأحياء

القضاء عليها يتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الردعي فقط.

  • 3541
  • 2:09 دقيقة
ح.م
ح.م

ترأس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، اليوم الثلاثاء بقصر الحكومة، اجتماعا للجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها.

وأفادت وزارة الداخلية، في بيان، أن الاجتماع خصص لعرض ومناقشة مخطط العمل الخاص بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، إلى جانب متابعة آليات تجسيدها ميدانيا.

وأضاف البيان أن الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بما يضمن فعالية التدابير الوقائية والردعية الرامية إلى حماية المجتمع والتصدي لظاهرة عصابات الأحياء.

وخلال الاجتماع، قدم أعضاء اللجنة جملة من الملاحظات والاقتراحات الرامية إلى "إثراء مخطط العمل وتعزيز آليات تنفيذه ومتابعته"، مع تأكيد "ضرورة التكامل بين الأدوار على المستويين المركزي والمحلي، بما يسمح بتحقيق الأهداف المسطرة ضمن الاستراتيجية الوطنية".

ووفق البيان ذاته، استمع الوزير سعيود باهتمام إلى مختلف الانشغالات والاقتراحات التي تقدم بها أعضاء اللجنة، حيث "ثمن مستوى النقاش وروح المسؤولية التي طبعت أشغالها"، كما أشاد بـ "المجهودات المبذولة من طرف جميع الأعضاء وممثلي القطاعات والهيئات المشاركة، وما قدموه من مساهمات نوعية في إعداد مشروع الاستراتيجية الوطنية ومخطط العمل الخاص بتنفيذها".

وأكد الوزير أن "المرحلة المقبلة ستخصص لاستكمال تجسيد الاستراتيجية ميدانيا بعد المصادقة عليها من قبل الحكومة، بما يعزز الوقاية من عصابات الأحياء، ويحمي الشباب، ويكرس الأمن المجتمعي وهيبة الدولة".

وأبرز الوزير في كلمته أن "العمل الميداني لمكافحة عصابات الأحياء لم يتوقف، حيث تتواصل الجهود الأمنية والقضائية بشكل يومي، قبل تنصيب اللجنة الوطنية وبعده"، وأوضح أن "مخطط العمل لم يعد ليكون مجرد وثيقة نظرية، وإنما خارطة طريق عملية، وفق مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد الأمنية والاجتماعية والتربوية والثقافية والاقتصادية والرقمية، بما يسمح بالانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الجريمة إلى منطق الاستباق".

وشدد سعيود على أن "تأمين المواطن داخل الأحياء والفضاءات العمومية لا يقتصر على حفظ النظام العام، وإنما يشكل ركيزة أساسية لتعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ الأمن الوطني"، مؤكدا أن "نجاح مخطط العمل سيقاس بما يحققه من أثر ملموس في الميدان، وبقدرته على حماية الشباب وصون الأحياء وتعزيز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة".

وكان الوزير سعيود قد أشرف شهر أفريل الماضي على التنصيب الرسمي لأعضاء اللجنة المذكورة لعهدة تمتد من 2026 إلى 2029، وذلك بحضور ممثلين عن مختلف القطاعات الأمنية والوزارية.

تتولى اللجنة إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، ترتكز على تشخيص دقيق لمختلف أشكالها، مع استهداف الفضاءات الأكثر حساسية، لاسيما الوسط المدرسي، الأحياء السكنية، دور الشباب، المساجد، إضافة إلى الفضاء الرقمي، من خلال تعزيز آليات الوقاية والتحسيس والإنذار المبكر.

وتعد ظاهرة عصابات الأحياء من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الجزائري، لما لها من تأثيرات سلبية على الأمن العام واستقرار الحياة اليومية داخل الأحياء السكنية، وذلك رغم الجهود التي تبذلها الدولة والأجهزة الأمنية. كما أن القضاء عليها يتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الردعي فقط، بل تشمل أيضا الأبعاد الاجتماعية والتربوية والاقتصادية.